قضايا

تحرك لافت لوزارة الداخلية لضبط علاقات رجال السلطة بالمنتخبين قبيل الانتخابات

كشفت مصادر إعلامية أن وزارة الداخلية عمّمت، خلال الأيام الأخيرة، تعليمات صارمة على مختلف عمال العمالات والأقاليم بالمملكة، تقضي بضرورة إعداد تقارير دقيقة وشاملة حول طبيعة العلاقات التي تربط رجال السلطة برؤساء الجماعات الترابية الخاضعين لنفوذهم.

وتضيف المعطيات ذاتها أن هذه المراسلات لم تقتصر على تتبع العلاقة مع رؤساء الجماعات فقط، بل شملت أيضاً رصد تفاعلات رجال السلطة مع البرلمانيين، فضلاً عن مطالبة المصالح المركزية بلائحة أولية لأسماء الشخصيات المتوقع دخولها غمار المنافسة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

هذا التوجيه، بحسب مراقبين، يعكس يقظة وزارة الداخلية في التعاطي مع المرحلة التحضيرية للانتخابات، حيث تسعى إلى ضمان حياد الإدارة الترابية، ومنع أي انحياز أو تداخل غير مشروع بين السلطة والمنتخبين المحليين. فالمشهد السياسي المغربي لطالما وُضع تحت المجهر خلال فترات ما قبل الانتخابات، بالنظر لما يطبعها من تجاذبات قوية ومحاولات استقطاب قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تندرج في سياق إستراتيجية استباقية تروم الحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية، وإعطاء إشارة واضحة على التزام الدولة بمقتضيات الشفافية والتنافس النزيه. فالوزارة، من خلال هذه التعليمات، تبدو حريصة على إعادة رسم حدود واضحة بين مهام السلطة الإدارية وأدوار المنتخبين، بما يضمن عدم توظيف النفوذ الإداري لخدمة أجندات سياسية.

كما أن مطالبة الولاة والعمال بتزويد المركز بأسماء المرشحين المحتملين يتيح للوزارة بناء قاعدة بيانات استباقية تساعدها على تتبع دينامية المشهد الحزبي وتوازناته على المستوى المحلي والجهوي، وهو ما يعزز قدرتها على التدخل في الوقت المناسب لتصحيح أي اختلالات أو تجاوزات.

وفي نظر كثير من المتتبعين، فإن هذه الإجراءات تمثل رسالة مزدوجة: موجهة من جهة إلى رجال السلطة بضرورة التقيد الصارم بالحياد المؤسساتي، ومن جهة أخرى إلى الفاعلين السياسيين بأن الإدارة الترابية لن تكون ورقة رابحة بيد أي طرف خلال المنافسة المقبلة.

وبذلك، يمكن القول إن وزارة الداخلية تحاول من خلال هذه المقاربة ضبط إيقاع التحضير للانتخابات قبل أن تبدأ فعلياً، لتفادي أي اتهامات محتملة بانحياز السلطة، ولإعادة تكريس صورة الدولة الضامنة لحياد العملية الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى