قضايا

أين الاستثمار يا “الصابري”؟: جمود المركز الجهوي يرهن مستقبل فاس-مكناس

أضحت جهة فاس-مكناس، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي، تعيش على وقع جمود مقلق في ملف الاستثمار، ما يطرح تساؤلات حادة حول فاعلية المؤسسات المكلفة بدفع عجلة التنمية. وفي صلب هذه التساؤلات، يبرز دور المركز الجهوي للاستثمار، الذي يبدو وكأنه فقد بوصلته، بقيادة مديره محمد الصابري.

لقد جاء المدير محمد الصابري إلى فاس-مكناس في سياق تغييرات هيكلية، رافقت قدوم الوالي السابق معاذ الجامعي المُعفى، وكان الأمل معقودًا على خبرته لضخ روح جديدة في الشريان الاقتصادي للجهة. لكن، وبعد فترة كافية من تولي المسؤولية، يبدو أن المدير ظل حبيس مكتبه، بعيدًا كل البعد عن دينامية الميدان ومواكبة المستثمرين، ليتحول المركز إلى مجرد جهاز إداري، بدل أن يكون قاطرة للتنمية.

الواقع يؤكد أن فاس والجهة ككل تعاني من تدهور واضح في خلق فرص الاستثمار الجاذبة والمنتجة. إن الضعف الأكبر يكمن في عدم تنزيل مخطط تنموي واستثماري واضح ومبتكر. المشاريع الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بـمناطق صناعية ولوجستيكية حيوية، تشهد تأخراً كبيراً، أو تظل مجرد وعود عائمة لم تجد طريقها إلى أرض الواقع.

إن المركز الجهوي للاستثمار، تحت قيادة الصابري، لم يقدم المواكبة اللازمة والفعالة للمستثمرين، ولم ينجح في تذليل العقبات الإدارية المعقدة، التي تُعد العدو الأول لرأس المال. لم نرَ مبادرات جريئة أو حملات تسويقية استثمارية فعالة تليق بمكانة الجهة. أين هي الاستراتيجية؟ وأين هي الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص والمجالس المنتخبة؟

من المؤسف أيضًا، ملاحظة غياب أي مواكبة قوية وفاعلة من طرف المجلس الجهوي المنتخب، والذي كان من المفترض أن يمارس الضغط الرقابي والدعم الاستراتيجي اللازم لإخراج المركز الجهوي للاستثمار من حالة الركود. هذه العلاقة المترهلة بين المركز والمجلس تعكس خللاً في حكامة الاستثمار على مستوى الجهة، وتبارك استمرار الوضع القائم.

إن غياب التنسيق، وتفشي البيروقراطية المقيتة، وعدم القدرة على خلق قيمة مضافة حقيقية على مستوى التشغيل وتوطين الاستثمارات، كلها مؤشرات حمراء تدق ناقوس الخطر حول المصير الاقتصادي لجهة فاس-مكناس.

لقد حان الأوان لمدير المركز الجهوي للاستثمار، محمد الصابري، ليتحمل مسؤولية ضعف الأداء والجمود التنموي الذي تعرفه الجهة في قطاعه. إن المناصب العمومية ليست مراكز دائمة، بل هي مسؤوليات مرتبطة بالإنجاز والنتائج. فإذا لم تكن القيادة الحالية قادرة على كسر حواجز البيروقراطية وإطلاق العنان للطاقات الاستثمارية، فالأمر يتطلب رحيلها فوراً.

يجب على السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، أن تدرك أن جهة فاس-مكناس بحاجة ماسة إلى دم جديد وكفاءات شابة وميدانية، تمتلك رؤية استثمارية حديثة، وقادرة على العمل بتناغم مع المنتخبين والقطاع الخاص، لتحويل التحديات إلى فرص، والوعود إلى إنجازات ملموسة. إنقاذ فاس-مكناس اقتصادياً يتطلب قرارًا حاسمًا الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى