سياسة

مقر جديد لمجلس جهة فاس مكناس.. مشروع قد يعيد رسم خريطة الإدارة والاستثمار ويمنح فاس واجهة جديدة

تتجه الأنظار في فاس خلال المرحلة المقبلة إلى مستقبل مقر مجلس جهة فاس مكناس، في ظل تداول توجه نحو التفكير في إحداث مقر جهوي جديد أكثر ملاءمة لحجم الاختصاصات والأدوار التي أصبحت تضطلع بها المؤسسة الجهوية، وما يرافق ذلك من حاجة إلى فضاءات إدارية ومؤسساتية قادرة على مواكبة التحول الذي تعرفه الجهة.

ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه مجلس جهة فاس مكناس التحضير لدورته العادية المقرر عقدها يوم 5 أكتوبر المقبل، حيث عقد مكتب المجلس، برئاسة عبد الواحد الأنصاري، اجتماعا يوم 11 شتنبر الجاري خصص، ضمن ملفات أخرى، لدراسة مشروع ميزانية الجهة برسم سنة 2027 ومجموعة من الاتفاقيات والمشاريع.

وإذا انتقل مشروع المقر الجديد من مرحلة التفكير إلى مرحلة الدراسات والبرمجة، فإن الأمر لن يتعلق فقط بتغيير عنوان الإدارة الجهوية، وإنما يمكن أن يشكل مشروعا عمرانيا ومؤسساتيا له تأثير على محيطه، خصوصا إذا تم اختيار موقع جديد داخل مجال حضري صاعد، بعيدا عن التركيز الإداري التقليدي المحيط بولاية الجهة.

وتملك فاس، في هذا الإطار، فرصة لخلق قطب إداري واقتصادي جديد يمكن أن يجمع المؤسسات الجهوية والمرافق العمومية والخدمات المرتبطة بالاستثمار والأعمال، بما يسمح بخلق دينامية عمرانية جديدة حوله، ويمنح المدينة واجهة حديثة تتلاءم مع موقعها كعاصمة لجهة تضم تسع عمالات وأقاليم.

ويستحضر هذا التصور، من حيث المبدأ، تجربة الرباط التي تحولت فيها منطقة أكدال وحي الرياض إلى فضاءات مؤسساتية واقتصادية وإدارية تستقطب الإدارات والشركات والمرافق والخدمات، وهو ما جعل الاستثمار في البنية المؤسساتية جزءا من إعادة تشكيل المجال الحضري.

غير أن نقل مقر مجلس جهة فاس مكناس إلى منطقة جديدة، في حال اعتماد المشروع رسميا، سيكون رهينا باختيار الموقع، وطبيعة العقار، وكلفة الإنجاز، ومكونات المشروع، ومدى ارتباطه بشبكة الطرق والنقل، إضافة إلى إمكانية خلق فضاء مؤسساتي متكامل بدل الاكتفاء ببناء بناية إدارية منفردة.

وتأتي أهمية هذا الورش من كون مجلس الجهة لم يعد مؤسسة تقتصر على عقد الدورات والمصادقة على الاتفاقيات، بل أصبح فاعلا أساسيا في مشاريع الصحة والتعليم والتكوين والاستثمار والنقل والماء والبنيات التحتية وتأهيل المدن العتيقة والمناطق الصناعية.

وكان المجلس قد صادق خلال دورة أكتوبر 2025 على مجموعة من الاتفاقيات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين العرض الصحي، واستدامة الموارد المائية، والنقل، وتثمين التراث، كما صادق على إحداث شركة للتنمية الجهوية تعنى بتهيئة وتدبير وتسويق المناطق الصناعية والتجارية بالجهة.

ومن شأن مقر جهوي حديث، إذا تم اعتماده، أن يواكب هذا التوسع في الاختصاصات ويجمع مختلف المصالح والأطر في فضاء مؤسساتي يستجيب لمتطلبات الإدارة الحديثة، مع إمكانية توفير فضاءات للاجتماعات والاستقبال والتكوين والتواصل مع المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.

كما يمكن لمشروع من هذا الحجم أن يشكل، في حال اختيار موقع استراتيجي، نقطة جذب لمشاريع أخرى في محيطه، سواء تعلق الأمر بمكاتب الخدمات، أو المؤسسات المالية، أو شركات الاستشارة، أو الفضاءات المخصصة للأعمال، بما قد يمنح المنطقة الجديدة زخما اقتصاديا وعمرانيا إضافيا.

وتعيش فاس في السنوات الأخيرة على وقع مجموعة من الأوراش الرامية إلى تحديث بنياتها وتجهيزاتها وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، فيما يتزايد النقاش حول ضرورة الانتقال من مشاريع التهيئة المتفرقة إلى خلق أقطاب حضرية متكاملة تستقطب الإدارة والاستثمار والخدمات.

وفي انتظار الكشف الرسمي عن تفاصيل أي مشروع محتمل للمقر الجديد، يبقى الرهان الأساسي هو أن يتحول مقر الجهة، إن تقرر إنجازه، من مجرد بناية إدارية إلى مشروع مؤسساتي وعمراني يساهم في إعادة توزيع الدينامية داخل مدينة فاس، ويعطي للجهة واجهة توازي حجمها الترابي والاقتصادي والمؤسساتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى