استقالات تهز المغرب الفاسي… “الماص” في قلب العاصفة والصراعات تنذر بجمع عام متوتر

في تطور مفاجئ وغير محسوم العواقب، أعلن هشام شاقور، الرئيس المنتمي لحزب الاستقلال، استقالته من رئاسة جمعية المغرب الفاسي، وذلك تحت ضغط الجماهير الغاضبة التي نفد صبرها تجاه ما وصفته بـ”التسيير العشوائي والانغلاق الإداري داخل النادي”، في وقت يعيش فيه الفريق مرحلة دقيقة سياسياً وتنظيمياً قد تنفجر مع حلول الجمع العام المقبل.
الرئيس المستقيل، الذي حاول تبرير خروجه بعبارات “الوطنية” و”الإرث التاريخي”، أقر في بلاغه أن قراره جاء “حرصاً على مصلحة الفريق”، معتبراً أن “المغرب الفاسي ليس مجرد نادٍ رياضي بل جزء من الذاكرة الوطنية”. لكن الواقع الميداني يقول شيئاً آخر: الضغوط الشعبية هي من دفعت شاقور إلى التنحي، بعد سلسلة احتجاجات شرسة، أبرزها الوقفة التي نظمتها جماهير “الماص” داخل ملعب الحسن الثاني، والتي كانت ستتطور إلى مسيرة صوب مقر ولاية جهة فاس مكناس لولا إعلان الاستقالة قبل ساعات من موعدها.
هذه الخطوة، التي وصفها البعض بـ”الانسحاب التكتيكي”، لا تخفي الانقسام الحاد الذي يعيشه المكتب المسير للنادي، والذي يُتوقع أن ينفجر علناً في الجمع العام المقرر عقده يوم 4 غشت المقبل. فحتى مع مغادرة شاقور، لا تزال الصراعات الداخلية مستعرة بين أقطاب التسيير الحالي، في ظل غياب مشروع رياضي واضح وتضارب المصالح، ما يجعل مستقبل الفريق معلقاً على حبل مهتز.
الجماهير، التي علّقت آمالها على هذه الاستقالة كبداية لمسار تصحيحي، تطالب الآن بمحاسبة المكتب المنتهية ولايته وفتح باب الانخراط أمام الكفاءات والمحبين الحقيقيين للنادي، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة التي حولت “الماص” إلى ساحة للصراعات الحزبية والولاءات الشخصية، بدل أن يكون قلعة كروية مستقلة ومنظمة.
المغرب الفاسي، أحد أعرق الأندية في المملكة، بات اليوم يعيش على وقع التسيب الإداري والفراغ القيادي، وسط شعور جماهيري بالخيانة، وغياب الرؤية لدى من يفترض أنهم حراس تاريخ الفريق. فبدل التهييء لموسم تنافسي يليق بمكانة النادي، تنشغل الأجنحة المتصارعة بجمع التزكيات والتحالفات استعداداً لمعركة الجمع العام، بينما الفريق مهدد بأن يظل رهينة فراغ مؤسساتي قد يمتد لأشهر.
السؤال اليوم لم يعد فقط من سيقود المغرب الفاسي؟ بل:
هل سيتم فعلاً القطع مع منطق “غنيمة الكرسي”؟ وهل سيُفتح باب الانخراط بشفافية أمام أبناء الفريق الحقيقيين؟
أم أن ما يحدث مجرد تدوير للوجوه ذاتها، في سيناريو مكرر ينتهي دائماً بتهميش الجماهير وتضييع المواسم؟
الجماهير الفاسية قالت كلمتها في الوقفة: “كفى من التلاعب بتاريخ الفريق”. والاستقالة وحدها لا تكفي… فالمحاسبة والإصلاح العميق هي ما ينتظره الآلاف من عشاق الأصفر والأسود.






