سياسة

“العدالة والتنمية يطرق باب التغيير: مؤتمر وطني حاسم وسط جدل القيادة وغياب الدعم الإقليمي والسياسي”

انطلقت، اليوم السبت بمدينة بوزنيقة، فعاليات المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، وسط حضور مكثف للمؤتمرين وتطلعات كبيرة نحو إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحزب. ويأتي هذا الحدث السياسي في وقت بالغ الحساسية، حيث تتزاحم التحديات الداخلية والخارجية أمام “البيجيدي”، بعد سنوات من التراجع السياسي والخسائر الانتخابية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أجواءً مشحونة بالترقب، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، والتي خلقت جدلاً واسعاً حول احتمال تجديد ولايته على رأس الحزب. وفي تصريح له على هامش المؤتمر، أكد بنكيران أنه “لا علاقة له” بمسألة الترشح لولاية جديدة، مشيراً إلى أن القرار سيبقى في يد المؤتمرين وحدهم. وأضاف قائلاً: “أنا لا أرشح نفسي، والقرار بيد المؤتمرين”، في ما اعتبره البعض رسالة مزدوجة تجمع بين التلميح بعدم التمسك بالمنصب وترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تجديد الثقة فيه.

وفي خطوة كاشفة عن ظروف تنظيم المؤتمر، كشف بنكيران أن الحزب اضطر إلى جمع تبرعات بلغت 100 مليون سنتيم من مناضليه لتمويل المؤتمر، بعدما تعذر على وزارة الداخلية صرف الدعم المالي المخصص للأحزاب بسبب ما وصفه بـ”مشاكل إدارية آنية”. وأبرز أن الحزب تغلّب على هذا التحدي بفضل مساهمات مناضليه، في مشهد يعكس تمسكه بالاستقلالية التنظيمية رغم الصعوبات المالية.

كما سُجّل غياب شبه تام للقيادات الحزبية المغربية عن الجلسة الافتتاحية، وهو ما أثار الانتباه، خاصة مع تأكيد مصادر من داخل الحزب أن الدعوة لم تُوجَّه إلى رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، ولا إلى الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر. فيما حضر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد اوزين و رئيس حزب التقدم و الاشتراكية بنعبدالله و رئيس  حزب الاتحاد الدستوري جودار و ممثلي بعض الاحزاب ،وقد فُسر هذا الغياب بأنه موقف مقصود يعكس استمرار التوتر في العلاقات السياسية بين “البيجيدي” وبعض مكونات المشهد الحزبي الرسمي.

وما زاد من خصوصية المؤتمر هذه السنة، غياب وفد حركة حماس، الذي كان الحزب يراهن على حضوره كرمزية لدعمه الثابت للقضية الفلسطينية، ما فتح باب التساؤلات حول تراجع بعض أوراق الضغط الرمزية التي دأب الحزب على توظيفها في معاركه السياسية.

ويُجمع المراقبون على أن المؤتمر الحالي يُعدّ محطة حاسمة في مسار الحزب، كونه سيحدد ملامح القيادة الجديدة التي ستقود “العدالة والتنمية” في مرحلة استعادة الثقة ومحاولة استرجاع الحضور السياسي في المشهد الوطني، في ظل سياق سياسي معقد ومتشابك. كما أن هذا المؤتمر يحظى بمتابعة لافتة على المستويين الوطني والدولي، لما له من تأثير على التوازنات الحزبية والتحالفات المستقبلية في المغرب.

ويظل السؤال المفتوح: هل يكون هذا المؤتمر بداية عهد جديد للحزب، أم مجرد محطة أخرى في مسار أزمة ممتدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى