سياسة

بين الحقيقة والإشاعة في إعتقال رئيس مجلس النواب: رشيد الطالبي العلمي يرد على “الأكاذيب المنظمة”

وسط زوبعة من الأخبار الزائفة التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، تصدّرت شائعة مغرضة مفادها أن السيد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، قد تم اعتقاله وهو رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات. وقد تداولت هذه الأكذوبة عشرات الصفحات الفيسبوكية والحسابات المشبوهة، بشكل متزامن ومنسق، في ما يبدو أنه حملة منظمة تستهدف قيادات بارزة بحزب التجمع الوطني للأحرار.

في اتصال مباشر عصر اليوم الأربعاء 6 غشت، نفت الجريدة الإلكترونية “فاس 24” هذه المزاعم على لسان السيد رشيد الطالبي العلمي نفسه، الذي أعرب عن أسفه العميق لما وصلت إليه بعض السلوكيات على منصات التواصل الاجتماعي، واصفًا ما يحدث بأنه انحراف خطير عن الغايات النبيلة التي خُلقت من أجلها هذه المنصات.

وقال العلمي في تصريحه للجريدة الإلكترونية “فاس24”:

“ما يُروج من أخبار كاذبة هو أمر عارٍ من الصحة، ويعكس حالة من الانحدار في أخلاق بعض المشتغلين خلف الشاشات، الذين يسخّرون هذه المنصات لتصفية حسابات سياسية ضيقة، بدل توظيفها في النقاش العمومي المسؤول والمثمر.”

ورغم النفي الصريح والواضح، واصل البعض ترويج الشائعة بشكل هستيري، في ما يُرجّح أنه حرب إعلامية خفية تقودها كتائب إلكترونية مؤدلجة، تحاول عبرها بعض الجهات النيل من المسؤولين والمؤسسات المنتخبة، في سياق صراع سياسي لا يخلو من تجاوزات.

وقد طال الاستهداف كذلك شخصيات بارزة أخرى، في مقدمتهم رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، الذي لم يسلم بدوره من موجة من الأخبار الملفقة، الأمر الذي يكشف وجود حملة تشويه واسعة النطاق تمس بالمشهد السياسي الوطني برمّته، وبثقة المواطن في المؤسسات.

اللافت أن هذه الموجة لا تكتفي بنشر المغالطات، بل تتعداها أحيانًا إلى المساس بالحياة الخاصة للأفراد، وهو ما يُعدّ جريمة يُعاقب عليها القانون الجنائي المغربي، في ظل تطور الترسانة القانونية المتعلقة بمحاربة الأخبار الزائفة والتحريض الرقمي.

ويؤكد مراقبون أن استهداف السيد الطالبي العلمي، المعروف بتواصله المؤسساتي المنتظم، يعكس إفلاسًا في الوسائل لدى بعض خصومه السياسيين، الذين باتوا يلجأون إلى “الضرب تحت الحزام” في معارك التواصل، بدل التنافس النزيه المبني على البرامج والأفكار.

خلاصة القول، ما حدث ليس مجرّد شائعة عابرة، بل هو ناقوس خطر يُنذر بضرورة إعادة تنظيم الحقل الإعلامي الرقمي، ووضع حد للفوضى الأخلاقية التي تجتاح منصات يفترض أن تكون فضاءً للتنوير لا التشهير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى