ثقافة

قانون التعليم العالي… هل سينجح ميداوي في العبور أم أن العاصفة أقوى؟

على بُعد أيام قليلة من دخول مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي إلى حلبة النقاش داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يجد الوزير عز الدين ميداوي نفسه أمام سؤال مركزي: هل سينجح في تمرير القانون كما يريد… أم أن موجة الاعتراضات القادمة من داخل الجامعة وخارجها ستقلب الطاولة؟

ميداوي يفتح الباب… لكن إلى أي مدى؟

الوزير حاول تقديم نفسه كصاحب مقاربة تشاركية، مؤكداً خلال لقائه مع الإعلام الوطني أن “باب الحوار لا يزال مفتوحاً”، وأن المشروع قابل للتعديل “إذا اقتنع بما تقترحه النقابات”.
لكن خلف هذا الخطاب المرن، تبرز حقائق أخرى: النقابات قدمت مذكرات غاضبة، وأخرى في الطريق، بينما الشغيلة الجامعية تعتبر أن القانون يثير هواجس ومسائل جوهرية تتعلق بالاستقلالية والموارد البشرية والتنظيم البيداغوجي.

وميداوي نفسه يقرّ بأن المشروع يستوعب توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين، لكن هذا لا يعني تلقائياً قبول الفاعلين الجامعيين بها.

استقلالية الجامعات… و”خط أحمر” للتفتيش

من بين النقاط التي تُشعل النقاش داخل الوسط الجامعي، حديث ميداوي عن التفتيش.
فالوزير يقول بوضوح: لا يمكن إرسال لجان تفتيش إلى الجامعات دون طلب رسمي من الرئاسة، باعتبار أن الجامعات مؤسسات عمومية مستقلة، وأن المفتشية العامة للوزارة تختص فقط بمصالح الوزارة وليس الجامعة.

هذا الموقف أثار تساؤلات:
هل هي حماية قانونية للاستقلالية؟ أم سدّ لباب افتحاص ملفات حساسة كانت تُطالب بها الشغيلة الجامعية؟
ومع دخول مشروع القانون الجديد الذي يمنح الجامعات “استقلالية بنسبة 96%”، سيتعزز هذا النقاش أكثر، خصوصاً أن دفاتر الضوابط البيداغوجية الجديدة يُعوّل عليها لكبح مظاهر العبث.

التمديد للأساتذة… حلّ اضطراري وليس خياراً

الوزير يعترف بإشكال خطير: خطر خصاص مهول في الأطر.
ولهذا أعطى تعليمات واضحة لرؤساء الجامعات: قبول جميع طلبات التمديد دون استثناء.

الرسالة واضحة:
النظام يعاني عجزاً في الموارد البشرية، ولا قدرة اليوم على تعويض الخبرات التي تغادر سن التقاعد.
ومع ذلك، فالتصريح بأن “أستاذ الجامعة يزداد عطاؤه كلما تقدم في السن” لا يخفي حقيقة واحدة: غياب استراتيجية حقيقية لتجديد الجسم الجامعي.

القطاع الخاص… تشديد غير مسبوق

على مستوى التعليم العالي الخاص، يؤكد ميداوي أن مشروع القانون أكثر صرامة من السابق:

  • دفاتر تحملات قانونية واضحة.

  • إنهاء “زمن معادلة الشواهد الخاصة”.

  • كل جامعة خاصة تُفتح… تصبح شواهدها مطابقة تلقائياً لشواهد الدولة.

هذا التحول يعكس إرادة لوضع حد لفوضى المعادلات التي تحولت إلى كابوس داخل مديرية الشؤون القانونية، والتي ستُخفّف عنها الأعباء بإنشاء مديرية خاصة بالتعليم العالي الخاص.

ملف المعادلات… دول تحت المراقبة

الوزير يشير إلى قرارات تشريعية وتنظيمية في طور الإنجاز تخص معادلة الشواهد القادمة من دول مثل:
هنغاريا، رومانيا، الصين، السنغال، الولايات المتحدة…
وهي خطوة تكشف حجم الإشكال الذي خلفته الدبلومات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.

هل يمرّ القانون؟

السؤال الجوهري يظل معلقاً:
هل سينجح ميداوي في تمرير مشروع القانون داخل البرلمان بنفس النسخة… أم أنه سيضطر إلى تقديم تنازلات مؤلمة أمام ضغط النقابات والجامعة؟

المؤشرات تقول إن النقاش سيكون ساخناً، وأن المشروع لن يعبر بسهولة، خصوصاً مع:

  • غياب الثقة بين الوزارة والنقابات،

  • حساسية ملف الاستقلالية الجامعية،

  • التخوف من وطأة الإصلاحات على مستقبل الأساتذة والموظفين،

  • وحجم التغييرات العميقة في بنية التعليم العالي.

الأيام المقبلة ستحسم:
هل الوزير يسير نحو “إصلاح جريء”…
أم نحو قانون يولد وسط عاصفة ستسحب منه الكثير قبل أن يرى النور؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى