الأغلبية الحكومية تقترب من الإعلان.. المنصوري تجمع «البام» والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بدعم من الاتحاد الدستوري، والتويزي يدخل سباق رئاسة مجلس النواب

تدخل المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة حاسمة، مع اقتراب فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، من الكشف عن ملامح الأغلبية التي ستقود المرحلة المقبلة، بالتزامن مع الاستعداد لجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب المقررة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، في استحقاق يضع التوافقات الحزبية أمام أول اختبار مؤسساتي بارز.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن هندسة الأغلبية المرتقبة إلى توجه نحو تحالف يضم حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، مع دعم برلماني من حزب الاتحاد الدستوري. وتنسجم هذه الصيغة مع التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إعادة إحياء تقارب بين مكونات الكتلة التاريخية وحزب الأصالة والمعاصرة، بهدف بناء أغلبية جديدة تتجاوز مرحلة الحكومة السابقة وتؤسس لتوازنات سياسية مختلفة.
وفي حال تأكدت هذه التركيبة رسميا، فإن المنصوري ستكون أمام أغلبية متعددة المكونات، تجمع أحزابا تختلف في مرجعياتها وتجاربها الحكومية، لكنها تجد نفسها أمام ضرورة التوافق على برنامج موحد وأولويات مشتركة. ولن يقتصر التحدي على جمع الأصوات الكافية داخل مجلس النواب، بل سيمتد إلى تدبير الاختلافات بشأن الحقائب الوزارية، وتوزيع المسؤوليات، وضمان الانسجام بين مكونات التحالف خلال الولاية التشريعية المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى الإعلان المرتقب عن الأحزاب المشاركة في الأغلبية، في أفق استكمال المفاوضات بشأن التشكيلة الحكومية وإعداد لائحة الوزراء المرشحين لرفعها إلى القصر الملكي قصد المصادقة عليها وفق المساطر الدستورية. غير أن الإعلان عن مكونات التحالف وتوزيع الحقائب يظلان مرحلتين مختلفتين، كما أن الأسماء المتداولة لتولي المسؤوليات الوزارية لا تكتسب صفة رسمية قبل صدور الإعلان المعتمد.
وفي الجهة المقابلة، تشير الحسابات السياسية المتداولة إلى احتمال تموقع حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وأحزاب تحالف اليسار في صفوف المعارضة. وإذا استقرت هذه الخريطة، فإن البرلمان سيشهد إعادة توزيع واضحة للأدوار بين أغلبية يقودها الأصالة والمعاصرة ومعارضة تضم أحزابا ذات تجارب حكومية وبرلمانية متفاوتة، ما قد يفتح المجال أمام مواجهة سياسية بشأن حصيلة الحكومة السابقة، والبرنامج الذي ستقترحه الأغلبية الجديدة.
غير أن المواقف النهائية للأحزاب ومواقعها داخل الأغلبية والمعارضة تبقى رهينة الإعلان الرسمي عن نتائج المشاورات، خصوصا أن المفاوضات لا تتعلق فقط بمبدأ المشاركة، بل تشمل أيضا شروطها السياسية والبرنامجية وحجم التمثيلية الحكومية لكل حزب. لذلك، فإن أي تصور للخريطة النهائية ينبغي أن يظل في حدود المعطيات المتاحة إلى حين إعلان المنصوري عن الصيغة التي انتهت إليها المشاورات.
وبموازاة هذه المفاوضات، برزت رئاسة مجلس النواب باعتبارها إحدى أهم نقاط التفاوض السياسي، بالنظر إلى مكانة المنصب في تدبير العمل التشريعي والرقابي وتنظيم العلاقة بين المؤسسة التشريعية والحكومة. وقد أكدت تقارير إعلامية أن رئاسة الغرفة الأولى باتت أقرب إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية، فيما ظل اسم المرشح النهائي موضع تداول داخل الحزب إلى حين اتضاح التوافقات.
وفي هذا السياق، عاد اسم التويزي أحمد و عبد اللطيف وهبي، وزير العدل السابق والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب. ويستند حضور وهبي في هذا السباق إلى تجربته السياسية والحكومية ومعرفته بتفاصيل العمل المؤسساتي، فضلا عن موقعه داخل الحزب الذي يقود مشاورات تشكيل الحكومة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الأصالة والمعاصرة تداول عدة أسماء لتولي المنصب، من بينها وهبي وأحمد التويزي ومحمد الصباري، فيما ظل اسم عز الدين الميداوي حاضرا في النقاش الداخلي. ويعكس تعدد الأسماء أن اختيار رئيس مجلس النواب لا يرتبط فقط بالأقدمية أو التجربة، وإنما أيضا بالتوازنات داخل الحزب وبالتفاهمات التي يجري بناؤها مع الحلفاء في إطار تشكيل الأغلبية.
أما الميداوي، فتظل إمكانية رغبته في الترشح أو الاستمرار في المنافسة موضوعا متداولا، من دون معطيات رسمية كافية تسمح بالجزم بموقفه النهائي. وفي المقابل، توحي المؤشرات الإعلامية بأن قيادة الأصالة والمعاصرة تتجه إلى حسم اختيارها ضمن دائرة محدودة من الأسماء، مع بروز التويزي و وهبي في مقدمة المرشحين. لكن القرار النهائي يظل مرتبطا بما ستعلنه قيادة الحزب، وبما ستسفر عنه التفاهمات السياسية السابقة لجلسة الانتخاب.
ومن جهة أخرى، يظل احتمال تقديم حزب العدالة والتنمية مرشحا منافسا مطروحا في سياق التنافس على رئاسة مجلس النواب. وقد يحمل مثل هذا الترشيح بعدا نضاليا ورمزيا، حتى إذا كانت موازين القوى لا تمنح صاحبه الحظوظ نفسها التي يمتلكها مرشح الأغلبية، إذ يتيح للحزب تأكيد حضوره داخل المؤسسة التشريعية وإبراز استقلالية موقفه في مواجهة التوافقات التي تسبق انتخاب الرئيس.
وتكتسب جلسة الثلاثاء 13 أكتوبر أهمية خاصة لأنها ستكشف مدى تماسك التفاهمات التي يجري بناؤها بين الأحزاب، وستحدد هوية الشخصية التي ستتولى تدبير أشغال مجلس النواب خلال الولاية الجديدة. فالرئيس المنتخب لن يقتصر دوره على تسيير الجلسات، بل سيضطلع بمسؤولية تنظيم العمل التشريعي وضمان احترام النظام الداخلي وتدبير العلاقة بين مختلف الفرق، بما فيها فرق المعارضة.
وفي المحصلة، تتحرك المشاورات الحكومية وانتخاب رئيس مجلس النواب في مسارين متوازيين، لكنهما يرتبطان مباشرة بإعادة ترتيب موازين القوى داخل المؤسسات. فالأغلبية التي تسعى المنصوري إلى تجميعها ستكون مطالبة بتقديم برنامج واضح وقابل للتنفيذ، بينما ستحتاج المعارضة إلى تنسيق مواقفها وتطوير أدوات الرقابة البرلمانية. وبين الإعلان عن الأحزاب المشاركة والحسم في لائحة الوزراء واختيار رئيس الغرفة الأولى، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة باعتبارها محطة ستكشف الكثير من ملامح المرحلة السياسية الجديدة.






