ملاعب المغرب “تتروض” العواصف: دروس في مرونة البنية التحتية وشهادة ميلاد “مونديال” تاريخي

بينما كانت السماء تجود بأمطار طوفانية استمرت لأسبوع كامل على مختلف الحواضر المغربية المستضيفة لنهائيات كأس أمم إفريقيا، كانت الأنظار تتجه بقلق نحو العشب الأخضر. لكن، وفي الوقت الذي توقع فيه البعض تعثر “الكان” في برك المياه، قدمت الملاعب المغربية ملحمة صمود صامتة، مؤكدة أن “الصلابة” ليست شعاراً، بل هندسة دقيقة وبنية تحتية شُيدت بمعايير عالمية.
اختبار الطبيعة.. حين تنجح الهندسة بامتياز
لم تكن الأمطار التي شهدها المغرب هذا الأسبوع مجرد “زخات” عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً لنظم صرف المياه وجودة العشب. وعلى مدار أكثر من 120 دقيقة في بعض المباريات، وتحت وطأة هطول مستمر، ظلت الكرة تدحرج بسلاسة دون أن تعيقها “مستنقعات” اعتدنا رؤيتها في نسخ سابقة من البطولة، أو حتى في دوريات كبرى.
هذا النجاح التقني يعيد إلى الأذهان مفارقات عالمية؛ ففي بطولات كبرى ودول تملك إمكانيات هائلة، أدت “زخات” مطرية لم تتجاوز نصف ساعة إلى إيقاف مباريات مصيرية وإلغاء أخرى (كما حدث في تجارب سابقة بآسيا وأوروبا). المغرب اليوم يكسر هذه القاعدة، ويثبت أن استثماراته في المنشآت الرياضية بلغت مرحلة النضج التي تسمح له باستضافة “مونديال 2030” بكل ثقة.
بين إنصاف العالم.. ونشاز “الأجندات” الضيقة
في الوقت الذي انبرى فيه المحللون والمعلقون الدوليون للإشادة بجودة الملاعب المغربية، واصفين إياها بـ “المفاجأة السارة” التي ترفع سقف التحدي الإفريقي، ظهر “صوت نشاز” وحيد خرج عن الإجماع المهني.
فبينما كان العالم يتابع حرارة التنافس على الرقعة الخضراء، اختار أحد المعلقين المعروفين بتبني “أجندات التفرقة” التركيز على قطرات المطر، محاولاً يائساً البحث عن ثغرة في التنظيم المغربي. وبدلاً من أن يكون صوتاً للجوار والمهنية، استمر في “نفث السموم” ومحاولة التقليل من الملحمة التنظيمية، متجاهلاً أن “العين لا تعلو على الحاجب”، وأن الواقع الميداني كان أقوى من خطاباته المشحونة بالعداء.
رسائل قوية للعالم
إن استمرار المباريات تحت الأمطار الغزيرة دون انقطاع يحمل رسائل تتجاوز كرة القدم:
-
الاحترافية المغربية: أنظمة الصرف والتهوية في الملاعب المغربية تضاهي الأفضل عالمياً.
-
جاهزية المونديال: المغرب لا يستعد لإفريقيا فحسب، بل يبرهن للعالم أنه جاهز لاستضافة الكبار.
-
فشل التشويش: القوة الناعمة للمغرب تكمن في “الفعل” لا “القول”، والصورة التي نقلتها الشاشات للعشب الأخضر كانت خير رد على كل مشكك.
ستبقى أمطار هذا الأسبوع شاهدة على أن البناء في المغرب لم يكن على الرمال، بل على أسس صلبة من الرؤية والعمل، ليظل المغرب دائماً أرضاً للقاء والتميز، مهما بلغت قوة العواصف أو محاولات التشويش.






