فاس تنزّل التوجيهات الملكية لتأهيل مدن المونديال.. الوالي آيت طالب و«فاس الجهة للتهيئة» يقودان مواكبة أوراش الرياضة والطرق والنقل والفضاءات الاجتماعية استعداداً لـ2030

فاس 24 | 9 أكتوبر 2026
تتجه مدينة فاس نحو مرحلة جديدة من إعادة تأهيل بنياتها الحضرية، في سياق وطني يستلهم الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تطوير المدن المغربية المعنية باستضافة كأس العالم 2030، والارتقاء ببنياتها الرياضية والطرقية والخدماتية، بما يضمن أن تتحول هذه المناسبة العالمية إلى رافعة للتنمية المستدامة وتحسين ظروف عيش المواطنين، وليس مجرد استحقاق رياضي محدود في الزمن.
وفي العاصمة العلمية، تتخذ هذه الدينامية أبعاداً متعددة، من القاعات الرياضية الكبرى وإعادة تأهيل المحاور الطرقية، إلى تحديث الأسواق والحدائق ومواقف السيارات، والتحضير لتطوير النقل الحضري، وصولاً إلى المشاريع الاجتماعية الموجهة للأحياء الشعبية والبحث عن حلول أكثر استدامة لتدبير المياه. وبين أوراش اقتربت من استكمال أشغالها ومشاريع دخلت مرحلة التنفيذ وأخرى توجد في طور الدراسات أو طلبات العروض، تتشكل خريطة استثمارية تعيد طرح سؤال أساسي: كيف يمكن تحويل هذه المشاريع المتفرقة إلى تحول حضري متكامل يليق بمكانة فاس التاريخية وبمتطلبات المستقبل؟
وفي قلب هذا المسار، يبرز دور والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، في تنسيق تدخلات المصالح والمؤسسات ومواكبة الملفات الميدانية، إلى جانب شركة «فاس الجهة للتهيئة» التي تتولى تدبير وتنفيذ عدد من المشاريع بصفتها صاحب المشروع المنتدب في أوراش محددة، عبر إعداد المساطر التقنية والإدارية ومواكبة الصفقات والأشغال والتنسيق مع الشركاء. وتبرز أهمية هذا التكامل في ضرورة الانتقال من إطلاق المشاريع إلى استكمالها في آجالها، ثم ضمان استدامة مرافقها وجودة الخدمات التي تقدمها للسكان.
الرؤية الملكية.. مونديال 2030 فرصة لتطوير المدينة بأكملها
لا تنفصل التحولات التي تعرفها فاس عن التوجه الوطني الذي يجعل الاستعداد لكأس العالم 2030 مناسبة لتحديث البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المدن وتحسين شبكات التنقل والخدمات. وقد أكدت المعطيات الرسمية المتعلقة بالتحضيرات للمونديال أهمية تأهيل الملاعب، وتقوية البنية الطرقية والشبكات الحضرية، وتطوير المرافق السياحية والتجارية والطبية، إلى جانب إطلاق برامج للتأهيل الترابي تتجاوز حدود المدن التي ستحتضن المباريات.
وفاس معنية مباشرة بهذا الورش الوطني باعتبارها إحدى المدن المغربية التي يرتبط اسمها باستضافة المنافسات الدولية، وهو ما يرفع سقف الانتظارات بشأن البنية الرياضية، والربط بين الملعب ومحيطه، وقدرة المدينة على استقبال الجماهير والزوار، فضلاً عن جودة النقل والإيواء والخدمات والفضاءات العمومية.
لكن الأهم أن الاستعداد للمونديال لا ينبغي أن يختزل في الملعب وحده؛ فالبنية الرياضية لا تعمل بمعزل عن شبكة الطرق ووسائل النقل ومواقف السيارات والمرافق التجارية والفضاءات الترفيهية. ومن هذا المنطلق، فإن مشاريع التأهيل الحضري التي تعرفها فاس تكتسب قيمتها عندما تتكامل مع متطلبات الاستضافة، وتترك في الوقت نفسه إرثاً دائماً يستفيد منه السكان بعد انتهاء التظاهرة العالمية.
وتشكل الرؤية الملكية الإطار الاستراتيجي الأوسع لهذا التوجه، فيما تتوقف ترجمتها إلى نتائج ملموسة على عمل المؤسسات والسلطات الترابية والمنتخبين والشركات المكلفة بالتنفيذ، وعلى قدرتها على تحويل الأهداف المعلنة إلى مشاريع مكتملة ومرافق قابلة للاستعمال والصيانة.
