اقتصاد

الجامعة و الغرفة الفلاحية ينضمان دورة تكوينية متخصصة حول الطاقة الكهروضوئية والضخ الشمسي لتعزيز المهن الخضراء بجهة فاس مكناس

في سياق التحولات البيئية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب، وضمن الجهود الرامية إلى تأهيل الرأسمال البشري لمواكبة متطلبات الانتقال الطاقي وترشيد استعمال الموارد الطبيعية، تحتضن جهة فاس مكناس مبادرة علمية وتكوينية جديدة تندرج في إطار المشروع الأوروبي TECGREMED الممول ضمن برنامج Erasmus+ Programme، والذي يهدف إلى تطوير الكفاءات التقنية الخضراء في مجالات الهندسة والطاقة لفائدة دول حوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا الإطار، تنظم جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ممثلة في كلية العلوم ظهر المهراز، بشراكة مع الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، دورة تكوينية متخصصة في المهن الخضراء، تتمحور حول أنظمة الطاقة الكهروضوئية وتقنيات الضخ الشمسي، وذلك لفائدة الفلاحين والمهندسين والتقنيين العاملين في القطاع الفلاحي، إلى جانب الشباب الحاصلين على مؤهلات علمية والباحثين عن فرص الإدماج المهني في مجالات الطاقات المتجددة والفلاحة المستدامة.

تكوين عملي لمواكبة التحول الطاقي في الفلاحة

وتأتي هذه المبادرة التكوينية في ظرفية تتزايد فيها التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وارتفاع كلفة الطاقة التقليدية، ما يفرض تسريع اعتماد حلول مبتكرة ومستدامة في الأنشطة الفلاحية. ويركز هذا التكوين على الجوانب التطبيقية المرتبطة بتصميم وتركيب وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الموجهة لتشغيل مضخات المياه، بما يسمح للفلاحين باستغلال الطاقات المتجددة لتقليص التكاليف الطاقية وضمان تدبير أكثر عقلانية للمياه.

كما يسعى البرنامج التكويني إلى تمكين المشاركين من فهم الأسس العلمية والتقنية للطاقة الشمسية، إضافة إلى اكتساب مهارات عملية في الحسابات المرتبطة بتحديد القدرة الطاقية للأنظمة الكهروضوئية، وتقدير الحاجيات المائية، وتصميم أنظمة الضخ الشمسي الملائمة للضيعات الفلاحية.

وتؤكد الجهات المنظمة أن هذه الدورة تأتي في سياق دعم التحول نحو الفلاحة الذكية والمستدامة، التي تعتمد على الابتكار التكنولوجي وتكامل الحلول البيئية والطاقية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

تصريح خاص: الميسوري يؤكد أهمية الاستثمار في الكفاءات الخضراء

وفي تصريح خص به جريدة فاس24، أكد مصطفى الميسوري أن هذه المبادرة تشكل خطوة مهمة في مسار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية الى تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات البيئية والطاقية.

وقال الميسوري:

“إن تنظيم هذه الدورة التكوينية يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم تأهيل الكفاءات التقنية في مجالات الطاقات المتجددة والمهن الخضراء، خاصة وأن الفلاحة اليوم أصبحت مطالبة بالانخراط في التحول الطاقي والاقتصاد الأخضر. اعتماد أنظمة الضخ الشمسي والطاقة الكهروضوئية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي وترشيد استعمال الموارد المائية.”

وأضاف رئيس الغرفة الفلاحية أن الشراكة مع الجامعة في إطار مشروع TECGREMED تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين البحث العلمي والقطاع المهني، مشيراً إلى أن نقل المعرفة التقنية إلى الفلاحين والمهندسين الشباب يعد رافعة أساسية لتحديث المنظومة الفلاحية بالجهة.

نحو فلاحة مستدامة بجهة فاس مكناس

ويرى مهتمون بالقطاع أن هذه المبادرات التكوينية تكتسي أهمية خاصة في جهة فاس مكناس، التي تعد من أبرز الأقطاب الفلاحية بالمغرب، حيث تتطلب المحافظة على تنافسيتها اعتماد حلول مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتدبير المستدام للموارد الطبيعية.

كما يراهن المشروع الأوروبي TECGREMED على إرساء منظومة تكوين متخصصة في المهارات الخضراء الهندسية، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة للشباب المؤهلين، ويعزز نقل التكنولوجيا في مجالات الطاقات المتجددة داخل القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الفلاحة.

ومن المرتقب أن تشكل هذه الدورة خطوة إضافية نحو تعزيز التعاون بين الجامعة والقطاع الفلاحي، وتطوير نموذج تكويني يربط بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، في أفق بناء فلاحة أكثر استدامة ونجاعة في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى