انتخابات 2026.. انطلاق إيداع الترشيحات بجهة فاس-مكناس وسط تعبئة إدارية واسعة لاستقبال الملفات

دخلت الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ابتداء من صباح اليوم الاثنين 31 غشت، مرحلة إجرائية حاسمة، مع فتح باب إيداع التصريحات بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في عملية تمتد على مستوى ولاية جهة فاس-مكناس ومختلف العمالات والأقاليم التابعة لها، وسط تعبئة للمصالح الإدارية المختصة لتأمين استقبال المرشحين ووكلاء اللوائح ومواكبة مختلف مراحل إيداع ملفاتهم.
وتنطلق هذه العملية ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً اليوم، وفق الآجال التي حددتها وزارة الداخلية، على أن يستمر إيداع التصريحات بالترشيح إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، فيما تجرى الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 شتنبر المقبل.
مسطرة جديدة تجمع بين الرقمنة والإيداع الحضوري
وتتميز انتخابات 2026 باعتماد مسطرة تقوم على مرحلتين متكاملتين، تبدأ بالإيداع الإلكتروني الإلزامي للتصريح بالترشيح والوثائق المطلوبة عبر المنصة المخصصة لذلك، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بوضع أصل ملف الترشيح لدى السلطة المختصة.
ووفق المعطيات الرسمية، تفتح المنصة الإلكترونية ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً اليوم الاثنين 31 غشت، وتستمر عملية الإيداع الرقمي إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الثلاثاء 8 شتنبر، أي قبل يوم واحد من انتهاء الأجل الإجمالي لإيداع الترشيحات. ولا يمكن الانتقال إلى مرحلة إيداع أصل الملف إلا بعد استكمال المرحلة الإلكترونية والحصول على الوصل المؤقت الذي يتضمن موعد الحضور لدى السلطة المختصة.
وفي هذا الإطار، جرى إعداد فضاءات مجهزة بالوسائل التقنية داخل مقرات الولايات والعمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، رهن إشارة وكلاء اللوائح الراغبين في إنجاز العملية إلكترونياً، مع إمكانية استعمال وسائلهم وحواسيبهم الخاصة، والاستعانة بشخص من اختيارهم لمساعدتهم في استكمال الإجراءات التقنية. كما حددت الوزارة استمرار إتاحة هذه الفضاءات خلال أوقات العمل الرسمية، بما في ذلك يومي السبت والأحد طوال فترة الإيداع الإلكتروني.
ولاية جهة فاس-مكناس أمام محطة تنظيمية دقيقة
وعلى مستوى جهة فاس-مكناس، تكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاستحقاق وعدد الدوائر الانتخابية واللوائح والأسماء المنتظر دخولها رسمياً إلى السباق الانتخابي.
وتتجه السلطات الإدارية المختصة بولاية الجهة وبمختلف العمالات والأقاليم إلى مواكبة العملية وفق المسطرة المحددة مركزياً، من خلال توفير الظروف التقنية والتنظيمية الضرورية لاستقبال وكلاء اللوائح والمترشحين، وضمان سلاسة عملية التسجيل الإلكتروني، ثم تنظيم عملية تسليم أصول الملفات وفق المواعيد المحددة في الوصول المؤقتة.
وتشمل الجهة عمالة فاس وأقاليم مكناس، إفران، الحاجب، صفرو، بولمان، مولاي يعقوب، تاونات، تازة، إضافة إلى إقليم الحاجب وغيرها من المجالات الترابية التابعة للجهة، ما يجعل عملية الإيداع واحدة من أكبر المحطات الإدارية التي ستعرفها المصالح الترابية خلال الأيام المقبلة.
وبالنسبة إلى الدوائر الانتخابية المحلية، يتم إيداع أصل ملفات الترشيح لدى العمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات المعنية، بينما تودع ملفات الدوائر الانتخابية الجهوية بمقر ولاية الجهة، وفق الموعد والساعتين المحددين لكل وكيل لائحة في الوصل المؤقت.
من الملف الإلكتروني إلى الوثيقة الأصلية
ولا تنتهي عملية الترشيح بمجرد رفع الوثائق على المنصة الإلكترونية، إذ يتعين على وكلاء اللوائح، بعد استكمال المرحلة الرقمية، الانتقال إلى مقر السلطة المختصة حاملين الوصل المؤقت، والتصريح الأصلي بالترشيح والوثائق المرفقة به، قصد إيداع الملف في صيغته الأصلية.
