قضايا

استئنافية فاس تشدد العقوبة في جريمة قتل شرطي بإيموزار… من 18 إلى 25 سنة سجناً نافذاً بعد إعادة التكييف الجنائي

في تطور قضائي لافت يعكس تشدد العدالة في مواجهة الجرائم الخطيرة، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الثلاثاء، حكماً يقضي برفع العقوبة الحبسية في حق المتهم المتورط في قتل شرطي مرور بمدينة إيموزار كندر، من 18 سنة إلى 25 سنة سجناً نافذاً، وذلك بعد إعادة تكييف الأفعال إلى جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

ويأتي هذا القرار في سياق مراجعة الحكم الابتدائي، حيث ارتأت الهيئة القضائية أن الأفعال المرتكبة تتجاوز توصيف “الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”، لتندرج ضمن إطار جنائي أشد خطورة، يستوجب عقوبة أكثر صرامة بالنظر إلى ملابسات الواقعة وخطورتها.

إعادة التكييف… حين تغيّر المحكمة مسار الحكم

قرار غرفة الجنايات الاستئنافية لم يكن مجرد تعديل رقمي في مدة العقوبة، بل شكل تحوّلاً جوهريًا في التوصيف القانوني للجريمة. فبعدما كانت الأفعال مصنفة ضمن الفصل 403 من القانون الجنائي، أعادت المحكمة تكييفها لتدخل ضمن جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما يرفع من درجة الخطورة الجنائية ويبرر تشديد العقوبة.

هذا التحول يعكس قراءة قضائية معمقة لظروف وملابسات الجريمة، خاصة في ما يتعلق بعنصر النية المسبقة والتخطيط، وهي عناصر حاسمة في تحديد طبيعة الجناية والعقوبة المناسبة لها.

من الحكم الابتدائي إلى الاستئناف… مسار قضائي مشدد

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد أصدرت، خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية، حكماً يقضي بإدانة المتهم ومعاقبته بـ18 سنة سجناً نافذاً، بعد مؤاخذته من أجل جناية الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه.

كما قضت المحكمة في الشق المدني بأداء تعويضات مالية لفائدة ذوي حقوق الضحية، إضافة إلى تعويض لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني، في إطار جبر الضرر الناتج عن هذه الجريمة التي هزت الرأي العام المحلي.

غير أن الحكم الاستئنافي جاء ليعيد ترتيب المعطيات القانونية، ويمنح الملف بعداً جنائياً أكثر صرامة، من خلال تشديد العقوبة بما يتناسب مع خطورة الفعل المرتكب.

رسائل قضائية واضحة… حماية الموظف العمومي أولوية

يحمل هذا الحكم في طياته رسائل قوية، مفادها أن الاعتداء على موظفي إنفاذ القانون، خاصة أثناء مزاولة مهامهم، لن يمر دون ردع صارم. كما يعكس توجهاً قضائياً نحو تشديد العقوبات في الجرائم التي تستهدف الأمن العام وسلامة المواطنين.

ويرى متتبعون أن هذا القرار يعزز الثقة في المؤسسة القضائية، ويؤكد التزامها بحماية هيبة الدولة وضمان عدم الإفلات من العقاب، خاصة في القضايا التي تمس النظام العام.

تفاصيل الواقعة… جريمة هزت إيموزار كندر

وجدير بالذكر أن هذه القضية تعود إلى شهر غشت من سنة 2025، حين اهتزت مدينة إيموزار كندر على وقع جريمة مأساوية راح ضحيتها شرطي مرور أثناء مزاولته لمهامه. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحادثة وقعت إثر تدخل أمني عادي لتنظيم السير، قبل أن تتطور بشكل مفاجئ إلى اعتداء خطير استُخدم فيه سلاح أبيض، ما أدى إلى إصابة الضحية بجروح بليغة عجلت بوفاته.

وقد خلفت الواقعة صدمة واسعة في الأوساط المحلية، وأثارت موجة استنكار كبيرة، بالنظر إلى طبيعة الجريمة التي استهدفت رجل أمن أثناء أداء واجبه المهني، وهو ما جعل الملف يحظى بمتابعة دقيقة إلى حين صدور الحكم الاستئنافي الأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى