رئيس النيابة العامة يُشعل فتيل الملفات الراكدة: تحقيق يطال مسؤولين كبار وشبهات تخابر خطيرة

في تحرك يُوصف بالنوعي وغير المسبوق، يبدو أن رئيس النيابة العامة، السيد هشام بلاوي، قد وضع نصب عينيه تفعيل القانون بصرامة، عازماً على إشعال فتيل الملفات القضائية الراكدة، لا سيما تلك التي تهم مسؤولين في مختلف القطاعات. ولم تسلم حملته الشرسة هذه حتى قطاع النيابة العامة نفسه، في إشارة واضحة إلى عدم التسامح مع أي تجاوزات، مهما كان منصب مرتكبها.
وفي هذا السياق، علم أن ملفاً قضائياً ظل راكداً لشهور، يخص مسؤولاً قضائياً لدى محكمة الاستئناف بفاس، قد تم تحريكه مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة بعد أبحاث ماراثونية قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تضمنت الاستماع إلى عدة أطراف، سواء من المشتبه بتورطهم أو المصرحين الشهود. وتتمحور الشبهات حول تورط المسؤول القضائي المذكور في التخابر مع شخص تم تسخيره في الخارج بهدف النيل من مسؤولين ساميين، والمس بحياتهم الخاصة، والتشهير بهم، ونشر محتوى إعلامي زائف ضدهم من خلال جريدة إلكترونية كان يديرها هذا الشخص.
وتشير المصادر إلى أن خطورة الأفعال دفعت بلاوي إلى إحالة المسؤول القضائي بفاس على أنظار القضاء لدى استئنافية الرباط. وتتعلق الشبهات برسائل مجهولة يرجح ان يكون وراءها المسؤول القضائي مع الشخص الموجود بالخارج وإمداده بمعطيات حساسة حول مسؤولين قضائيين وسياسيين وأمنيين. وتؤكد مصادر متطابقة أن المسؤول القضائي يرجح أنه كان يتواصل و يزود ذات الشخص بالمعطيات و ذلك من اجل نشرها للعموم و الذي سخر جريدة إلكترونية للنيل بعدة مسؤولين في مناصب مختلفة وحساسة،بعد أن اتخذ الخارج كمركز له.
وينتظر أن تلقي هذه القضية بظلالها على عدة مستويات؛ أولاً، لتأكيد عزم رئيس النيابة العامة على عدم التسامح مع أي شخص، مهما كان موقعه. وثانياً، لما قد تكشفه من وجود أسماء أخرى قد يشملها التحقيق القضائي في المستقبل.
وفي سياق متصل، أصدر الوكيل العام لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، اليوم الثلاثاء، أمراً بإجراء أبحاث قضائية حول تسريب وثيقتين قيل إنهما ناتجان عن “اختراق لموقع المجلس الأعلى للسلطة القضائية”. وهي ذات الوثائق التي استغلها “خونة الوطن وأعداء البلاد” لترويجها على نطاق واسع في صفحاتهم على “فيسبوك”، والتي تتخذ من خط تحريرها العداء ومحاولة زعزعة الاستقرار من خلال نشر معطيات مغلوطة والتعامل على المسؤولين الكبار في حملات مضللة هدفها تصفية الحسابات وصناعة المشاهدات.
وتؤكد هذه المستجدات التوجه الحازم لرئيس النيابة العامة نحو تطهير مختلف المرافق من أي شبهات فساد أو تواطؤ، في حملة يبدو أنها لن تتوقف عند حدود.