وتفرض هذه المسطرة تدقيقاً إدارياً في مختلف الوثائق المكونة لملفات الترشيح، وهو ما يجعل المرحلة الحالية اختباراً أولياً لمدى جاهزية الأحزاب والمرشحين، ليس فقط من الناحية السياسية والتنظيمية، وإنما كذلك من حيث احترام الشروط والآجال والوثائق المطلوبة قانوناً.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية بالغة بالنسبة للأحزاب السياسية، بعدما انتقلت المنافسة من مرحلة التفاوض حول التزكيات وترتيب الأسماء إلى مرحلة رسمية تصبح فيها الترشيحات خاضعة للمسطرة القانونية والإدارية، بما يعني أن أي نقص في الوثائق أو عدم احترام للآجال أو الإجراءات المحددة يمكن أن يطرح إشكالات على مستوى قبول الملفات.
تعبئة السلطات لمواكبة الاستحقاق
وتأتي هذه التعبئة الإدارية في سياق استعداد شامل للانتخابات التشريعية، حيث لم يعد الأمر يتعلق فقط بتدبير يوم الاقتراع، وإنما بمسار طويل يبدأ باستقبال ملفات الترشيح، مروراً بفحصها وترتيبها والإعلان عن اللوائح المقبولة، وصولاً إلى الحملة الانتخابية ثم الاقتراع وإعلان النتائج.
ويعكس اعتماد منصة إلكترونية بالتوازي مع الإيداع الحضوري توجهاً نحو تحديث وتسهيل المساطر الانتخابية، مع الإبقاء على الإيداع الأصلي للوثائق لدى السلطة المختصة كمرحلة أساسية لاستكمال الملف.
كما أن تخصيص فضاءات تقنية داخل مقرات الإدارة الترابية يؤكد أن السلطات تراهن على تفادي الضغط التقني والتنظيمي الذي قد يرافق الأيام الأخيرة من فترة الإيداع، خصوصاً مع توقع ارتفاع عدد العمليات كلما اقترب موعد انتهاء الآجال.
بداية العد الفعلي للانتخابات
وبفتح باب الترشيحات، تنتقل انتخابات 23 شتنبر من مرحلة التحضير السياسي إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ ستبدأ خلال الأيام المقبلة الصورة الحقيقية للخريطة الانتخابية في جهة فاس-مكناس في الظهور.
فالأسماء التي ظلت متداولة داخل الكواليس ستتحول إلى ترشيحات رسمية، واللوائح التي ظلت محل نقاش داخل الأحزاب ستدخل المسار القانوني، فيما ستبدأ موازين القوى المحلية في الظهور بشكل أكثر وضوحاً مع اكتمال عملية الإيداع.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مدينة فاس ومكناس وباقي أقاليم الجهة، حيث تشهد الساحة السياسية حراكاً متسارعاً وتنافساً قوياً بين مختلف الأحزاب، في ظل سعي كل تنظيم إلى تقديم أقوى الأسماء واللوائح القادرة على استقطاب الناخبين.
ومن المنتظر أن تكون الأيام الممتدة من 31 غشت إلى 9 شتنبر حاسمة في تحديد المشهد الانتخابي النهائي، قبل الانتقال إلى مرحلة الحملة الانتخابية التي ستنطلق رسمياً يوم الخميس 10 شتنبر على الساعة العاشرة صباحاً، وتستمر إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر.
وبذلك، تكون جهة فاس-مكناس قد دخلت، ابتداء من صباح اليوم، مرحلة جديدة من الاستحقاق التشريعي، عنوانها هذه المرة الوثيقة والملف والآجال والمسؤولية القانونية، بعدما كانت المرحلة السابقة محكومة بالترتيبات الحزبية والتزكيات والتحالفات. وبينما تتولى السلطات الترابية مهمة ضمان حسن سير المسطرة واستقبال الملفات وفق القانون، تتحمل الأحزاب ووكلاء اللوائح مسؤولية تقديم ملفات مكتملة ومستوفية للشروط، في انتظار أن تكشف الأيام القليلة المقبلة عن الخريطة الرسمية للمنافسة الانتخابية بالجهة.






