الجديدة.. النيابة العامة تتحرك بشأن تسجيل صوتي مرتبط بالانتخابات وتفعيل التنسيق المؤسساتي لحماية نزاهة الاقتراع

دخلت النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة على خط قضية تسجيل صوتي جرى تداوله خلال الحملة الانتخابية، ويتضمن، وفق المعطيات المتداولة، مضموناً يتعلق بمحاولة استمالة ناخبين، حيث أمرت بوضع شخص رهن تدبير الحراسة النظرية، في إطار بحث قضائي يرمي إلى التحقق من مضمون التسجيل وكشف ظروفه وملابساته وتحديد المسؤوليات المحتملة.
ويأتي هذا التطور في سياق انتخابي تتعامل معه السلطات القضائية والترابية بالجديدة بصرامة واضحة، بعدما جرى منذ بداية الحملة الانتخابية إرساء تنسيق مؤسساتي بين النيابة العامة وسلطات عمالة الإقليم، إلى جانب مختلف المصالح المتدخلة في تأمين الاستحقاق التشريعي، بما يضمن احترام القانون وحماية حرية الناخبين وصيانة سلامة العملية الانتخابية.
وكان مقر عمالة إقليم الجديدة قد احتضن، في التاسع من شتنبر الجاري، لقاءً تواصلياً وتنظيمياً جمع عامل الإقليم بوكلاء اللوائح الانتخابية والكتاب الإقليميين للأحزاب السياسية، بحضور وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة محمد المسعودي، حيث تم التأكيد على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية والابتعاد عن كل الممارسات التي يمكن أن تؤثر بصورة غير مشروعة على إرادة الناخبين.
ويعكس هذا اللقاء طبيعة التنسيق القائم بين السلطة الترابية والنيابة العامة على مستوى الإقليم، في إطار اللجان الإقليمية لتتبع الانتخابات، وهي آلية أُحدثت في سياق الاستعدادات الوطنية للانتخابات التشريعية، وتضم على المستوى الإقليمي عامل العمالة أو الإقليم ووكيل الملك، بما يسمح بالمواكبة المؤسساتية للعملية الانتخابية والتعامل مع المخالفات وفق الاختصاصات القانونية لكل جهة.
الحراسة النظرية.. البحث هو الفيصل
وبخصوص التسجيل الصوتي موضوع البحث الحالي، فإن قرار وضع أحد الأشخاص رهن الحراسة النظرية لا يعني ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، وإنما يأتي في إطار البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة، بهدف التحقق من المعطيات المتضمنة في التسجيل، والوقوف على حقيقة الوقائع وظروفها، وتحديد ما إذا كانت هناك أفعال تشكل مخالفات انتخابية أو جرائم يعاقب عليها القانون.
وتظل نتائج البحث هي التي ستحدد المسؤوليات المحتملة، قبل أن تتخذ النيابة العامة ما تراه مناسباً على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات المنجزة.
ويأتي تحرك النيابة العامة منسجماً مع الرسائل التي تم توجيهها إلى مختلف الفاعلين السياسيين والمرشحين خلال اللقاء الإقليمي، والتي شددت على أن المنافسة الانتخابية يجب أن تتم في إطار احترام القانون وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار، مع التصدي لأي محاولة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
تنسيق مؤسساتي لمواكبة الانتخابات
ولا تبدو قضية التسجيل الصوتي معزولة عن المنظومة المؤسساتية التي تم اعتمادها لمواكبة الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، إذ تم على المستوى الوطني تفعيل لجنة مركزية لتتبع الانتخابات، مع امتدادها ترابياً عبر لجان جهوية وإقليمية، بما يجعل التنسيق بين الإدارة الترابية والنيابة العامة جزءاً من آلية مؤسساتية أوسع لحماية نزاهة الاقتراع.
وعلى مستوى الجديدة، يكتسي هذا التنسيق أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المرحلة الانتخابية واحتدام المنافسة بين اللوائح والمرشحين، وهو ما جعل السلطات الإقليمية والقضائية تحرص على توجيه رسائل واضحة لجميع المتنافسين بشأن ضرورة احترام قواعد اللعبة الانتخابية.
كما أن الحضور المباشر للنيابة العامة في اللقاء الذي جمع مسؤولي الإدارة الترابية بممثلي الأحزاب ووكلاء اللوائح يعكس حرص المؤسسات المعنية على الانتقال من التحسيس العام بالقواعد القانونية إلى التفاعل القضائي مع أي وقائع تستوجب البحث، وفقاً للمساطر الجاري بها العمل.
حماية إرادة الناخبين في صلب التحرك المؤسساتي
وتتجاوز أهمية البحث الجاري مجرد التسجيل الصوتي موضوع القضية، باعتبار أن جوهر المسألة يتعلق بحماية المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الانتخابات، والمتمثل في ضمان أن يمارس المواطن حقه في التصويت بعيداً عن أي ضغط أو تأثير غير مشروع.
ومن هذا المنطلق، فإن التعامل القضائي مع التسجيل المتداول يوجه رسالة واضحة إلى مختلف المتنافسين بأن أي معطيات تتعلق باحتمال التأثير غير المشروع على الناخبين لن تبقى خارج دائرة التحقق المؤسساتي، وأن النيابة العامة ستتعامل مع الوقائع وفق ما يفرضه القانون ووفق نتائج الأبحاث المنجزة.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التمييز بين فتح البحث وبين ثبوت المسؤولية، إذ إن الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية يستفيد من جميع الضمانات القانونية، فيما تظل مهمة تحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
وبذلك، تضع واقعة التسجيل الصوتي الجديدة امتحاناً عملياً للتنسيق الذي جرى إرساؤه بإقليم الجديدة بين السلطات الترابية والنيابة العامة وباقي المتدخلين في العملية الانتخابية، في مرحلة دقيقة تسبق موعد الاقتراع، بينما تظل الغاية المعلنة لهذا المسار المؤسساتي هي ضمان احترام القانون وحماية حرية الاختيار والحفاظ على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.






