رئاسة النيابة العامة تشدد على اليقظة القضائية في معالجة صعوبات المقاولات: نحو حماية فعالة للأمن الاقتصادي الوطني

في إطار تكريس دور النيابة العامة كفاعل محوري في تأمين الاستقرار الاقتصادي وتفعيل آليات الإنقاذ المؤسساتي، وجهت رئاسة النيابة العامة دورية هامة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف التجارية، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية التجارية، تدعوهم فيها إلى تعزيز انخراطهم الفعّال في قضايا صعوبات المقاولة، والاضطلاع الكامل بأدوارهم القانونية لضمان توازن المنظومة الاقتصادية.
وشددت الدورية على ضرورة الحضور المنتظم والمكثف لممثلي النيابة العامة في جميع جلسات هذا النوع من القضايا، باعتبارهم أطرافاً رئيسية، مع الحرص على تقديم ملتمسات صريحة تروم تسوية وضعية المقاولة المعنية، وضمان أداء التزاماتها المالية تجاه الدائنين في إطار القانون.
وأكدت رئاسة النيابة العامة على أهمية التقيد بمقتضيات الدورية رقم 24/رن ع/س/2018 الصادرة بتاريخ 24 ماي 2018، والتي تحث على تفعيل كافة الصلاحيات القانونية المخولة للنيابة العامة، وكذا الدورية رقم 4/رن ع/س/2020 الصادرة بتاريخ 24 يناير 2020، الخاصة بحماية النظام العام الاقتصادي من خلال دور النيابة العامة.
وفي هذا السياق، دعت الدورية الجديدة إلى التتبع الدقيق لحالة المقاولات المتعثرة، وتقديم طلبات لحل أو تعديل المسطرة القضائية عند الاقتضاء، مع ضمان التفاعل الإيجابي مع الإجراءات المعتمدة لمعالجة هذه الصعوبات. كما طالبت بدراسة الملفات بشكل قبلي قبل جلسات البت، وتقديم طلبات تمديد المسطرة متى تطلب الأمر، فضلاً عن المطالبة بتطبيق العقوبات المدنية وسقوط الأهلية التجارية بحق المسيرين المتورطين في مخالفات قانونية واضحة.
ومن بين النقاط التي تطرقت إليها رئاسة النيابة العامة، ضرورة إعداد تقارير مفصلة بشأن الأفعال التي قد تشكل جرائم التفالس أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في المواد 754 إلى 760 من الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وإحالة هذه التقارير على النيابات العامة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وفي ما يخص عمل السنديك، دعت الدورية إلى مراقبة حسن أدائه لمهامه في الإشراف على المسطرة القضائية وضمان حماية مصالح المقاولة والدائنين، والتقدم بطلبات استبداله أمام المحكمة عند ثبوت أي إخلال قانوني، وذلك وفقاً لمقتضيات المادة 677 من مدونة التجارة.
كما نبهت الدورية إلى ضرورة تفعيل الصلاحية القانونية المخولة للنيابة العامة بموجب البند 9 من المادة 762 من مدونة التجارة، من خلال الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة بشأن تعيين أو استبدال السنديك، أو عند تعديل صلاحياته أو تمديد أجل تقديم تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة.
وشددت رئاسة النيابة العامة في ختام توجيهاتها على أهمية متابعة المقررات القضائية المتعلقة بصعوبات المقاولة وتفعيل طرق الطعن القانونية عند الحاجة، مؤكدة أن هذه التعليمات تدخل ضمن رؤية متقدمة تهدف إلى تحقيق نجاعة قضائية حقيقية تسهم في حماية الأمن الاقتصادي الوطني وتوفير مناخ آمن للاستثمار وتدبير الأزمات المالية للمقاولات.
وإذ تدعو رئاسة النيابة العامة كافة أطرها إلى الالتزام الصارم بتنفيذ مضامين هذه الدورية، فإنها تلح على ضرورة إشعارها بالنتائج المحققة، وكذا التحديات التي قد تعترض التطبيق الميداني لهذه التوجيهات، مع تقديم الاقتراحات الكفيلة بتحسين الأداء وتجاوز الإكراهات المحتملة.
ويأتي هذا التحرك في ظرفية اقتصادية دقيقة، تؤكد فيها الدولة التزامها بالتصدي لكل ما من شأنه تهديد النسيج المقاولاتي الوطني، وذلك عبر أدوات قانونية وقضائية مرنة وفعالة، تعيد الثقة وتضمن الاستدامة الاقتصادية.






