أوزين يعلق على المشاورات الحكومية ويصعّد في ملف الصحراء والعلاقات مع إسبانيا

حسم حزب الحركة الشعبية موقفه من المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، معلنا تشبثه بالتموقع في المعارضة، ومؤكدا أن جولتي المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة لم تسفرا عن أي عرض سياسي يبرر تغيير موقعه. وفي المقابل، وضعت قيادة الحزب ملف الوحدة الترابية والعلاقات المغربية الإسبانية وتقييم النتائج الانتخابية في صلب مواقفها السياسية للمرحلة المقبلة.
وجاء ذلك في أعقاب اجتماع المكتب السياسي للحزب، المنعقد يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، برئاسة الأمين العام محمد أوزين، وبحضور رئيس الحزب محند العنصر، والذي خصص لمناقشة مستجدات الوضع السياسي والتنظيمي، وتقييم مسار المشاورات الحكومية، إلى جانب عدد من القضايا الوطنية.
وفي أقوى مواقفه بشأن تشكيل الحكومة، اعتبر الحزب أن المشاورات التي شارك فيها اتسمت، وفق تقييمه، بطابع المجاملة ومناقشة العموميات، دون تقديم عرض سياسي واضح يستجيب لتطلعاته أو يفتح المجال أمام تغيير تموقعه. وشدد على أنه لم يقدم بدوره أي عرض أو طلب للمشاركة الحكومية، مبرزا أن قراره يستند إلى قناعة سياسية مفادها أن خدمة الوطن لا ترتبط بالمناصب أو المواقع داخل الجهاز التنفيذي.
وأكدت قيادة الحركة الشعبية أن استمرارها في المعارضة ليس موقفا ظرفيا، بل اختيار سياسي تعتزم من خلاله تقديم بديل سياسي ومجتمعي، وممارسة رقابة على العمل الحكومي والدفاع عن مصالح المواطنين، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والمجالية التي تواجه البلاد.
كما رد الحزب على ما وصفه بالأخبار الزائفة والمزاعم المتداولة بشأن موقفه من المشاورات، نافيا وجود ما من شأنه التشكيك في استقلالية قراره أو تماسك صفوفه، وداعيا مناضلاته ومناضليه إلى تعزيز التعبئة الداخلية والاستعداد للاستحقاقات التنظيمية والسياسية المقبلة.
وفي ملف الوحدة الترابية، جدد المكتب السياسي دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أنها تمثل الخيار الذي تدافع عنه المملكة لتسوية النزاع حول الصحراء. وأشاد بما وصفه بالمكاسب التي حققتها الدبلوماسية المغربية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية، مستحضرا تطورات النقاش داخل مجلس الأمن ومواقف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا.
ودعا الحزب إلى إنهاء حالة الجمود التي تطبع هذا النزاع، معتبرا أن المرحلة تستدعي مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز التماسك الداخلي، بالتوازي مع مواصلة المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية، وربط الدفاع عن الوحدة الترابية بالرؤية المغربية لتعزيز موقع المملكة في الفضاء الأطلسي والانفتاح على إفريقيا.
أما بشأن العلاقات المغربية الإسبانية، فقد عبرت الحركة الشعبية عن رفضها لما اعتبرته توظيفا سياسيا وإعلاميا للخلافات بين البلدين، خصوصا في ما يتعلق بتدبير ملف الهجرة، كما أثارت الزيارة البروتوكولية للعاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
وأكد الحزب تمسكه بالتوجه الدبلوماسي الذي يقوده الملك محمد السادس، مشددا على أن الشراكة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل وصيانة المصالح المشروعة للمملكة، بعيدا عن منطق الضغط والمساومة. وحذر من تحويل القضايا المرتبطة بالمغرب إلى أدوات في الصراعات الانتخابية الإسبانية، معتبرا أن التصعيد لا يخدم المصالح المشتركة ولا متطلبات الاستقرار الإقليمي.
وعلى المستوى الداخلي، لم يخف الحزب عدم رضاه عن حصيلته في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، رغم تسجيله تقدما في النتائج. واعتبر أن الحصيلة المحققة لا تعكس المكانة السياسية التي يطمح إليها، ولا تتناسب، بحسب تقديره، مع رصيده التنظيمي ودوره داخل المعارضة الوطنية.
وقرر المكتب السياسي إرجاء التقييم التفصيلي للنتائج إلى الدورة العادية المقبلة للمجلس الوطني، بعد القراءة الأولية التي شهدتها الدورة الاستثنائية، بما يتيح فتح نقاش موسع بشأن الحصيلة الانتخابية واستخلاص الدروس السياسية والتنظيمية استعدادا للمحطات المقبلة.
وتكشف مواقف الحركة الشعبية عن توجه نحو تثبيت موقعها في المعارضة خلال المرحلة الحكومية الجديدة، مع محاولة إعادة قراءة نتائجها الانتخابية وترميم نقاط ضعفها التنظيمية، في وقت تسعى فيه القيادة إلى تأكيد وحدة الحزب واستقلالية قراره، وربط حضوره السياسي بالدفاع عن القضايا الوطنية وتقديم بدائل في مواجهة السياسات الحكومية.






