حرفيو “الزليج البلدي” بفاس ينتفضون على “ماكينات الشينوا” ويحملون وزارة الصناعة التقليدية مسؤولية “تزوير القطاع وإفلاسه”

في مشهد يعكس حالة الغضب والاحتقان العارمة التي تجتاح أحد أعرق الحرف المغربية، نظّم المئات من مهنيي قطاع الزليج البلدي الأصيل بمدينة فاس،أمس الثلاثاء (25 نونبر 2025)، وقفة احتجاجية غير مسبوقة أمام مقر المندوبية الجهوية لوزارة الصناعة التقليدية، رافعين شعارات قوية تندد بالصمت الرسمي إزاء ما أسموه “الاغتيال الممنهج للتراث”.
الوقفة، التي تأتي في إطار “حركة تصحيحية” للقطاع، لم تقتصر على المطالبة بحماية مصدر رزقهم فحسب، بل وجهت انتقادات لاذعة ومباشرة إلى وزارة الصناعة التقليدية، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن “تزوير القطاع وإفلاسه” بسبب التغاضي عن غزو الآلات الصناعية الرخيصة، المعروفة باسم “ماكينات الشينوا”.
“ماكينات الشينوا”: قتلة الأصالة ومصدر البطالة
يؤكد المحتجون أن جوهر الأزمة يكمن في إدخال وتعميم الماكينات الصناعية الحديثة التي تقطع ألواح الزليج وتشكّلها بسرعة فائقة، وهي آلات غالباً ما تكون مستوردة بكلفة زهيدة، مما أسفر عن نتائج كارثية:
-
قتل الهوية الحرفية: الآلات تنتج زليجاً مفتقراً للجودة الفنية المطلوبة والأبعاد التقليدية الدقيقة التي ينجزها “المعلم” يدوياً بمهارة توارثتها الأجيال، ليتحول المنتج من تحفة فنية إلى مجرد “نسخة تجارية مزورة”.
-
تشريد الآلاف: تسببت المكننة في إلغاء مئات الوظائف في ورشات العمل، حيث أصبحت الآلة الواحدة تقوم بعمل عشرات الصناع، مما يدفع بآلاف الحرفيين المهرة إلى صفوف البطالة ويهدد بتفكك نسيج اجتماعي واقتصادي ظل قائماً لقرون.
اتهام مباشر للوزارة بـ “إفلاس القطاع”
ويصعّد حرفيو الزليج من لهجتهم تجاه الجهات الوصية، مؤكدين أن الوزارة المسؤولة تقف متفرجة على تدهور الحرفة، متهمين إياها صراحة بـ “إفلاس القطاع وتزويره”،فيما كاتب الدولة السعدي يتبجح بخرجاته و يكثر من تنظيم لقاءات خاوية على عروشه في محاولة الترويج للأوهام.
ويشير الصناع إلى أن التزام المغرب بحماية التراث اللامادي يقتضي إجراءات عملية وواضحة، وليس مجرد بيانات رسمية، مطالبين بـ تدخل حكومي عاجل لـ:
-
سن قوانين صارمة تمنع استغلال هذه الآلات في إنتاج الزليج البلدي الأصيل.
-
وضع علامة “جودة وأصالة” تفرق بشكل واضح بين المنتج الحرفي اليدوي والمنتج الصناعي المشوّه.
-
دعم الحرفيين المتضررين وإعادة الاعتبار للمهارات اليدوية التي تميز الزليج الفاسي عالمياً.
وتعتبر هذه الوقفة بمثابة “إنذار أخير” من قبل الصناع الذين أعلنوا استعدادهم لتصعيد احتجاجاتهم ونقل المعركة إلى العاصمة الرباط، دفاعاً عن تراث يمثل أحد أبهى صور الهوية المغربية، ورفضاً لأن ينهار القطاع تحت وطأة “الغزو الصيني” والتراخي الرسمي.






