مجتمع

إقليم مولاي يعقوب يصرخ عطشاً… والسلطات “تتوارى” خلف المكاتب

في وقت تستعر فيه موجات الحرارة وتُطلق الإنذارات بشأن أزمة المياه في عدد من الأقاليم، يعيش إقليم مولاي يعقوب على وقع “حراك عطش” متصاعد، تُقابله لامبالاة واضحة من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، الذي بات في حكم “المختفي” عن المشهد الاجتماعي رغم تنامي الاحتجاجات وتدهور الأوضاع.

يوم  أمس الثلاثاء 10 يونيو الجاري، خرج العشرات من سكان جماعة أولاد ميمون في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر عمالة الإقليم بمدينة فاس، مطالبين بتوفير مياه الشرب التي انقطعت منذ شهور، مما بات يهدد حياتهم وحياة ماشيتهم في منطقة قروية تعيش على الفلاحة والرعي. ومع تفاقم الوضع، يزداد التوتر الاجتماعي في ظل صمت السلطة الإقليمية.

صيف العطش… وغليان القرى

ليست جماعة أولاد ميمون وحدها من تعاني. قبلها اندلعت احتجاجات في جماعة عين الشقف، وامتدت إلى جماعات أخرى تعاني الخصاص ذاته، في مشهد يعكس غياب رؤية واضحة لتدبير الموارد المائية. ويبدو أن الأزمة مرشحة للتفاقم، في ظل حلول فصل الصيف الذي يشهد تقليديًا طلبًا مرتفعًا على الماء.

وتتحدث مصادر محلية عن “رفع اليد” من قبل المجلس الإقليمي وعدد من الجماعات الترابية عن مسؤولية تأمين الماء الصالح للشرب، بعدما تخلوا حتى عن إرسال الصهاريج المائية، ولم يتخذوا أي خطوات للتفاوض مع المكتب الوطني للماء حول الربط القار أو لحل النزاعات التي تعرقل التوزيع، خصوصًا تلك المرتبطة بجمعيات الماء التي تستفيد من شراكات عمومية رغم تراكم اختلالات وتجاوزات بعضها موثق قضائيًا.

عامل الإقليم… غياب غير مبرر

اللافت أن عامل إقليم مولاي يعقوب، الخمليشي، الذي باشر مهامه منذ نهاية أكتوبر الماضي، أوقف زياراته الميدانية منذ شهور طويلة، رغم حساسية المرحلة وتزايد الحراك الاجتماعي. وفي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بالتواصل الميداني والقرارات المستعجلة، يكتفي العامل بممارسة مهامه من وراء المكاتب، تاركًا الإقليم يتخبط في واحدة من أخطر أزماته.

سكان الدواوير المنكوبة بفيضانات سابقة ما زالوا ينتظرون التفاتة رسمية بعد ان غاب عنهم اي مسؤول رسمي، بينما البنيات التحتية المهترئة والنقل المدرسي المفقود والخدمات الصحية شبه الغائبة تعمق الهشاشة. واليوم، تضيف أزمة الماء مزيدًا من الضغط على وضع اجتماعي شديد القابلية للانفجار.

الداخلية تؤكد توفير الماء بجميع مناطق المملكة

مفارقة أخرى تزيد من استياء المواطنين، وهي تصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي أكد في البرلمان أن جميع مناطق المغرب موصولة بالماء الشروب عبر الربط القار او عبر التجمعات التي تدبرها جمعيات ، مع إقراره بوجود اختلالات في التوزيع. لكن ساكنة مولاي يعقوب تُكذّب ذلك بالوقائع، حيث تعيش 11 جماعة ترابية كلها ذات طابع قروي وضعًا مائيًا حرجًا، مع غياب شبه تام للحلول المستدامة،و غياب الربط القار للمنازل رغم ان الساكنة عبرت عن الإنخراط في العلمية و أداء جميع المستحقات.

من ينقذ مولاي يعقوب من تدبير ملف الماء الصالح للشرب؟

المطالب الشعبية باتت واضحة: تدخل عاجل من عامل الإقليم، إعادة النظر في تدبير جمعيات الماء، إيجاد حلول لنزاعات الأداء والاستهلاك، وربط حقيقي وشامل لجميع الدواوير بشبكة الماء الصالح للشرب، تفاديًا لسيناريوهات كارثية في الأشهر المقبلة. كما أن الوضع يستدعي تدخلًا مركزيًا، يربط المسؤولية بالمحاسبة، بعدما فشلت المجالس المنتخبة والسلطة الإقليمية في التحرك بجدية.

إن استمرار غياب التفاعل مع مطالب الساكنة، وتجاهل تنبيهات المجتمع المدني، من شأنه أن يُحول “العطش” إلى برميل بارود اجتماعي قد ينفجر في أي لحظة، ما لم يتم اتخاذ قرارات جريئة وحازمة تنهي هذا العبث بماء الحياة و القطع مع المكوث في المكاتب و الدفع بتزيل الوجيهات الملكية السامية فيما يتعلق برجال السلطة و هي نهج سياسة القرب و الميدان و الإنصات الى مشاكل المواطنين و العمل على حلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى