فاس.. للمرة الثانية في أقل من أسبوع، رجال الشرطة يلجؤون إلى الرصاص التحذيري لمواجهة جانحين خطرين مسلحين

تجد مدينة فاس نفسها أمام واقعتين أمنيتين متقاربتين زمنيا، اضطرت خلالهما عناصر الشرطة إلى استعمال السلاح الوظيفي بشكل تحذيري لتحييد الخطر الصادر عن شخصين من ذوي السوابق القضائية، واجها التدخلات الأمنية بمقاومة عنيفة باستعمال أسلحة بيضاء، في مشهد يعيد إلى الواجهة خطورة الاعتداءات التي يتعرض لها رجال الأمن أثناء أداء واجبهم في حماية المواطنين.
فبعد تدخل أمني صباح الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، انتهى بإطلاق رصاصة تحذيرية لتوقيف مشتبه فيه مبحوث عنه على الصعيد الوطني، عاد السلاح الوظيفي إلى الواجهة مساء الأحد 18 أكتوبر، وهذه المرة بمنطقة بلاد السعداني التابعة لمقاطعة جنان الورد، بعدما اضطر مفتش شرطة يعمل بفرقة التطهير بالمنطقة الأمنية الأولى إلى إطلاق رصاصة تحذيرية لمواجهة شخص في حالة هيجان واندفاع، كان يشكل خطرا جديا على سلامة المواطنين وموظفي الشرطة.
وفي تفاصيل الواقعة الجديدة، تدخلت دورية أمنية لتوقيف المشتبه فيه، غير أنه أبدى مقاومة عنيفة باستعمال سلاح أبيض من الحجم الكبير، واضعا عناصر الشرطة أمام وضع خطير فرض اللجوء إلى السلاح الوظيفي بشكل احترازي، في محاولة لتحييد الخطر والسيطرة على المعني بالأمر دون السماح بتفاقم المواجهة.
وأسفر التدخل عن توقيف المشتبه فيه وحجز السلاح الأبيض الذي استعمله خلال مقاومة عناصر الأمن، قبل إخضاعه للبحث القضائي التمهيدي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الأفعال المنسوبة إليه والكشف عن جميع الظروف والملابسات المحيطة بالقضية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان ما شهدته فاس صباح الثلاثاء 13 أكتوبر، حين اضطر موظف شرطة تابع لفرقة مكافحة العصابات بولاية أمن فاس إلى إطلاق رصاصة تحذيرية في الهواء خلال تدخل لتوقيف شخص من ذوي السوابق القضائية، كان موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح باستعمال السلاح الأبيض.
وبحسب المعطيات المنشورة بشأن تلك القضية، رفض المشتبه فيه الامتثال لأوامر الشرطة وواجه العناصر الأمنية بمقاومة عنيفة مستعملا سكينين، في وضع شكل تهديدا جديا لسلامة المواطنين وموظفي الأمن. ومكن التدخل من تحييد الخطر وتوقيفه، مع حجز السلاحين الأبيضين، فيما فُتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وبذلك، تكون فاس قد شهدت واقعتين متقاربتين في ظرف أقل من أسبوع، استدعتا استعمال السلاح الوظيفي بصورة تحذيرية في مواجهة مشتبه فيهما مسلحين بأسلحة بيضاء. ولا يتعلق الأمر بإطلاق النار على المشتبه فيهما، وفق المعطيات المتاحة، وإنما بإطلاق عيارات تحذيرية لتأمين التدخل وتحييد الخطر، وهي نقطة أساسية في التمييز بين طبيعة الواقعتين وما انتهتا إليه.
وتسلط هذه التطورات الضوء على حجم المخاطر التي قد تواجهها الدوريات الأمنية خلال عمليات التوقيف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يرفضون الامتثال ويواجهون رجال الشرطة بأسلحة بيضاء خطيرة. كما تطرح مجددا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى التصدي للجريمة العنيفة، وتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين، مع ضمان التطبيق الصارم للقانون واحترام الضوابط المنظمة لاستعمال القوة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية بشأن الواقعة الأخيرة، يبقى الحسم في المسؤوليات والأفعال الإجرامية المنسوبة إلى المشتبه فيه من اختصاص الجهات القضائية المختصة، فيما تؤكد المعطيات المتوفرة أن التدخل الأمني انتهى بالتوقيف وحجز السلاح الأبيض، بعد مواجهة فرضت استعمال السلاح الوظيفي بشكل تحذيري.






