حموشي يقود الدبلوماسية الأمنية من الرباط… المغرب يرسّخ موقعه كقوة دولية في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود

في سياق دينامية أمنية متصاعدة تعكس تحوّل المغرب إلى فاعل محوري في قضايا الأمن الإقليمي والدولي، استقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، بالعاصمة الرباط، سفير سلطنة عمان المعتمد لدى المملكة، خالد بنسالم بامخالف، في لقاء يندرج ضمن مسار متواصل لتعزيز التعاون الأمني وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية.
هذا اللقاء لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل شكل محطة جديدة ضمن ما بات يُعرف بـ”الدبلوماسية الأمنية المغربية”، التي يقودها حموشي برؤية استباقية، ترتكز على تقوية التنسيق الدولي، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية في مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية.
تعاون أمني متجدد… وتوسيع مجالات التنسيق الدولي
المباحثات التي جمعت الجانبين تناولت مختلف أوجه التعاون الأمني القائم بين المغرب وسلطنة عمان، مع التركيز على سبل تطوير هذا التعاون ليشمل مجالات أكثر حساسية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية.
كما شكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة، في ظل سياق دولي يتسم بتعقيد التهديدات، سواء المرتبطة بالشبكات الإرهابية أو بجرائم غسل الأموال والاتجار غير المشروع، وهي ملفات بات المغرب يُعد من الدول الرائدة في معالجتها بفعالية واحترافية عالية.
حموشي… هندسة أمنية برؤية استباقية
منذ توليه مسؤولية قيادة قطبي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، نجح عبد اللطيف حموشي في إرساء نموذج أمني متكامل، يقوم على الاستباق بدل رد الفعل، وعلى التنسيق الدولي بدل الانغلاق، وهو ما مكّن المغرب من تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها، وإحباط عمليات ذات طابع عابر للحدود.
هذه المقاربة الأمنية، التي تنهل من تعليمات سامية لـمحمد السادس، جعلت من المغرب شريكًا موثوقًا لدى كبريات الأجهزة الأمنية الدولية، حيث باتت تجربته تُطلب وتُنقل إلى عدة دول، سواء في إفريقيا أو أوروبا أو حتى في مناطق أخرى من العالم.
المغرب في صدارة الحرب على الإرهاب والجريمة المنظمة
بفضل هذه الاستراتيجية، تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية من تحقيق نتائج نوعية في مواجهة التهديدات المعقدة، إذ لم يعد دورها يقتصر على حماية التراب الوطني، بل امتد ليشمل المساهمة الفعلية في حفظ الأمن الإقليمي والدولي.
ففي مجال مكافحة الإرهاب، راكم المغرب خبرة كبيرة في تفكيك الشبكات المتطرفة، مع اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين العمل الاستخباراتي والوقاية الفكرية. أما في ما يتعلق بالجريمة المنظمة، فقد برزت الأجهزة المغربية كشريك أساسي في محاربة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال، من خلال عمليات مشتركة وتنسيق مستمر مع أجهزة أمنية عالمية.
دبلوماسية أمنية تعزز الحضور الدولي للمملكة
اللقاء مع السفير العماني يندرج ضمن سلسلة من المبادرات التي تعكس تحركًا دبلوماسيًا أمنيًا نشطًا يقوده المغرب، حيث لم يعد التعاون الأمني خيارًا ثانويًا، بل أصبح ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
هذا التوجه يعكس وعيًا متقدمًا بطبيعة التحديات الأمنية الجديدة، التي لم تعد تعترف بالحدود، ما يفرض بناء تحالفات قائمة على الثقة وتبادل الخبرات، وهو ما نجح المغرب في تحقيقه بفضل مصداقيته وكفاءة أجهزته.
نموذج مغربي يُحتذى به دوليًا
اليوم، لم يعد المغرب مجرد بلد مستهلك للخبرة الأمنية، بل أصبح مصدرًا لها، حيث تستفيد عدة دول من تجربته في مجالات التكوين الأمني، وتدبير الأزمات، ومكافحة التطرف.
هذا التحول يعكس نجاح رؤية أمنية بعيدة المدى، يقودها حموشي بكفاءة عالية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية، ما مكّن المملكة من التموقع كقوة أمنية صاعدة، تحظى بالاحترام والتقدير على الصعيد الدولي.






