سياسة

الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تقود تعبئة شاملة لتدبير أزمةالماء ببولمان لإخماد النيران الإجتماعية

في ظرفية مناخية دقيقة اتسمت بتوالي سنوات الجفاف وتراجع غير مسبوق في الموارد المائية، قاد عامل إقليم بولمان علال الباز، بتنسيق محكم مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) وممثلي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، لقاءً تواصلياً موسعاً بمقر العمالة، جمع منتخبين وفعاليات المجتمع المدني، في خطوة وُصفت بالاستباقية والمسؤولة لتطويق تداعيات أزمة الماء.

اللقاء جاء في لحظة كان فيها منسوب القلق الاجتماعي يرتفع بفعل الاضطرابات المسجلة في التزود بالماء الصالح للشرب، غير أن التدبير الهادئ والمباشر الذي اعتمدته السلطات الإقليمية، إلى جانب المعالجة التقنية السريعة التي باشرتها الشركة الجهوية، أسهما في إخماد ما وصفه متتبعون بـ”النيران الاجتماعية” قبل أن تتسع رقعتها.

تراجع الفرشة المائية… المعطى الحاسم

المعطيات التقنية المقدمة خلال اللقاء أوضحت أن الأزمة تعود أساساً إلى تراجع حاد في منسوب الفرشة المائية، خاصة على مستوى ستة ثقوب كانت تؤمّن الجزء الأكبر من حاجيات المدينة.

فالصبيب انخفض من حوالي 10 لترات في الثانية إلى 3 لترات فقط، بعجز ناهز 32%، في سياق لم تتجاوز فيه التساقطات المطرية 36 ملم هذا الموسم. وهو وضع لا ينفصل عن الإجهاد المائي الذي تعيشه عدة مناطق وطنياً، نتيجة التحولات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.

هذا الانخفاض المفاجئ في الموارد فرض ضغطاً على الشبكة، وأدى إلى اضطرابات ظرفية في بعض الأحياء، خصوصاً المرتفعة منها.

الشركة الجهوية متعددة الخدمات… الريادة في تدبير الأزمات

في خضم هذه الإكراهات، أظهرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات جاهزية ميدانية كبيرة، من خلال اعتماد خطة استعجالية شملت إعادة برمجة التوزيع، وتقوية المراقبة التقنية للشبكة، وتسريع معالجة التسربات لتحسين مردوديتها.

كما تم إطلاق برنامج لإعادة هيكلة أجزاء من الشبكة بهدف رفع مردوديتها من 70% إلى 80%، إلى جانب اعتماد تقنيات تكسية القنوات لتحسين الضغط وضمان وصول المياه إلى الطوابق العليا.

ودخلت محطة تصفية المياه بمدينة ميسور حيز الخدمة، ما عزز القدرة الإنتاجية وقلّص من حدة الاضطرابات، في انتظار الحل الهيكلي المرتقب.

هذا التدخل المتكامل، مقروناً بتواصل مباشر وشفاف مع الساكنة، ساهم في امتصاص حالة الاحتقان، وأعاد منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات.

مشروع سد الحسن الثاني… انفراج في الأفق

الرسالة الأقوى التي حملها اللقاء تمثلت في تطمينات رسمية بقرب إنهاء مشروع تزويد الإقليم بالماء انطلاقاً من سد الحسن الثاني بإقليم ميدلت.

ممثل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أكد أن نسبة تقدم الأشغال بلغت حوالي 80%، وأن المشروع يوجد في مراحله النهائية، ما يعني أن أزمة التزود الحالية ستعرف انفراجاً ملموساً في المدى القريب، مع تقليص الاعتماد على الفرشة المائية المتراجعة.

هذا المشروع يُعد تحولا استراتيجياً سيمنح الإقليم مورداً أكثر استدامة، ويؤسس لأمن مائي طويل الأمد.

قيادة ميدانية وتواصل يطفئ الاحتقان

عامل الإقليم علال الباز شدد على أن تدبير هذا الملف الحيوي يتم بروح المسؤولية والوضوح، بعيداً عن أي تهوين أو تهويل، مؤكداً أن التواصل الصريح مع الساكنة هو المدخل الأساسي لتجاوز الأزمات.

وقد أجمع عدد من الفاعلين الجمعويين الحاضرين على أن اللقاء شكّل محطة مهمة لإعادة بناء الثقة، مشيرين إلى أن إشراك المجتمع المدني في عرض المعطيات التقنية وتوضيح أسباب الخصاص ساهم في تبديد الإشاعات وتهدئة الأجواء.

وهكذا، بين معالجة تقنية دقيقة، وتواصل مسؤول، ومشاريع هيكلية في طور الإنجاز، نجحت القيادة الإقليمية والشركة الجهوية في تطويق الأزمة ميدانياً وإخماد شرارة الاحتقان الاجتماعي، في انتظار اكتمال المشروع الاستراتيجي الذي سيضع حداً نهائياً للاضطرابات.

في زمن الندرة، لا يُقاس النجاح فقط بتدفق الماء من الصنابير، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات بحكمة، وحماية السلم الاجتماعي بثقة ومسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى