“نحو نهاية أزمة الأساتذة؟”.. اجتماع “مفصلي” بين التعليم العالي والنقابة يشعل الآمال

الرباط – فاس24
وسط أجواء مشحونة بالترقب والأمل، شهدت العاصمة الرباط، امس الإثنين 26 ماي 2025، اجتماعًا مطوّلاً وصف بـ”المفصلي”، جمع بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والمكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي. اللقاء، الذي جرى خلف أبواب مغلقة بمقر الوزارة، استأثر باهتمام واسع في الأوساط الجامعية، وسط تساؤلات حارقة: هل تلوح في الأفق انفراجة طال انتظارها؟
مصادر مطلعة أكدت أن الاجتماع لم يكن عادياً لا في شكله ولا مضمونه. فقد حضره عدد من كبار مسؤولي الوزارة، بينهم الكاتب العام، ومدير الشؤون القانونية، ومدير الموارد البشرية، إلى جانب رئيس ديوان الوزير. هذا الحضور الثقيل يعكس بوضوح جدية الحكومة في التعاطي مع الملف المطلبي للأساتذة الباحثين، الذي ظل يُراوح مكانه لسنوات.
الملف المطلبي، كما تسرب من كواليس الاجتماع، تناول محاور جوهرية طالما شكلت صلب الاحتجاجات والتحركات النقابية:
-
النظام الأساسي الجديد: النقاش انصبّ حول مآل مشروع النظام الأساسي، الذي ينتظره آلاف الأساتذة باعتباره مدخلاً لإعادة الاعتبار للمهنة وضمان مسارات مهنية عادلة.
-
تحسين الأوضاع المادية: مطلب الرفع من الأجور والتعويضات عاد بقوة إلى الواجهة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية لهيئة التدريس الجامعي.
-
تمويل البحث العلمي: النقابة شددت، حسب مصادر متطابقة، على ضرورة تعزيز ميزانيات البحث وتحديث بنيات الجامعات، باعتبار البحث العلمي ركيزة للتنمية ومجابهة التحديات الوطنية.
-
ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص: مسألة الترقيات والتعيينات، التي تشوبها أحياناً شبهات الزبونية، شكلت نقطة حساسة في الحوار، مع مطالب بوضع آليات واضحة لضمان العدالة المؤسساتية.
و سيكون إجتماع أمس بمثابة ميزان حرارة للقاء. هل سيتضمن إشارات حقيقية لانفراج قريب؟ أم سيكون مجرد بيان نوايا جديد؟ الأمل لا يزال قائماً في أن يكون الاجتماع قد أسفر عن توافقات ملموسة تضع حداً لحالة الاحتقان التي تعيشها الجامعة المغربية.
هذا اللقاء ليس فقط محطة تفاوضية، بل لحظة فارقة لاختبار مدى التزام الدولة بتعزيز مكانة الجامعة وأطرها. فالأساتذة الباحثون ليسوا مجرد موظفين، بل هم صُنّاع المعرفة، ومهندسو المستقبل.
إن خرج هذا الاجتماع بنتائج ملموسة، فقد يشكل بداية تحول حقيقي في علاقة الدولة بمؤسساتها الأكاديمية. وإن لم يفعل، فإن شرارة الاحتقان قد تعود أقوى مما كانت عليه.






