مفاوضات مدريد: مرحلة “اللاعودة” في قضية الصحراء بفضل الدبلوماسية الملكية ورؤية الحكم الذاتي

أعادت مفاوضات مدريد حول قضية الصحراء ترتيب الأوراق السياسية نحو حل نهائي وسلمي على أساس الحكم الذاتي المغربي، في خطوة اعتبرها المراقبون مرحلة “اللاعودة” نحو إنهاء النزاع. ويأتي نجاح هذه الجولة بعد جهود دبلوماسية متواصلة قادها المغرب تحت الرعاية المباشرة لتوجيهات جلالة الملك، والتي أثمرت نتائج ملموسة على الساحة الدولية.
وتعكس الجولة، التي عقدت يومي الأحد والاثنين الماضيين، نجاح المغرب في جمع جميع الأطراف المعنية على طاولة واحدة، بما في ذلك الجزائر والبوليساريو وموريتانيا، تحت وساطة أمريكية. وتعد هذه الخطوة إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا بعد سنوات من الانقسام والرفض، خاصة من بعض الأطراف التي كانت ترفض التواصل المباشر مع المملكة.
الشرعية الدولية ودور مجلس الأمن
يُذكر أن تصويت مجلس الأمن في 31 أكتوبر على قبول مقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية للحوار الدولي، شكّل نقطة محورية في تقوية موقف المملكة. ويعتبر القرار الدولي مرجعًا لا يمكن تجاوزه، ويمنح المغرب الأساس القانوني والدبلوماسي لتقديم مقترح مفصل يضمن حل النزاع على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”.
وأكدت المعطيات أن المغرب قدم مقترحًا شاملاً جاهزًا للنقاش، يشمل آليات الحكم الذاتي والتنمية المحلية ومشاركة السكان، ما يجعل أي خيار خارج هذا الإطار مستبعدًا. كما يساهم هذا الإنجاز في تعزيز دور المملكة كفاعل رئيسي وموثوق به في استقرار المنطقة.
الوساطة الأمريكية والأمم المتحدة
وأعلنت التمثيلية الأمريكية لدى الأمم المتحدة رسميًا عن رعايتها لجولة المفاوضات، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.
ركزت المباحثات على كيفية تنفيذ الحكم الذاتي المغربي على الأرض وضمان استقرار المنطقة وفق الشرعية الدولية. وشملت النقاشات تفاصيل المشاركة المحلية، وإدارة الموارد، وضمان الأمن السياسي والاقتصادي في الصحراء المغربية.
قراءة تحليلية
يرى خبراء أن الجولة الحالية تضع نهاية لأي حديث عن رفض مقترح الحكم الذاتي، مع التأكيد على أن المغرب بات المساهم الأساسي في صياغة الحلول العملية للمنطقة، مدعومًا بالشرعية الدولية وجهود الوساطة الأمريكية.
ويشير المراقبون إلى أن هذه المرحلة تمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة النزاع، من الانقسام والرفض إلى الحوار المباشر والتوافق على الحلول الواقعية. كما تعكس نجاح الدبلوماسية المغربية القدرة على ربط العمل السياسي مع الحلول الميدانية لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.
تضع مفاوضات مدريد قضية الصحراء أمام فرصة تاريخية للتوصل إلى حل نهائي وسلمي على أساس الحكم الذاتي المغربي، الذي بات يشكل مرجعًا لا محيد عنه في جميع المباحثات الدولية. ويؤكد هذا النجاح الدور الرائد للمغرب في الساحة الإفريقية والدولية، بفضل توجيهات جلالة الملك وجهود الدبلوماسية المغربية، ودعم مجلس الأمن الدولي والوساطة الأمريكية، مما يمهد الطريق أمام استقرار سياسي وتنموي مستدام في الصحراء المغربية.






