فاس.. إيداع متهمين بسجن بوركايز في قضية الدقيق المدعم وتحقيقات تمتد إلى المطاحن والتجار ومسؤولين محتملين

دخل ملف الاشتباه في التلاعب بالدقيق المدعم بمدينة فاس مرحلة قضائية جديدة، بعدما قررت النيابة العامة المختصة متابعة شخصين في حالة اعتقال وإيداعهما السجن المحلي بوركايز، على خلفية أبحاث تتعلق بشبهات تزوير وثائق تجارية وعرفية، والارتشاء، وإعداد إقرارات وشهادات تتضمن معطيات غير صحيحة والمشاركة في هذه الأفعال.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحقيق أمني وقضائي يستهدف تفكيك خيوط شبكة يشتبه في ارتباطها باختلالات شابت مسار الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للدقيق، الذي يفترض أن يصل إلى الفئات الهشة وفق الشروط المحددة لتصنيعه وتوزيعه وتسويقه. ووفق معطيات نشرتها صحف مغربية يومي 12 و13 أكتوبر الجاري، فإن الأبحاث لم تتوقف عند الأشخاص اللذين تقررت متابعتهما، بل امتدت إلى فاعلين آخرين لهم صلة بمختلف مراحل سلسلة التوزيع.
وبحسب المعطيات المنشورة، باشرت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس الأبحاث بتعليمات من النيابة العامة المختصة، في إطار مساعٍ لتحديد طبيعة الأفعال المشتبه فيها، والتحقق من الوثائق والمعاملات المرتبطة بتدبير هذه المادة المدعمة، وكشف المسؤوليات المحتملة لكل طرف على حدة.
تحقيقات تتجاوز الموقوفين إلى مختلف حلقات التوزيع
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن دائرة البحث تشمل أرباب مطاحن وتجاراً وسائقين وفاعلين آخرين، فضلاً عن أشخاص ومسؤولين يُشتبه في ارتباط مهامهم بتتبع عمليات إنتاج الدقيق المدعم ونقله وتوزيعه. كما تتجه التحقيقات إلى التحقق من معطيات ووثائق مرتبطة بمراحل مختلفة من هذه العملية، بما يسمح بتحديد ما إذا كانت الاختلالات المحتملة ناتجة عن تصرفات فردية أم عن تواطؤ بين أطراف متعددة.
ووفق ما أوردته تقارير صحفية محلية، فإن الملف يرتبط أيضاً بشبهات تتعلق بالتصريحات والوثائق التي يجري الاستناد إليها لإثبات شراء الحبوب وتسليم كميات الدقيق المدعم، فضلاً عن شروط الاستفادة من التعويضات المرتبطة بهذه العملية. غير أن تحديد طبيعة المخالفات وحجمها والجهات المسؤولة عنها يظل رهيناً بما ستكشف عنه الأبحاث والخبرات والإجراءات القضائية.
وتكتسي هذه الجزئية أهمية خاصة، لأن سلسلة الدقيق المدعم لا تقتصر على إنتاج المادة داخل المطاحن، بل تشمل كذلك نقلها وتسليمها للتجار المعتمدين وتوثيق الكميات الموجهة إلى المناطق المستفيدة. وأي تلاعب محتمل في الوثائق التي تثبت هذه العمليات من شأنه أن يثير تساؤلات بشأن مدى مطابقة الكميات المصرح بها للواقع، ومدى وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.






