قضايا

السلطات تشدد الخناق على استغلال “قفة رمضان” انتخابياً.. اعتراض شاحنات تموين وتحركات لجمعيات مشبوهة تحت المجهر

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عادت “قفة رمضان” إلى واجهة الجدل، ليس باعتبارها مبادرة اجتماعية لفائدة الفئات الهشة، بل كأداة محتملة للاستثمار السياسي ومحاولة توسيع القواعد الانتخابية بوسائل ملتوية. معطيات متطابقة تفيد بأن عدداً من ولاة الجهات وعمال الأقاليم كثفوا خلال الأيام الأخيرة من إجراءات المراقبة، بناءً على تقارير ميدانية رصدت تحركات مريبة لجمعيات يُشتبه في ارتباطها بمنتخبين نافذين وتيارات سياسية.

تنبيهات رسمية ورقابة مشددة

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات رفعت تقارير مستعجلة حول ما وُصف بمحاولات “تشفير” قفف رمضان، عبر اعتماد أساليب ملتوية لتفادي رقابة السلطات الترابية، وتخزين المساعدات الغذائية في محلات مغلقة أو مستودعات خاصة بعيدة عن الأعين، قبل توزيعها بشكل انتقائي في أحياء محددة.

وتحدثت المصادر عن اعتماد “بونات” تحمل إشارات أو أحرفاً أولى لأسماء منتخبين، في مؤشر على شبهات استغلال العمل الإحساني في التمهيد لحملات انتخابية سابقة لأوانها، خصوصاً في دوائر تعرف تنافساً سياسياً محتدماً.

استغلال آليات وموارد عمومية

كما رصدت التقارير حالات استغلال عمال عرضيين وآليات وتجهيزات تابعة لجماعات ترابية في عمليات نقل وتوزيع القفف، في تجاوز صريح للمقتضيات القانونية المنظمة لاستعمال ممتلكات الإدارات والجماعات. هذه المعطيات دفعت السلطات إلى التشديد على ضرورة احترام الضوابط، ومنع أي توظيف للمال أو الوسائل العمومية في أنشطة ذات طابع انتخابي مقنع.

تاونات.. اعتراض شاحنة تموين

وفي سياق متصل، علم أن سلطات عمالة إقليم تاونات اعترضت، خلال الأيام الماضية، شاحنة ضخمة محملة بمواد تموينية كانت موجهة لتوزيع مئات القفف على مستوى الإقليم، من طرف جمعيات تحوم حولها شبهات الولاء لتيارات سياسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد المراقبة على مسارات تموين وتخزين المساعدات الغذائية، والتأكد من قانونية العمليات واحترامها للمساطر الجاري بها العمل.

مصادر محلية أكدت أن عملية الاعتراض جاءت بعد التحقق من معطيات مرتبطة بوجهة الشحنة وطبيعة الجهة المنظمة، في خطوة اعتبرها متتبعون رسالة واضحة مفادها أن السلطات لن تتساهل مع أي محاولة لاستغلال العمل الاجتماعي لأغراض انتخابية.

التفاف على المنع ومحاولات تمويل موازية

ورغم صدور توجيهات منذ سنوات تمنع الجماعات الترابية من توزيع “القفة الرمضانية” بشكل مباشر تفادياً لشبهة استغلالها سياسياً، إلا أن بعض المجالس لجأت، وفق المعطيات ذاتها، إلى إدراج اعتمادات مالية ضمن بنود عامة تتعلق بمساعدة الفئات المعوزة، مع الحفاظ على نفس المبالغ أو زيادتها مقارنة بسنوات سابقة.

بل إن بعض المنتخبين، بحسب المصادر، لجؤوا إلى الاقتراض من مقاولين أو مستثمرين، أو حتى من مؤسسات بنكية، لتأمين تمويل عمليات توزيع واسعة، في محاولة لتغطية دوائرهم الانتخابية بالمساعدات الغذائية، في سباق غير معلن لكسب التعاطف والدعم.

بين العمل الاجتماعي وشبهة التوظيف السياسي

ويرى متابعون أن العمل التضامني خلال شهر رمضان يظل قيمة اجتماعية نبيلة، غير أن توظيفه في سياقات انتخابية يفرغه من بعده الإنساني ويحوّله إلى أداة ضغط واستمالة. كما أن غياب الشفافية في مصادر التمويل ومسارات التوزيع يفتح الباب أمام اختلالات تمس تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

في المقابل، تؤكد السلطات الترابية أنها ماضية في تفعيل آليات المراقبة والزجر، والتصدي لأي تجاوزات قد تمس نزاهة العملية الانتخابية أو تستغل هشاشة الفئات المحتاجة.

وبين تشديد الرقابة وتنامي الشبهات، يبدو أن “قفة رمضان” تحولت من رمز للتكافل الاجتماعي إلى ساحة اختبار حقيقية لمدى احترام القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة للعملين الجمعوي والسياسي، في مرحلة دقيقة تتطلب وضوحاً أكبر ومساءلة صارمة لكل من يخلط بين الإحسان والاستثمار الانتخابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى