سياسة

فضيحة: عمدة فاس مدان بالسجن النافذ يترافع أمام الوزراء و ممثلي وزارة الداخلية في لقاء مع التجار

فاس 24 : عبدالله مشواحي الريفي

في فضيحة من العيار الثقيل و بعد يوم واحد بعد صدور حكم إدانة عمدة فاس عبدالسلام البقالي بستة أشهر سجنا نافذة ،أبى هذا الاخير إلا أن يكون حاضرا أمس الجمعة(29 يونيو 2024)، في لقاء عقدته وزارة التجارة و الصناعة و بحضور ممثلي وزارة الداخلية يتقدمهم والي الجهة و المصالح الخارجية،دون أن يخجل من نفسه و دون ان تتدخل الجهات المعنية بثنيه من الحضور الى إجتماع رسمي حضره تجار المدينة.

عمدة مدينة فاس عبدالسلام البقالي لم يكتفي بحضوره خلال لقاء حضره الوزير مزور و مسؤولين كبار بل تجاوز حدود اللباقة و عدم الحياء من نفسه الى إلقاء الكلمة أمام حشد كبير من التجار بعد أن حولت لهم الوازرة قاعة عمالة فاس المدينة سابقا الى بهو لممول الحفلات من خلال تخصيص وجبة غذاء دسمة لاطفاء نيران التجار المغلوب عن أمرهم.

و كان جليا على عمدة المدينة إحترام نفسه إن كانت له نفس و إحترام مؤسسات الدولة من وزارة و ممثلي وزارة الداخلية و مسؤولين كبار،الترفع عن الحضور و كذلك إلقاء كلمة دون ان يعي ان الكل تناقل حضوره و كلمة البقالي عبدالسلام المدان بالسجن و هو يحاضر في حضرة المسؤولين المغلوبين عن أمرهم عن واقع التجارة التي حاول الجميع تقديم صورة وردية عن تجار المدينة العتيقة دون أن يكلفوا أنفسهم ان التجارة بفاس في عداد المفقودين و تم إعلان وفاتها في جلسات سابقة و أن معظم التجار يبيعون اثاثهم و ممتلكاتهم من أجل سداد القروض و الضرائب المتراكمة.

و كان من الاجدر على حزب التجمع الوطني للاحرار و على المنسق الجهوي محمد شوكي الدفع مباشرة بعدص صدور حكم إدانة العمدة البقالي و كاتب المجلس الادريسي اللذان ينتمون لحزب أخنوش و هو رئيس الحكومة المغربية الى تجميد عضويتهم وهو أقل الاضرار و صياغة “التجميد” الى حين البث نهائيا في الحكم عبر محكمة النقض،غير ان شوكي إختار الهروب الى الامام وفظل ان يكون عمدة المدينة في مختلف المحافل رغم انه مدان “بالحبس”.

و يبدو أن الاحزاب المغربية برمتها تسير عكس الرسائل و الخطب الملكية و التي وجهها الى البرلمان و الساسة يحثهم على تخليق الحياة البرلمانية ووضع ميثاق أخلاقي و ذلك بعد أن لاحظ جلالته بؤس الخطاب السياسي و التطاحن اللفظي داخل مؤسسة دستورية و ملاحقة أكثر من 32 برلمانيا أمام القضاء منهم من يقضي عقوبة سالبة للحرية داخل السجون و منهم من يتابع في حالة سراح مؤقت و منهم من ينتظر الحكم عليه في ملفات الفساد الذي إستشرى بين مكونات الطغمة الفاسدة من المنتخبين و رؤساء الجماعات والبرلمانيين الذين حملتهم رياح شتنبر 2021 الى تحمل المسؤولية وهو يضعون أمام أعينهم كيف ان أصبح مليونيرا خلال الاربعين يوما،و كلن الكثير منهم وجد نفسه أمام قضبان السجون.

حزب أخنوش في إجتماع مكتبه السياسي الاخير و الذي إنعقد مساء الاربعاء المنصرم تزامنا مع اصدار هيأة الحكم بغرفة الجرائم المالية التابعة لمحكمة الاستنئاف بفاس ،كان من بين النقط المدرجة في جدول أعمال القيادة التجميعة هو تخليق الحياة الحزبية و اطلاق عملية الغربلة في الشهور المقبلة في محاولة إنهاء “بروفيلات” الفساد السياسي الذي يجثم على الحزب بنسبة كبيرة و البحث عن “بروفيلات” جديدة من النخب و رجال الاعمال و ان يكونوا صافي الذمة و الاخلاق و هو ما يصعب على الاحرار ان يجده حاليا،بعد أن فشل أخنوش في تقديم حصيلة حكومية مشرفة تخدم المغاربة.

و بات من المستعجل ان يقرر عمدة مدينة فاس إما بالدفع الى تقديم إستقالته من مكتب مجلس المدينة،او الانزواء الى الخلف و عدم حضور الانشطة الرسمية بعد أن قرر حزبه تشجيعه و عدم تجميد عضويته و هو ما يؤكد بالملموس ان شعارات أخنوش في واد و الواقع الحقيقي في واد أخر.

البقالي وجب عليه الاختفاء على الانظار الى حين البث في حكمه الصادر إستئنافيا ،و ان ستة اشهر حكم غير كافي في الجرائم المرتكبة من طرفه وهي عدم التبليغ عن وقوع جرائم متعددة  والتي يمكن إعتبارها مشاكرة في الاجتهاد القضائي ،و ان هيأة الحكم كانت معه رحيمة ،وهو ما بات على البقالي ان يحترم الرأي العام المحلي و الوطني لانه يدبر المرفق العام  و إن لم تكن له رغبة إحترام نفسه ،لان الجميع لن يقتنع بما سيقوله مسؤول منتخب و هو مدان “بالسجن النافذ”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى