حصيلة استثنائية لتدبير الأزمات بجهة فاس-مكناس: 11,470 تدخلاً ميدانياً لشركة “SRM FM” في مواجهة الفيضانات والثلوج وإعادة تأهيل البنيات المهترئة

في اختبار حقيقي لقدرات التدبير الجهوي الجديد بقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل، كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس-مكناس (SRM FM) عن ملحمة ميدانية غير مسبوقة تزامنت مع بداية سوء الأحوال الجوية العاصف الذي اجتاح المملكة. ففي ظرف قياسي، نجحت الشركة في تعبئة طواقمها على مدار الساعة، منخرطةً في معركة “تثبيت الخدمات” تحت إشراف مباشر وتنسيق دائم مع مركز القيادة الجهوي برئاسة والي الجهة،خالد آيت طالب و بتواصل مباشر مع مختلف لجان اليقضة باقاليم الجهة التي يرأسها العمال.
هندسة الأرقام: جرد شامل للتدخلات بالأقاليم و الأرقام قابلة للتحيين في الأيام القادمة
تجسد لغة الأرقام حجم التحدي الذي واجهته الشركة، حيث تم تنفيذ 11,470 تدخلاً نوعياً، توزعت لتشمل مختلف النقط السوداء بالجهة،و ان هذه الأرقام قابلة للتحيين و الإرتفاع بسبب التدخلات المتواصلة و إستمرار سوء الاحوال الجوية و تفعيل مخطط جهوي سريع لتغطية كافة الأقاليم.
1. جبهة الكهرباء: صمود في وجه العواصف (4,700 تدخل)
كانت أقاليم الجبال والوديان هي الأكثر عرضة لتضرر الشبكة الكهربائية:
-
إقليم تازة (2,346 تدخلاً): تصدر الإقليم قائمة التدخلات، حيث واجهت الفرق رياحاً عاتية وفيضانات هددت استقرار التيار.
-
إقليم تاونات (1,992 تدخلاً): سجل الإقليم كارثة تقنية تمثلت في سقوط مئات الأعمدة الكهربائية (الخشبية والإسمنتية) وتلف كيلومترات من الأحبال نتيجة انجرافات التربة الخطيرة. وقد نجحت الفرق في العمل وسط السيول لتعويض التالف منها وإعادة النور للساكنة.
-
إفران (233 تدخلاً) وبولمان (43 تدخلاً): في قمم الأطلس المتوسط، عملت الطواقم وسط ثلوج كثيفة لإزالة الجليد عن الأحبال الكهربائية وتأمين الربط في ظروف مناخية قاسية.
-
باقي الأقاليم: (صفرو: 55)، (الحاجب: 22)، (مولاي يعقوب: 4)، (مكناس: 3)، (فاس: 2).
2. معركة التطهير: حماية الحواضر من الغرق (6,640 تدخلاً)
أثبتت الشركة علو كعبها في التدبير الاستباقي للوسط الحضري، حيث سجلت تدخلات التطهير السائل أرقاماً قياسية:
-
فاس (3,610 تدخلاً) ومكناس (2,897 تدخلاً): بفضل تنقية المئات من البالوعات وتجنيد فرق التدخل السريع، غابت مشاهد الفيضانات التي كانت تؤرق الساكنة في السنوات الماضية، مما يعكس نجاعة المخطط الاستباقي للشركة.
-
باقي التدخلات: (إفران: 97)، (تازة: 26)، (تاونات: 15)، (صفرو: 3)، (مولاي يعقوب: 2).
3. قطاع الماء: تأمين شريان الحياة وسط الأوحال (130 تدخلاً)
رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقنوات الرسمية، تمكنت الفرق من إصلاح الأعطاب الكبرى:
-
سجل إقليم بولمان 74 تدخلاً لضمان استمرارية التزويد، يليه الحاجب بـ 24 تدخلاً، وتاونات بـ 18 تدخلاً، وتازة بـ 8 تدخلاً، بالإضافة لتدخلات في صفرو ومولاي يعقوب.
تحليل السياق: مواجهة “تركة الماضي” وطموح المستقبل
لم تكن التدخلات مجرد إصلاحات تقنية، بل كانت مواجهة مباشرة مع تركة ثقيلة ومعدات مهترئة خلفها المكتب الوطني للكهرباء والماء (ONEE). إن اهتراء الشبكات وضع الشركة أمام تحدي “الإصلاح والتحديث” في آن واحد. وبناءً على هذه المعطيات، أطلقت الشركة مخططاً إستراتيجياً بعيد المدى يهدف إلى تأهيل البنية التحتية بالكامل لضمان صمودها أمام التغيرات المناخية المتطرفة، وهو ما يبرهن على رؤية إدارية ثاقبة تتجاوز الحلول الترقيعية.
- وسقطت المئات من الأعمدة الكهربائية، حيث لم تفرق قوة السيول بين أعمدة خشبية أو أخرى من الإسمنت المسلح التي هوت تحت ضغط الانجرافات، مما تسبب في تمزق الأحبال الكهربائية لمسافات طويلة وتلف كيلومترات من الشبكة، فضلاً عن تكسير قنوات الماء الصالح للشرب الرئيسية تحت وطأة الانهيارات الأرضية؛ وأمام هذا الوضع الكارثي، سجلت طواقم الشركة الجهوية تدخلاً بطولياً بكل المقاييس، حيث جازف التقنيون والعمال بأرواحهم للعمل وسط الأوحال والسيول الجارفة وفي ظروف مناخية قاسية، مظهرين استماتة منقطعة النظير لإصلاح الأعطاب وتغيير القنوات المكسورة وإعادة نصب الأعمدة، في ملحمة ميدانية جسدت المعنى الحقيقي للتضحية من أجل ضمان استمرارية هذا الشريان الحيوي للساكنة.
-
في الأقاليم التي عرفت تساقطات ثلجية كثيفة، وعلى رأسها إفران والحاجب وصفرو وبولمان، واجهت طواقم الشركة تحدياً مضاعفاً. فالثلوج السميكة التي تراكمت فوق الأسلاك الكهربائية أدت إلى تمزقها في أكثر من نقطة، كما تسببت في إتلاف وسقوط عدد من الأعمدة، بما فيها أعمدة حديدية لم تتحمل ثقل الكتل الثلجية المتجمدة.
اللافت أن بعض المناطق عرفت انقطاع التيار أكثر من مرة، إذ كانت الفرق تعيد ربط الشبكة، قبل أن تتسبب موجة ثلجية جديدة في تمزق أجزاء أخرى من الخطوط. هذا الواقع فرض تعبئة مستمرة وإعادة الانتشار الميداني بشكل متكرر، مع إزالة الثلوج يدوياً عن الأسلاك، وتعويض المقاطع المتضررة، وتثبيت أعمدة جديدة مكان تلك التي انهارت.
هذه العمليات تمت في ظروف مناخية قاسية ودرجات حرارة منخفضة، ما يبرز حجم الجهد التقني والبشري المبذول للحفاظ على استمرارية الخدمة في مناطق تعرف هشاشة طبيعية خلال فصل الشتاء.
التنسيق المؤسساتي: والي الجهة ولجان اليقظة
لقد كان لنموذج القيادة الموحدة أثر حاسم في تقليص الأضرار. فمن خلال تنسيق مباشر مع خالد آيت طالب، والي جهة فاس-مكناس، تمكنت الشركة من مواءمة تدخلاتها مع لجان اليقظة الإقليمية التي يترأسها عمال الأقاليم التسعة. هذا “الاندماج المؤسساتي” سمح بالوصول إلى أقصى نقطة جغرافية في وقت قياسي و في ظروف مناخية قاسية و طرقات منعدمة وخطيرة، مما جعل النتائج الميدانية تكلل بالنجاح وبأقل الخسائر الممكنة.
الاستجابة للنداء الوطني: تضامن يتجاوز الحدود الجهوية
تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي لفتة وطنية قوية، لم تحصر الشركة جهودها داخل حدود الجهة، بل سارعت لتلبية نداء “لجنة اليقظة الوطنية”.
-
دعم إقليم القصر الكبير: تم إرسال أكثر من عشر طواقم متخصصة مجهزة بأحدث الشاحنات الهيدروليكية ومضخات تفريغ المياه المتطورة، للمشاركة في عمليات الإغاثة والتطهير بالمناطق المنكوبة، مؤكدةً دور الشركة كفاعل أساسي في المنظومة الوطنية للأمن المرفقي.
إن الأرقام المسجلة، والتي هي مرشحة للارتفاع مع استمرار التقلبات، تضع الشركة الجهوية متعددة الخدمات في طليعة المؤسسات المواطنة التي استطاعت كسب رهان التدبير في “وقت الشدة”. لقد برهنت الإدارة والأطقم الميدانية على أن الانتقال إلى التدبير الجهوي هو الضمانة الحقيقية لتأهيل المناطق القروية والحضرية على حد سواء، ومواجهة تحديات الطبيعة بروح المسؤولية وعلو الكعب.






