الجامعة الأورومتسوطية بفاس تحتفي بسحر الأرقام: شغف بالرياضيات يشعل فتيل المنافسة في يوم تاريخي!

في قلب فاس النابض بالعلم والثقافة، وتحديدًا في قاعة قصر المؤتمرات” أغورا” داخل حرم لجامعة الأورومتوسطية، تألقت الرياضيات أمس السبت 19 أبريل في يومها المغربي البهيّ، حيث اجتمع أكثر من 800 من عشاق هذا العلم في احتفالية استثنائية جمعت بين الفكر، والشغف، والابتكار، تحت شعار لافت: “الرياضيات كقوة دافعة للتنمية”.
هذا الحدث لم يكن مجرد ملتقى علمي تقليدي، بل كان عرسًا فكريًا احتفى بالعقل البشري، وجسّد رسالة الجامعة العريقة كمركز للحوار والتنوع والانفتاح. وجاء بتنظيم مشترك مع جمعية Math&Maroc، وأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، وشركة ADRIA Business & Technology، ليجسد التقدير العالمي المتزايد لمكانة علماء الرياضيات المغاربة، ويؤكد تميزهم العلمي الموثق في قواعد البيانات الدولية مثل Scopus وWeb of Science.
ولم يكن النجاح حكرًا على الباحثين فحسب، بل امتد ليشمل الطلبة المغاربة الذين يبدعون في أرقى مؤسسات التعليم العالي العالمية مثل Polytechnique، وNormale Sup’، وMIT، بفضل تفوقهم المذهل في الرياضيات، حتى باتوا من العناصر الأكثر طلبًا من تلك المؤسسات.
وسط أجواء زاخرة بالحماس، شهد اليوم باقة من الورشات الموضوعاتية التي أتاحت للحضور الانخراط في تجارب الرياضيات مشوقة جمعت بين الإبداع والاكتشاف. وكان من أبرز المحطات، حضور القامة العلمية البارزة الأستاذ عبد الحق الجاي، أحد أعلام الرياضيات التطبيقية، الذي أضاء عقول المشاركين بسرد لمسيرته العلمية، وتسليط الضوء على إسهاماته الرائدة في نظرية الأنظمة، لا سيما الأنظمة الموزعة التي تتطور عبر الزمان والمكان. وقد بلغ عدد أطروحات الدكتوراه المنجزة في هذا المجال أكثر من 450 أطروحة خلال ثلاثين عامًا، إلى جانب عشرات المؤلفات المنشورة التي وضعت المغرب على خارطة البحث العلمي عالميًا.
كما شهد الحدث حضورًا طاغيًا لنخبة من الشخصيات الملهمة من عالمي الأكاديمية والابتكار، حيث قدّم خبراء دوليون في الرياضيات محاضرات رفيعة المستوى، تبادلوا فيها تجاربهم ومساراتهم وأفكارهم حول دور الرياضيات المحوري في التحول الرقمي والتقدم التكنولوجي. وساهم هذا التبادل في إعادة بناء جسور الثقة بين الطلاب وعالم الرياضيات، الذي يُنظر إليه أحيانًا على أنه صعب أو معقد.
وبقيادة نخبة لامعة من علماء الرياضيات المغاربة الشباب، حمل “اليوم المغربي للرياضيات” على عاتقه رسالة نبيلة: تيسير الولوج إلى عالم الرياضيات للجميع، وتحفيز العقول النابغة، وتعزيز الحوار العلمي في إطار يجمع بين الصرامة الفكرية والإبداع التفاعلي. وقد صُمّمت الورشات والأنشطة بدقة لتوقظ فضول الشباب، وتعيد ربطهم بجمالية هذا العلم، من خلال مزيج متناغم من تعميق المعارف والتعليم التشاركي.
وعلى مدار اليوم، نبضت أروقة الجامعة الأورومتسوطية بسلسلة من المحاضرات الجذابة، والورشات الديناميكية، والمسابقات الفكرية التي راعت تنوع المشاركين من حيث الأعمار والمستويات التعليمية. وتمكّن الحضور، من طلاب الإعدادي والثانوي والجامعي، وحتى الباحثين الشباب، من استكشاف زوايا مختلفة للرياضيات – من الأسس الكلاسيكية إلى التطبيقات المعاصرة. وقد شكّل اليوم أيضًا منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وصقلها، إذ توجت المسابقات بتنظيم دقيق ومنافسة شريفة، وانتهت بتوزيع جوائز تكريمية احتفاءً بالتميز والإبداع.
وفي ختام هذا اليوم البهي، جاء الإعلان عن نسخة 2026 المرتقبة، والتي من المنتظر أن تكون أكثر طموحًا واتساعًا، لتزيد من حماسة الحضور وترسّخ مكانة “اليوم المغربي للرياضيات” كموعد سنوي لا غنى عنه لكل من يؤمن بدور الرياضيات في التغيير والتنوير.
وباستضافتها لهذا الحدث العلمي المرموق، جسّدت جامعة الأورومتوسطية بفاس رسالتها السامية بكل فخر: تكوين المواهب الشابة، تغذية الفكر الجماعي، وتعزيز نشر المعرفة، ضمن بيئة ترتكز على التميز، والانفتاح، والنزاهة.






