السكوري يقر بالفشل: وكالة التشغيل عاجزة عن تلبية نصف احتياجات الشباب المغربي

اعترف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بما كان الجميع يخشاه، أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات عاجزة عن تلبية أكثر من 100 ألف طلب سنوياً من طرف المقاولات في المغرب، وسط مليون ونصف مليون شاب عاطل عن العمل، منهم مليون يندرجون ضمن فئة NEET التي لا تشتغل ولا تدرس، أي أن ثلثي العاطلين خارج أي برامج دعم حقيقي.
الاعتراف الرسمي يأتي بعد سنوات من وعود متكررة وبرامج “تسويقية” لم تثمر على أرض الواقع، لتكشف أن ما يسمّى بـ“تعزيز التشغيل” لا يتعدى أرقاماً على الورق، بينما الشباب المغربي يرزح تحت بطالة خانقة وفقر مزمن.
فشل التدابير وتهرب الوزير من المسؤولية
أكد السكوري أن المشكلة تتعلق بـ”عدم توفر الكفاءات أو الأجور غير الجاذبة”، محاولة تمرير مسؤولية الفشل إلى الشباب والمقاولات نفسها، بدلاً من تحمل المسؤولية عن سياسة تشغيلية عاجزة منذ سنوات. بينما كانت البرامج مثل التدرج المهني مقصودة لتدريب 26 ألف متدرب، لم يشمل سوى 9 آلاف داخل المقاولات، في دليل صارخ على سوء التخطيط والغياب التام للرؤية الاستراتيجية.
ورغم رفع العدد إلى 100 ألف متدرب في أكتوبر الماضي، يبقى ذلك قطرة في بحر العاطلين، مقابل الهدر المدرسي الذي يصل إلى 280 ألف تلميذ سنوياً، خصوصاً في التعليم الإعدادي، ما يجعل الجهود الحكومية الحالية سقفا ناقصا لا يغطي نصف المشكلة.
القطاع الرسمي عاجز وغياب التكامل الاجتماعي
السكوري أقر أيضاً أن الفوارق المجالية والاجتماعية لا تزال تحدياً أساسياً، رغم الإنجازات في الماء والكهرباء والبنيات التحتية. لكن الواقع يكشف فجوة هائلة بين برامج الدعم المعلنة وبين تجربة المواطنين اليومية، حيث يظل معظم الشباب في القرى والمناطق النائية خارج أي شبكة حماية أو فرص تشغيل حقيقية.
خطابات فضفاضة بدل حلول عملية
الوزير تحدث عن “رؤية ملكية واضحة” و”تجديد العقد الاجتماعي”، وعن دور الحوار الاجتماعي والرفع العام للأجور، وكأن كل هذه الشعارات تستطيع سد فجوة مليون شاب عاطل عن العمل، أو تعويض ما فشلته الوكالة الوطنية في أكثر من عقد من الزمن.
هذا الخطاب يكشف عجز الحكومة في تحويل الأرقام إلى واقع ملموس، ويضع علامة استفهام كبيرة على مدى جدية خطط التشغيل، خصوصاً وأن تصريحات الوزير جاءت في سياق اعتراف رسمي بعدم قدرة الوكالة على تلبية نصف الاحتياجات الفعلية لسوق العمل المغربي.