«فاس أرينا».. منشأة رياضية جديدة في قلب الاستعدادات
يمثل مشروع القاعة المغطاة متعددة الرياضات «فاس أرينا» أحد أبرز الأوراش الرياضية الجديدة التي دخلت مرحلة التنفيذ الميداني، بعدما أعلنت «فاس 24» في 28 غشت الماضي انطلاق الأشغال، في إطار برنامج يروم تعزيز العرض الرياضي بالمدينة والجهة.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية المعلنة للقاعة نحو 6050 مقعداً، فيما تجاوزت قيمة الصفقة الرئيسية للبناء 551 مليون درهم، وأسندت الأشغال إلى شركة متخصصة بعد مسطرة المنافسة. وتتولى «فاس الجهة للتهيئة» تدبير ومواكبة المشروع بصفتها صاحب المشروع المنتدب، بما يشمل التتبع الإداري والمالي والتقني للأشغال.
وتتجاوز أهمية «فاس أرينا» توفير فضاء إضافي لممارسة الرياضة، إذ تتيح المنشأة المرتقبة إمكانات لاحتضان منافسات متعددة الاختصاصات وتظاهرات رياضية وثقافية، بما يعزز موقع فاس ضمن خريطة المدن القادرة على تنظيم الأنشطة الكبرى. كما يمكن أن تخلق هذه الدينامية فرصاً غير مباشرة لقطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والخدمات.
غير أن نجاح المشروع يقتضي أن تتكامل القاعة مع محيطها، من حيث الولوجيات وتنظيم حركة السير ومواقف السيارات والتجهيزات المرافقة، حتى لا تتحول المنشأة إلى فضاء منفصل عن النسيج الحضري. وهنا تبرز أهمية التنسيق بين الولاية والشركة وباقي الشركاء، لضمان أن يكون الاستثمار الرياضي جزءاً من منظومة حضرية متكاملة.
شارع المرينيين.. ورش يقترب من محطته النهائية
وعلى مستوى البنية الطرقية والفضاءات الحضرية، يشكل مشروع إعادة تهيئة شارع المرينيين أحد الأوراش التي تابعتها «فاس 24» خلال الأشهر الماضية، بعدما أعطيت انطلاقة الأشغال في أبريل الماضي بغلاف مالي يقارب 90 مليون درهم، في حضور والي الجهة ومسؤولي شركة «فاس الجهة للتهيئة».
وتشير المعطيات المنشورة في غشت إلى أن المشروع بلغ مراحل متقدمة، مع انتقال عدد من التدخلات إلى استكمال المكونات والتجهيزات. ولا يقتصر التصور على إصلاح الطريق، بل يشمل إعادة تأهيل المجال المحيط وتحسين الإنارة والتشجير والفضاءات المخصصة للراجلين والأنشطة الرياضية والترفيهية.
ويعكس هذا الورش توجهاً نحو جعل المحاور الحضرية فضاءات متكاملة تجمع بين التنقل وجودة المجال العام، بما يعزز جاذبية المنطقة ويحسن ظروف استعمالها من طرف السكان. كما أن استكمال المشروع بجودة مناسبة، مع توفير الصيانة اللازمة، سيحدد مدى قدرته على تقديم قيمة مضافة مستدامة للمدينة.
وتظل المرحلة النهائية لأي مشروع من هذا النوع حاسمة، لأنها تتطلب معالجة الملاحظات التقنية المتبقية، والتأكد من سلامة التجهيزات، وضمان أن تكون الفضاءات المهيأة صالحة للاستعمال الفعلي، بدل الاكتفاء بالمظهر الخارجي للأشغال.
الطريق الإقليمية 5006.. العد التنازلي لاستكمال محور حيوي
ومن أبرز الأوراش الطرقية التي اقتربت من مرحلة الحسم مشروع تهيئة الطريق الإقليمية رقم 5006، الذي تناولته «فاس 24» في فاتح أكتوبر، مشيرة إلى تقدم أغلب مكونات الأشغال، مع استمرار تدخلات تقنية مرتبطة بتحويل قنوات الماء الصالح للشرب واستكمال منشأتين فنيتين على شكل قنطرتين.
ويكتسي هذا المحور أهمية في تحسين الربط بين أجزاء من المجال الحضري والمناطق الاقتصادية والصناعية، كما يرتبط أثره المتوقع بقدرة شبكة الطرق المتصلة به على استيعاب حركة السير. وتضطلع «فاس الجهة للتهيئة» بدور في تتبع المشروع ومعالجة الجوانب التقنية، بينما يتطلب استكماله تنسيقاً مستمراً مع المتدخلين المكلفين بالشبكات والخدمات الأساسية.
وتكشف هذه المرحلة أن إنجاز الطرق الحديثة لا يتوقف على الأشغال المرئية فقط، بل يرتبط أيضاً بمعالجة القنوات والمنشآت الفنية ومختلف المرافق التي تتقاطع مع المسار. لذلك فإن استكمال هذه التفاصيل شرط أساسي لفتح الطريق بكامل مكوناتها وضمان سلامة استعمالها.
ويمثل المشروع نموذجاً لأهمية الجمع بين التتبع الميداني والتنسيق التقني، حتى تنتقل الأشغال من مرحلة متقدمة إلى خدمة فعلية تخفف الضغط على المحاور الأخرى وتمنح مستعملي الطريق متنفساً إضافياً.
السوق المركزي.. إعادة بناء فضاء تجاري في قلب فاس
وفي وسط المدينة، يشكل مشروع إعادة بناء السوق المركزي المعروف باسم «المارشي سنطرال» أحد الأوراش التي تجمع بين تحديث البنية التجارية وإعادة الاعتبار للمجال الحضري. وقد دخل المشروع مرحلة جديدة بعد هدم البناية القديمة ونقل التجار إلى فضاء مؤقت، تمهيداً لإعادة البناء.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن المشروع إلى غلاف مالي إجمالي يناهز 120 مليون درهم، فيما تجاوزت الميزانية التقديرية لطلب عروض الشطر الثاني 94 مليون درهم. ويشمل التصور الجديد مكونات بنيوية وتقنية وتجهيزات مرتبطة بالكهرباء والتهوية والتكييف والسلامة والمصاعد والسلالم المتحركة، إلى جانب فضاءات يفترض أن تواكب النشاط التجاري والخدمات المرتبطة به.
وتكمن أهمية المشروع في موقع السوق داخل النسيج التجاري للمدينة، وفي ارتباطه بحركة الزبائن والتجار وبالمجال المحيط بشارع محمد الخامس. لذلك فإن إعادة البناء لا ينبغي أن تنحصر في تعويض البناية القديمة بأخرى حديثة، بل يجب أن تستهدف تحسين ظروف العمل والتسوق، وتنظيم الاستغلال، وتوفير شروط السلامة والولوج، مع مواكبة التجار خلال فترة الأشغال.
ويظل الإعلان عن مآل الصفقات ومراحل الإنجاز وآجال التسليم من المعطيات التي تحتاج إلى تحيين مستمر، حتى تتوفر للمهنيين والساكنة صورة واضحة عن تقدم المشروع والموعد المنتظر لعودة النشاط التجاري إلى فضائه الجديد.
المرائب تحت الأرضية.. حلول جديدة لمعضلة الوقوف
وتندرج مشاريع المرائب تحت الأرضية ضمن التوجه الرامي إلى إعادة تنظيم الفضاء الحضري والتخفيف من الضغط على الشوارع، خصوصاً في المناطق التجارية والسياحية التي تعرف كثافة في حركة المركبات وضيقاً في المساحات المتاحة للوقوف.
وقد اقترب مرآب ساحة الرصيف من استكمال الأشغال وفق معطيات منشورة في أبريل الماضي، فيما دخل مشروع مرآب حي الأطلس مرحلة التنفيذ بكلفة تقديرية تناهز 35.4 مليون درهم، مع تصور يضم نحو مئة مكان للوقوف تعلوه ساحة عمومية مهيأة.
وتتيح هذه المشاريع استغلال المجال تحت الأرض لتوفير مواقف إضافية، مع الحفاظ على الفضاء السطحي للاستعمالات العامة. غير أن أثرها يرتبط كذلك بكيفية تدبيرها، وتحديد شروط الاستغلال والتسعيرة، وربطها بمسارات المشاة والمناطق التجارية، حتى تساهم فعلياً في الحد من الوقوف العشوائي وتحسين انسيابية السير.
كما أن نجاح المرائب يقتضي إدماجها ضمن خطة أوسع للتنقل الحضري، لا التعامل معها باعتبارها حلاً منفرداً، لأن معالجة الاختناق المروري تحتاج إلى الجمع بين مواقف السيارات والنقل العمومي وتنظيم السير وتحسين الولوج إلى المرافق.
الباصواي.. تسريع الانتقال من الدراسات إلى التنفيذ
ويظل النقل الحضري أحد الملفات التي ستحدد مستقبل فاس خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى توسع المدينة وتزايد حاجيات التنقل بين الأحياء ومراكز العمل والدراسة والخدمات. وفي هذا السياق، أطلقت «فاس الجهة للتهيئة»، بصفتها صاحب المشروع المنتدب لفائدة جماعة فاس، مسطرة لإعداد الدراسات الأولية للخط الأول من مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة، المعروف بالباصواي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مخطط توجيهي للنقل الجماعي في مسارات مخصصة، حدد خمسة خطوط مستهدفة على أفق 2040، مع إعطاء الأولوية للخط الأول. وتعد الدراسات التقنية مرحلة ضرورية لتحديد خصائص المسار والمنشآت المصاحبة وطبيعة الأشغال والآثار المحتملة على حركة السير.
لكن الانتظارات المرتبطة بالباصواي تجعل من الضروري تسريع الانتقال من الدراسة إلى القرارات التنفيذية والمالية، مع توضيح مراحل المشروع وآجاله ومكوناته. فالمدينة تحتاج إلى خدمة نقل منتظمة وقادرة على تحسين زمن الرحلات وتسهيل الربط بين الأحياء، وليس فقط إلى مشروع يظل طويلاً في مرحلة التحضير.
وتتطلب هذه المرحلة تنسيقاً بين الولاية والجماعة والشركة وباقي الجهات المعنية بالنقل، حتى تتكامل الخطوط المستقبلية مع شبكة الحافلات القائمة ومواقفها، ومع مسارات الراجلين، وتكون الخدمة الجديدة جزءاً من نظام نقل حضري متناسق.
المياه المعالجة.. استدامة الحدائق في مواجهة الإجهاد المائي
وبالتوازي مع تطوير الطرق والفضاءات الخضراء، تبرز أهمية إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي الحدائق والمساحات الخضراء، باعتبارها خياراً يمكن أن يخفف الضغط على مياه الشرب ويعزز استدامة صيانة المرافق الحضرية، خصوصاً في ظل التحديات المائية التي تواجه البلاد.
ويحتاج هذا التوجه إلى بنية تقنية متكاملة لنقل المياه المعالجة إلى مواقع الاستعمال، وإلى مراقبة جودتها واحترام المعايير الصحية والبيئية، فضلاً عن التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التطهير السائل وتدبير الحدائق والمرافق العمومية. كما يتطلب تحديداً واضحاً للمشاريع المنجزة والمبرمجة، ومواقعها وقدراتها وآجال دخولها الخدمة.
وإذا جرى إدماج هذا الخيار ضمن منظومة تدبير المساحات الخضراء بفاس، فإنه يمكن أن يساهم في تقليص الاعتماد على الموارد التقليدية للمياه المخصصة للسقي، ويمنح برامج الحدائق فرصة أكبر للاستمرار دون زيادة الضغط على مياه الشرب. ويظل المطلوب هو توضيح الوضعية العملية للمشاريع المرتبطة بإعادة الاستخدام، والتمييز بين التصور التقني والإنجاز الفعلي.
الأحياء الشعبية في صلب التأهيل.. فضاءات للقرب والرياضة والخدمات
ولا تكتمل صورة تأهيل فاس من دون الالتفات إلى الأحياء الشعبية التي تحتاج إلى فضاءات عمومية منظمة، وملاعب للقرب، وحدائق ومرافق اجتماعية تستجيب للحاجيات اليومية للسكان. وقد سلطت «فاس 24» الضوء على زيارات ميدانية لوالي الجهة لعدد من الأحياء، وعلى الحاجة إلى التدخل لإعادة تأهيل فضاءات تراجعت جودة تجهيزاتها أو أصبحت بحاجة إلى إصلاح وصيانة.
وفي هذا الإطار، أطلقت «فاس الجهة للتهيئة» مسطرة جديدة لتهيئة مجموعة من الفضاءات العمومية بميزانية تقديرية تناهز 32 مليون درهم، تشمل ساحات وملاعب ومساحات خضراء ومواقع للقرب، من بينها ساحة بنسليمان وملعب بنزاكور وساحة 11 يناير، إلى جانب مواقع أخرى تحتاج إلى تدخلات تقنية وحضرية.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية اجتماعية لأنها توسع نطاق الاستفادة من الاستثمار العمومي، وتنقل التأهيل إلى الأماكن التي يستخدمها السكان يومياً. فالحديقة القريبة والملعب المحلي والساحة العمومية ليست مرافق ثانوية، بل فضاءات للرياضة والتلاقي والترفيه، ويمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز اندماج الشباب والأطفال في أنشطة قريبة من محيطهم.
كما أن نجاح هذه المشاريع يقتضي ألا ينتهي دور المؤسسات عند تسليم الأشغال، بل أن يمتد إلى تنظيم الاستغلال والصيانة والنظافة والإنارة والحراسة، حتى لا تتعرض التجهيزات للتدهور بعد مدة قصيرة. وتظل الحاجة قائمة إلى إعطاء الأولوية للمناطق التي تعرف خصاصاً واضحاً في فضاءات القرب، وضمان توزيع متوازن للمشاريع على مختلف الأحياء.
الوالي والشركة.. تنسيق المؤسسات وقياس النتائج
إن تعدد المشاريع واختلاف مراحلها يضعان ولاية جهة فاس مكناس وشركة «فاس الجهة للتهيئة» أمام مسؤولية مشتركة في ضمان الانسجام بين الأوراش، وتسريع معالجة الإكراهات التقنية والإدارية، وتوفير المعلومات المحينة حول تقدم الإنجاز.
ويبرز دور الوالي خالد آيت طالب في التنسيق الترابي ومتابعة الملفات التي تتطلب تدخل عدة مؤسسات، وفي مواكبة الجهود الرامية إلى تذليل الصعوبات التي قد تعترض بعض المشاريع. أما الشركة، فتضطلع بدور تنفيذي وتقني في الأوراش المسندة إليها، من خلال تدبير الصفقات ومراقبة الأشغال والتنسيق مع المتدخلين، وفق طبيعة كل مشروع واتفاقياته.
غير أن تقييم هذه الدينامية ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة: احترام الآجال، وجودة الإنجاز، وشفافية وضعية الصفقات، وسرعة معالجة الإكراهات، ثم الأثر الفعلي للمشاريع بعد دخولها الخدمة. كما يتطلب الأمر التمييز بين الورش الذي اقترب من النهاية، والمشروع الذي انطلقت أشغاله، وآخر لا يزال في مرحلة الدراسات أو طلبات العروض، حتى تبقى الصورة دقيقة أمام الرأي العام.
فاس لا تحتاج فقط إلى عدد كبير من المشاريع، بل إلى رؤية تربط بينها، وتجعل تطوير المنشآت الرياضية متكاملاً مع النقل والطرق والأسواق والحدائق والخدمات الاجتماعية، وتضمن أن تستفيد الأحياء الشعبية من ثمار التأهيل مثلما تستفيد المحاور الكبرى ومراكز المدينة.
مونديال 2030.. إرث حضري يتجاوز أيام المنافسات
تتجه الأنظار إلى قدرة فاس على تحويل الاستثمارات الحالية إلى إرث حضري دائم، يجعل المدينة أكثر قدرة على استقبال الزوار، وأكثر انتظاماً في حركة السير، وأفضل تجهيزاً في مجالات الرياضة والتجارة والخدمات والفضاءات العمومية. فالمونديال يشكل موعداً دولياً، لكنه أيضاً فرصة لتسريع مشاريع تحتاجها المدينة على المدى الطويل.
وفي هذا المسار، تظل الرؤية الملكية السامية لتأهيل المدن المعنية بالاستحقاق العالمي مرجعية استراتيجية لتحسين البنيات الأساسية وتعزيز التنمية، فيما تتحدد النتائج على المستوى المحلي بقدرة المؤسسات على التنسيق والإنجاز والصيانة، وربط الاستثمارات بحاجيات السكان.
وبين «فاس أرينا» وشارع المرينيين والطريق الإقليمية 5006، والسوق المركزي والمرائب تحت الأرضية، ومشروع الباصواي والحدائق وفضاءات الأحياء الشعبية، تتشكل ملامح ورش حضري واسع تتعدد مكوناته وتتكامل أهدافه. ويظل التحدي أمام الولاية وشركة «فاس الجهة للتهيئة» وباقي الشركاء هو الانتقال من إعلان المشاريع وتقدم الأشغال إلى تسليمها في مواعيدها، وضمان جودة تشغيلها واستدامتها.
فنجاح تأهيل العاصمة العلمية لن يقاس فقط بما سيظهر من منشآت جديدة قبل سنة 2030، بل بما سيبقى بعدها من طرق أفضل، ونقل عمومي أكثر نجاعة، وفضاءات عمومية صالحة للاستعمال، وأسواق منظمة، ومرافق اجتماعية قريبة من المواطنين. عندها فقط تتحول الاستعدادات للمونديال إلى فرصة تنموية حقيقية، ويصبح الاستثمار في فاس جزءاً من مسار مستدام يعزز مكانتها التاريخية ويستجيب لانتظارات سكانها.






