سياسة

بنكيران يرفض التوجه إلى مقر الأصالة والمعاصرة للقاء المنصوري.. ويروي تفاصيل الاتصال وموقفه من مشاورات تشكيل الحكومة

رفض عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، التوجه إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة من أجل عقد لقاء مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً أن موقفه لا يتعلق برفض التواصل معها، وإنما يرتبط بمكان انعقاد اللقاء وبطبيعة العلاقة السياسية بين الحزبين، في ظل استمرار الخلافات التي طبعت مسارهما خلال السنوات الماضية.

وكشف بنكيران، في توضيحات بثتها القناة الرسمية لحزب العدالة والتنمية، مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026، تفاصيل الاتصالات التي جرت بينه وبين المنصوري، موضحاً أن المبادرة إلى عقد اللقاء جاءت من رئيسة الحكومة المعينة، عبر القيادي في الحزب عبد الله بوانو، قبل أن يتم التواصل المباشر بين الطرفين، في إطار المشاورات السياسية التي أعقبت تعيين المنصوري لتشكيل الحكومة الجديدة.

غير أن الخلاف برز، وفق روايته، عندما جرى اقتراح عقد الاجتماع بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، إذ أبلغ المنصوري بأنه لا يرغب في التوجه إلى مقر الحزب، معتبراً أن الجهة التي بادرت إلى طلب اللقاء يمكنها الانتقال إلى مقر حزب العدالة والتنمية إذا كانت ترغب في استكمال التواصل.

بنكيران يستحضر تجربته السابقة على رأس الحكومة

واستند بنكيران في تبرير موقفه إلى تجربته عندما تولى رئاسة الحكومة سنة 2011، عقب تعيينه من طرف الملك محمد السادس، مشيراً إلى أنه كان يتوجه بنفسه إلى عدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين السابقين الذين كان يرغب في التشاور معهم، سواء في منازلهم أو في مقرات أحزابهم، دون أن يعتبر ذلك انتقاصاً من موقعه أو صفته المؤسساتية.

واستحضر في هذا السياق لقاءاته مع عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينها عبد الرحمن اليوسفي وعباس الفاسي والمحجوبي أحرضان ومحمد بنسعيد، إلى جانب عبد الواحد الراضي، الذي زاره في إطار مشاوراته السياسية عندما كان كاتباً أول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معتبراً أن التواصل السياسي يقتضي، بحسب تصوره، مراعاة ظروف الأطراف المعنية ومواقعها.

وأضاف أن اللقاء الذي جمعه بعبد الواحد الراضي خلال تلك المرحلة مر في أجواء إيجابية، وشكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن الوضع السياسي والحزبي، وهو ما استحضره لتوضيح خلفيات موقفه من مكان الاجتماع المقترح مع المنصوري، في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

ولا ينفصل هذا التطور عن الموقف السياسي الذي سبق أن أعلنه حزب العدالة والتنمية بشأن مشاركته في الحكومة المقبلة، بعدما حسمت أمانته العامة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، توجه الحزب نحو عدم المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، والتوجه إلى ممارسة المعارضة، وهو الموقف الذي حظي بتأييد المجلس الوطني للحزب، وفق المعطيات المعلنة بشأن مداولاته.

وكان بنكيران قد اعتبر أن مشاركة حزبه في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة غير واردة، مستنداً إلى الخلافات السياسية والمرجعية بين الطرفين، في وقت أعلن فيه حزب الأصالة والمعاصرة، عقب تصدره نتائج الانتخابات، انفتاحه على مختلف الأحزاب بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية، دون استبعاد العدالة والتنمية من حيث المبدأ.

وحسب التصريحات التي أدلى بها، فقد طلبت المنصوري مهلة للتشاور عقب إبلاغها بموقفه من مكان اللقاء، قبل أن يتوقف التواصل بينهما. وأضاف أنه حاول الاتصال بها لاحقاً، مقترحاً تأجيل الاجتماع إلى حين توفر ظروف أكثر ملاءمة، حتى لا يشكل الموضوع مصدر إحراج لها خلال انشغالها بمشاورات تشكيل الحكومة، غير أنه لم يتلق جواباً عن اتصاله في تلك اللحظة.

وجاءت توضيحات بنكيران في أعقاب تداول أخبار بشأن احتمال توجه وفد من حزب العدالة والتنمية إلى مقر الأصالة والمعاصرة، يوم الخميس فاتح أكتوبر، لعقد لقاء مع رئيسة الحكومة المعينة، في إطار المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.

وفي هذا الصدد، نفى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بشكل قاطع توجه أي وفد حزبي إلى مقر «البام» لعقد الاجتماع المعلن عنه، مؤكداً أن المعطيات المتداولة بشأن انعقاد اللقاء في ذلك المكان لا تعكس ما انتهت إليه اتصالاته مع المنصوري، وأنه لم يتم الاتفاق على عقد الاجتماع وفق الصيغة التي جرى تداولها إعلامياً.

وفي المقابل، لم يغلق بنكيران الباب أمام إمكانية عقد لقاء مستقبلي مع رئيسة الحكومة المعينة، مشيراً إلى استعداده للتواصل معها بعد استكمال تشكيل الحكومة وتنصيبها أمام البرلمان، إذا ظلت لديها رغبة في ذلك، وهو ما يعكس التمييز الذي يحرص على إبرازه بين الخلاف السياسي القائم بين الحزبين وبين التواصل المرتبط بالمسؤوليات المؤسساتية.

ويأتي هذا الخلاف بشأن مكان اللقاء في مرحلة سياسية تتسم بإعادة ترتيب مكونات المشهد الحزبي المغربي، عقب الانتخابات التشريعية التي تصدر نتائجها حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت شرعت فيه فاطمة الزهراء المنصوري في مشاوراتها مع قادة الأحزاب السياسية من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

وشملت المشاورات، وفق المعطيات المنشورة، قادة التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، مع برمجة لقاءات أخرى مع أحزاب سياسية، من بينها الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية والاجتماعية والعدالة والتنمية وتحالف اليسار.

وشدد بنكيران، في ختام توضيحاته، على أن الخلاف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة يظل خلافاً سياسياً، ولا يعني وجود عداوة شخصية بين قياداتهما، موضحاً أن خروجه الإعلامي جاء لوضع حد للتأويلات والشائعات التي رافقت موضوع اللقاء، وتوضيح حقيقة الاتصالات التي جرت مع المنصوري، في ظل استمرار المشاورات الحكومية.

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على طبيعة العلاقات بين الأحزاب المغربية في مرحلة ما بعد الانتخابات، حيث تتقاطع الاعتبارات المؤسساتية المرتبطة بتشكيل الحكومة مع التباينات السياسية والمرجعية، في وقت ينتظر فيه الرأي العام الإعلان عن ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة وبرنامجها، والتوجهات التي ستؤطر عملها خلال الولاية الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى