استئنافية فاس تحسم في غياب شاهد آيت الجيد وتفتح مرحلة حاسمة في محاكمة القيادي في حزب العدالة و التنمية حامي الدين

دخل ملف عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، منعطفا إجرائيا جديدا بمحكمة الاستئناف بفاس، بعدما قررت غرفة الجنايات الاستئنافية، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، رفض طلب تأجيل الجلسة واعتبار القضية جاهزة للمناقشة، مع الاستغناء عن الاستماع إلى الخمار الحديوي، أحد الشهود الذين يرتبط اسمهم بوقائع مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد.
وجاء القرار عقب نقاش قانوني بين دفاع حامي الدين ودفاع عائلة آيت الجيد، بعدما التمس الطرف المدني تأخير الجلسة بسبب غياب الشاهد، الذي قدم شهادة طبية لتبرير عدم حضوره. غير أن دفاع المتهم عارض طلب التأجيل، وأثار اعتراضا بشأن تقديم شهادة طبية تخص الشاهد من طرف دفاع المطالبين بالحق المدني.
في المقابل، أوضح المحامي محمد بوكرمان، الذي ينوب عن عائلة آيت الجيد، أن الوثيقة الطبية وصلت إلى الدفاع صباح الجلسة عن طريق أصدقاء الشاهد، مؤكدا تمسك العائلة بحضوره للإدلاء بإفادته أمام المحكمة. وبعد الاستماع إلى ملاحظات الطرفين والمداولة، قررت الهيئة القضائية رفض التأجيل ومواصلة النظر في الملف دون الاستماع إلى الشاهد المذكور.
ويكتسي هذا القرار أهمية إجرائية في مسار المحاكمة، لأن غياب شاهد تطالب عائلة الضحية بالاستماع إليه لم يمنع المحكمة من اعتبار القضية جاهزة للمناقشة. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء لا يحسم في حد ذاته جوهر الاتهامات، ولا يمكن اعتباره حكما نهائيا في المسؤولية الجنائية للمتهم، إذ يظل الحسم في القضية من اختصاص الهيئة القضائية وفق ما ستنتهي إليه المناقشات والمقررات القضائية.
وتعود وقائع الملف إلى الخامس والعشرين من فبراير سنة 1993، حين تعرض الطالب الجامعي محمد بنعيسى آيت الجيد لاعتداء عنيف بمحيط جامعة ظهر المهراز بمدينة فاس، خلال مرحلة اتسمت بالتوتر والصدام بين فصائل طلابية. وقد توفي متأثرا بإصاباته، فيما ظل الملف، على امتداد سنوات، واحدا من أكثر القضايا إثارة للجدل السياسي والقانوني في الجامعة المغربية.
وفي الحادي عشر من يوليوز سنة 2023، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس حكما بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه إلى المساهمة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه. كما قضت بأداء تعويض مدني قدره عشرون ألف درهم لفائدة ذوي الحقوق، ودرهم رمزي لفائدة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفتها طرفا مدنيا.
وقد طعن دفاع حامي الدين في الحكم، لينتقل الملف إلى مرحلة الاستئناف. وكانت المحكمة قد قررت، خلال جلسة الخامس والعشرين من ماي سنة 2026، تأجيل النظر إلى الخامس عشر من أكتوبر، قبل أن تتخذ في جلسة اليوم قرارها بشأن غياب الشاهد وجاهزية القضية للمناقشة.
وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود المتابعة القضائية لشخصية سياسية، بالنظر إلى ارتباطه بوفاة طالب جامعي وبأسئلة العدالة وحقوق الضحايا وضمانات المحاكمة العادلة. كما أن طول المسار القضائي يجعل انتظارات عائلة الضحية والرأي العام مرتبطة بضرورة الوصول إلى مآل قضائي واضح، يحترم قرينة البراءة وحقوق الدفاع، وفي الوقت نفسه يضمن التعامل الجدي مع مطالب الطرف المدني.
وبين تمسك دفاع المتهم بمواصلة الإجراءات وفق ما يراه مناسبا لموقفه القانوني، وإصرار عائلة آيت الجيد على الاستماع إلى الشاهد، يظل جوهر القضية معلقا بما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من مناقشات وقرارات قضائية. أما القرار الصادر يوم الخميس، فيمثل خطوة إجرائية جديدة في مسار الملف، وليس نهاية المحاكمة أو حكما نهائيا في الاستئناف.






