قضايا

انهيار كلي لطريق بنجليق بسيدي أحرازم يهزّ فاس: أسئلة محرجة حول الغش في الإنجاز ونداءات بفتح تحقيق شامل

استفاقت ساكنة الجماعة الترابية سيدي أحرازم، بضواحي فاس، على وقع انهيار كلي وخطير لطريق بنجليق، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف نجاعة إنجاز البنيات التحتية، وجودة الأشغال العمومية، وحدود ربط الإخفاقات المتكررة بالتساقطات المطرية، في وقت تؤكد فيه المعطيات الميدانية أن ما وقع يتجاوز بكثير تأثير العوامل الطبيعية، ليطرح شبهة الغش وسوء الإنجاز.

الطريق المنهارة، التي هوت على مسافة طويلة وبشكل شبه كامل، تُعد شريانًا حيويًا داخل منطقة بنجليق الصناعية، التابعة ترابيًا لجماعة سيدي أحرازم بأحواز فاس، وهي منطقة تحتضن عشرات الوحدات الصناعية التقليدية المتخصصة في طهي الفخار وإنتاج الزليج البلدي المغربي الأصيل، وتشغل يدًا عاملة مهمة، ما يجعل الحادث لا يهدد فقط السلامة الطرقية، بل يضرب في العمق دورة اقتصادية محلية كاملة.

انهيار فجائي… والسلطات في حالة استنفار

وبحسب ما عاينته الجريدة، فإن الانهيار وقع بشكل مفاجئ، مخلفًا تشققات عميقة وانجرافًا كاملاً لطبقات الطريق، ما استدعى تدخل السلطات المحلية والمصالح التقنية لتأمين المكان ومنع المرور، تفاديًا لوقوع حوادث خطيرة، خاصة في ظل الحركة اليومية المكثفة للشاحنات الثقيلة التي تنقل المواد الأولية والمنتجات الصناعية.

غير أن ما يثير الاستغراب، وفق شهادات مهنيين وساكنة المنطقة، هو أن الطريق أُنجزت أشغاله منذ مدة غير بعيدة، ما يجعل فرضية ربط الانهيار فقط بالتساقطات المطرية الأخيرة تفسيرًا غير مقنع، خصوصًا وأن مناطق أخرى عرفت تساقطات أقوى دون أن تسجل انهيارات مماثلة.

الغش في الإنجاز… فرضية تفرض نفسها

معاينة بنية الطريق المنهارة تُظهر، بحسب مصادر تقنية، ضعفًا واضحًا في طبقات الأساس والتثبيت، وغياب شروط السلامة الهندسية الضرورية، خاصة وأن الطريق مخصصة للاستعمال الصناعي الثقيل. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول:

  • جودة الدراسات التقنية التي سبقت الإنجاز؛

  • احترام دفتر التحملات؛

  • دور المؤسسة صاحبة المشروع؛

  • ومسؤولية المقاولة التي أنجزت الأشغال.

وتطالب فعاليات محلية ومهنية بضرورة فتح تحقيق إداري وتقني وقضائي لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات القانونية، حمايةً للمال العام، وردعًا لأي تلاعب أو تساهل في إنجاز المشاريع العمومية.

بنجليق… منطقة صناعية ملوثة خارج الرادار

ولا يمكن فصل حادث انهيار الطريق عن السياق العام الذي تعيشه منطقة بنجليق الصناعية، والتي يحيط بها منذ سنوات جدل واسع، بسبب تصنيفها غير المعلن كـمنطقة صناعية ملوِّثة، تستعمل فيها، بحسب شهادات متطابقة، مواد خطيرة في الأفران التقليدية، من بينها حرق مطاط عجلات السيارات ومواد سامة أخرى، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان والبيئة.

وتشير المعطيات إلى أن الدخان المنبعث من هذه الأفران لا يتوقف عند حدود المنطقة، بل يصل أحيانًا إلى وسط أحياء مدينة فاس، رغم بعد المسافة، محمّلًا بروائح خانقة ومواد مضرة، في انتهاك صريح لمعايير السلامة البيئية، وتهديد واضح لـالحرث والنسل.

مسؤوليات مؤسساتية معلّقة

وفي هذا السياق، تُطرح تساؤلات صريحة حول مسؤولية غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس–مكناس، وكذا كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، بشأن:

  • غياب المراقبة البيئية الصارمة؛

  • السماح باستمرار أنشطة خطيرة دون تأطير أو تحديث تقني؛

  • عدم تأهيل المنطقة الصناعية وفق المعايير البيئية والصحية المعمول بها.

ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع يضع بنجليق ضمن خانة “الخطر الأحمر” بيئيًا وصحيًا، ويستوجب تدخلًا عاجلًا لإعادة هيكلة المنطقة، ونقل الأنشطة الملوثة، أو فرض حلول تكنولوجية نظيفة تحمي الإنسان والبيئة.

الطريق المنهارة… عرض لمرض أعمق

حادث انهيار طريق بنجليق ليس مجرد خلل تقني معزول، بل مؤشر صارخ على اختلالات أعمق، تتعلق بتدبير المناطق الصناعية، ومراقبة الأشغال العمومية، وحماية البيئة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي انتظار نتائج أي تحقيق محتمل، يبقى السؤال معلقًا:
من يحمي فاس وضواحيها من طرق تُنجز لتنهار، ومناطق صناعية تُنتج الثروة على حساب صحة الإنسان والبيئة؟

سؤال يتطلب أجوبة مؤسساتية شجاعة، قبل أن تتحول مثل هذه الانهيارات من وقائع معزولة إلى كوارث متكررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى