اقتصاد

زراعة المغرب تحت تهديد المناخ: فاو تطلق برنامجًا بـ250 مليون دولار لدعم الفلاحين الصغار

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تحذيرًا جديدًا بشأن تداعيات التغير المناخي على الزراعة في المغرب، مؤكدة أن هذا القطاع الحيوي بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، رغم دوره المحوري في الاقتصاد الوطني حيث يشكّل 16% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر العمل لنحو ثلثي اليد العاملة في المناطق القروية.

وفي تقرير صدر مؤخرًا، لفتت “فاو” إلى أن الزراعة البورية، المعتمدة على مياه الأمطار، هي الأكثر عرضة للتقلبات المناخية، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتعزيز صمود الفلاحين وضمان الأمن الغذائي الوطني. ودعت المنظمة إلى دعم الزراعات الصناعية والغذائية، وتمكين صغار المنتجين من الموارد والتكنولوجيا التي تسمح لهم بالتأقلم مع الواقع المناخي الجديد.

وأكدت المنظمة أن بناء نظام زراعي وغذائي مستدام وتنافسي يستوجب استثمارات استراتيجية في التكيف المناخي، وتحسين جودة المنتجات، وتيسير الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.

وفي هذا الإطار، أعادت “فاو” تسليط الضوء على برنامجها المشترك مع المغرب لتحويل أنظمة الأغذية الزراعية، الذي أُطلق نهاية عام 2024 بتمويل قدره 250 مليون دولار من البنك الدولي. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم الزراعة البورية، وتحسين جودة الأغذية، ورفع قدرة المنظومة الفلاحية على مواجهة التحديات المناخية.

البرنامج، الذي يتوقع أن يستفيد منه حوالي 120 ألف فلاح من بينهم 18 ألف شاب و6 آلاف امرأة، يركز على دعم مزارعي القمح والشعير، وتعميم تقنيات الزراعة الذكية مناخيًا مثل الزراعة الحافظة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتنويع المحاصيل لتشمل البقوليات والأعلاف.

وأشار محمد منصوري، مدير مركز الاستثمار بمنظمة “فاو”، إلى أن هذا البرنامج يُعد استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الزراعة المغربية، من خلال النهوض بجودة المنتجات وتعزيز قدرة الفلاحين على مواجهة التحديات المناخية، مما يرسّخ منظومة زراعية أكثر مرونة واستدامة.

وأضافت “فاو” أن مركز الاستثمار التابع لها لعب دورًا فنيًا محوريًا في إعداد البرنامج، من خلال تحليل سلاسل القيمة، وتقديم المشورة حول سلامة الأغذية، والمساهمة في بناء شراكات بين المنتجين والمشترين والمؤسسات المالية.

ويُذكر أن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي كان قد صادق في دجنبر 2024 على تمويل البرنامج، في خطوة اعتُبرت علامة ثقة في مستقبل الزراعة المغربية وإرادة جماعية لمواجهة التغير المناخي بآليات فعالة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى