نصف المغاربة يواجهون صعوبات في العلاج: هل باتت شعارات وزارة الصحة مجرد أوهام؟

أظهر أحدث استطلاع صادر عن “أفروبارومتر” أن 52 في المائة من المغاربة يواجهون صعوبات حقيقية في الولوج إلى العلاجات الطبية، بينما اضطر حوالي 37 في المائة لدفع رشاوى لتأمين الرعاية الصحية الأساسية. هذه الأرقام تكشف عن فجوة ضخمة بين الشعارات الرسمية وواقع المواطنين، وتضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحت مجهر المساءلة.
شعارات بلا أثر: “صحة للجميع” مجرد شعار
على مدى السنوات الماضية، تعوّد المغاربة على خرجات إعلامية للوزير أمن التهراوي، مليئة بالوعود الكبرى حول تحسين المنظومة الصحية وتعزيز الحماية الاجتماعية. لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا: المستشفيات تفتقد التجهيزات الأساسية، الأدوية ناقصة في الصيدليات العمومية، والإجراءات الإدارية معقدة، ما يضطر المواطنين، خاصة الفقراء والشباب، إلى دفع رشاوى لتجاوز العقبات.
التهراوي يبدو أكثر اهتمامًا بالظهور الإعلامي والتصريحات الصحفية، بينما المواطن المغربي يعاني يوميًا من قوائم انتظار طويلة، سوء التسيير، ونقص الموارد. هذه السياسات الإعلامية التي تروج لمفاهيم مثل “الوصول العادل للخدمات الطبية” أصبحت اليوم أداة لتجميل الفشل بدل حل المشكلات الحقيقية.
مقارنة مؤلمة: الكهرباء جيدة والصحة متعثرة
الاستطلاع أظهر أن المغرب سجل 93 في المائة من التغطية بالكهرباء، وهو إنجاز نسبي مقارنة بمعدل 60 في المائة في الدول الأفريقية الأخرى. إلا أن هذا التفوق لا يعكس وضع الصحة، حيث الفجوة واضحة بين الشعارات والواقع، ويستمر المواطنون في دفع أموال غير رسمية، والانتظار لساعات طويلة للحصول على رعاية كانت مفترضًا أن تكون مضمونة قانونيًا.
هذه المقارنة تسلط الضوء على اختلال الأولويات في إدارة الوزير التهراوي، الذي يركز على الإعلام والظهور بدل تحسين جودة الخدمات الصحية، وهو ما يفاقم شعور المواطنين بالإحباط والعجز.
الفقراء والشباب هم الأكثر تضررًا
بحسب التقرير، الأكثر تضررًا هم الفقراء وسكان المناطق الريفية والشباب، الذين يواجهون صعوبات مضاعفة للوصول إلى المستشفيات، بينما يتمتع سكان المدن الكبرى والدخل الأعلى بقدرة أفضل على تجاوز العقبات، أحيانًا عبر دفع أموال إضافية. هذا الواقع يجعل شعارات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مجرد وهم لا يعكس الحقيقة الاجتماعية والصحية في المغرب.
البيروقراطية والفساد: العدو الخفي للمواطن
الاستطلاع يؤكد أن الفساد وطلبات الأموال غير الرسمية ما تزال تعرقل الوصول إلى الخدمات الأساسية. من دفع الرشاوى للشرطة لاستخراج وثائق شخصية، إلى دفع مبالغ إضافية مقابل علاج في المستشفيات، يظل المواطن المغربي مكبلاً بمعوقات بيروقراطية وجدران إدارية لا تنتهي.
تحليل شامل: الإعلام بدل الإصلاح
ما نراه اليوم هو تركيز الوزارة على الحملات الإعلامية والتقارير الصحفية لإظهار صورة “نموذجية” للقطاع الصحي، بينما الواقع على الأرض مليء بالقصور والفشل. النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد المؤتمرات أو التصريحات الصحفية، بل بقدرة المواطن على الوصول لعلاج فعال وعادل دون رشاوى أو انتظار طويل.
ما يطالب به المغاربة
المغاربة لم يعودوا يريدون شعارات أو تصريحات، بل إصلاح حقيقي لمنظومة الصحة والحماية الاجتماعية، يشمل:
- توفير المستشفيات والمراكز الصحية مجهزة بالكامل.
- ضمان توافر الأدوية الضرورية في كل المناطق.
- محاربة الفساد الإداري والمالي داخل القطاع الصحي.
- تسريع الإجراءات الإدارية وتقليص قوائم الانتظار.
في غياب هذه الإصلاحات، كل تصريحات الوزير التهراوي ستظل مجرد شعارات إعلامية لا تغني المواطن عن معاناته اليومية، وسيستمر نصف المغاربة عاجزين عن الوصول إلى أبسط الخدمات الطبية، لتتحول الوزارة من جهة مسؤولة إلى واجهة فارغة من المسؤولية.






