أزيد من 8.2 ملايين تلميذ يلتحقون بالمدارس.. الموسم الدراسي الجديد يدخل مرحلة توسيع مؤسسات الريادة ومحاربة الهدر

تستقبل المؤسسات التعليمية بمختلف ربوع المملكة، اليوم الاثنين، أزيد من 8 ملايين و234 ألف تلميذة وتلميذ، في مستهل الموسم الدراسي 2026-2027، في ظل مواصلة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تنزيل مجموعة من الأوراش المرتبطة بتوسيع العرض التربوي، وتعميم التعليم الأولي، وتطوير تجربة مؤسسات الريادة، إلى جانب تعزيز آليات الحد من الهدر المدرسي.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الوزارة، يرتقب أن يستقبل التعليم العمومي حوالي 7 ملايين تلميذة وتلميذ، يشرف على تأطيرهم 313 ألفاً و975 أستاذة وأستاذ، موزعين على 12 ألفاً و661 مؤسسة تعليمية، من بينها 7015 مؤسسة بالوسط القروي، أي ما يعادل 55.4 في المائة من مجموع المؤسسات العمومية.
وتعكس هذه الأرقام اتساع حجم المنظومة التعليمية الوطنية، خصوصاً في ظل استمرار الضغط على المؤسسات التعليمية بفعل النمو الديمغرافي والحاجة المتزايدة إلى توسيع البنيات المدرسية والموارد البشرية، مع الحفاظ على جودة التأطير والتعلم.
أكثر من نصف مليون تلميذ جديد في السنة الأولى ابتدائي
ومن أبرز مؤشرات الدخول المدرسي الجديد، التحاق أكثر من 533 ألف تلميذة وتلميذ بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي العمومي، وهو ما يفرض تعبئة متواصلة للمؤسسات والأطر التربوية لاستيعاب الأعداد الجديدة وضمان انطلاقة مستقرة للمسار الدراسي.
وفي هذا السياق، تراهن الوزارة على توسيع التعليم الأولي باعتباره إحدى الركائز الأساسية لإصلاح المنظومة، حيث تمت تعبئة أكثر من 37 ألف حجرة للتعليم الأولي بالمؤسسات الابتدائية العمومية، بزيادة تناهز 1700 حجرة مقارنة مع السنة الماضية.
ويرتقب أن تستقبل هذه الحجرات أكثر من 650 ألف طفلة وطفل جديد، بزيادة قدرها 7.7 في المائة، مع تسجيل تطور كذلك في الوسط القروي، فيما تستهدف الوزارة بلوغ نسبة تمدرس تناهز 90 في المائة بهذا الطور، تحت إشراف أكثر من 37 ألف مربية ومرب.
«خطوتي الأولى».. تعبئة جديدة لتوسيع التعليم الأولي
وبموازاة انطلاق الموسم الدراسي، أطلقت الوزارة الحملة الوطنية «خطوتي الأولى» لتسجيل الأطفال بالتعليم الأولي، في إطار مواصلة تنفيذ التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم هذا السلك التعليمي.
وتستهدف الحملة تعزيز وعي الأسر بأهمية التعليم الأولي في بناء المسار الدراسي للطفل، وتشجيعها على تسجيل أطفالها ابتداء من سن أربع سنوات، بما يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من هذا المستوى وترسيخ مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص.
كما تراهن الوزارة من خلال هذا الورش على تعزيز التربية الدامجة وضمان استفادة مختلف الأطفال من فرص التعلم، انسجاماً مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والقانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي.
مؤسسات الريادة تتوسع.. أكثر من 2.6 ملايين تلميذ مستفيد
ويشهد الموسم الدراسي الجديد توسعاً لافتاً في تجربة مؤسسات الريادة، التي أصبحت إحدى أبرز أوراش إصلاح التعليم المدرسي خلال السنوات الأخيرة.
فعلى مستوى التعليم الابتدائي، ارتفع عدد مؤسسات الريادة إلى 6753 مؤسسة، بزيادة 2125 مدرسة مقارنة مع الموسم الدراسي السابق، فيما سيستفيد من هذا النموذج أكثر من مليونين و643 ألف تلميذة وتلميذ، أي بزيادة تقارب 744 ألف تلميذ، تحت إشراف حوالي 105 آلاف أستاذة وأستاذ.
ولا يتوقف توسيع التجربة عند التعليم الابتدائي، إذ بلغ عدد إعداديات الريادة خلال الموسم الدراسي الجديد 1358 إعدادية، بزيادة 572 مؤسسة مقارنة بالسنة الماضية، ويؤطر بها نحو 33 ألفاً و800 أستاذ وأستاذة، فيما يرتقب أن يتجاوز عدد المستفيدين مليوناً و95 ألف تلميذة وتلميذ، بزيادة تقارب 390 ألف مستفيد.
ويعكس هذا التوسع توجهاً نحو تعميم نموذج تربوي يستهدف معالجة صعوبات التعلم والرفع من مستوى التحصيل الدراسي، مع جعل تحسين التعلمات الأساسية محوراً مركزياً في عملية الإصلاح.
الفرصة الثانية.. مواجهة الهدر المدرسي بآليات أكثر اتساعاً
وفي موازاة توسيع العرض المدرسي، تراهن الوزارة على مراكز الفرصة الثانية باعتبارها آلية أساسية لإعادة إدماج الأطفال والشباب الذين انقطعوا عن الدراسة أو يواجهون خطر الهدر المدرسي.
ومن المرتقب أن يصل عدد المستفيدين من خدمات هذه المراكز إلى حوالي 40 ألف تلميذة وتلميذ، بنسبة تطور تناهز 74 في المائة، من بينهم نحو 35 ألف مستفيد بمراكز الفرصة الثانية من الجيل الجديد.
وتكتسي هذه البرامج أهمية خاصة بالنظر إلى كون محاربة الهدر المدرسي لم تعد مرتبطة فقط بضمان الولوج إلى المدرسة، وإنما أصبحت تستوجب توفير مسارات بديلة أمام المنقطعين عن الدراسة، وإعادة ربطهم بالتكوين والتأهيل والإدماج.
27 داخلية جديدة لتعزيز الدعم الاجتماعي
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، يشهد الموسم الدراسي الجديد افتتاح 27 داخلية إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للداخليات على المستوى الوطني إلى 1176 داخلية.
وتوفر هذه المؤسسات خدماتها لأكثر من 126 ألف مستفيدة ومستفيد، من بينهم ما يزيد عن 71 ألف فتاة، بما يعزز قدرة المنظومة على مساعدة التلاميذ، خصوصاً القادمين من المناطق القروية والنائية، على الاستمرار في الدراسة في ظروف أفضل.
ويشكل هذا الجانب إحدى الأدوات الأساسية للحد من الانقطاع عن الدراسة، لاسيما بالنسبة للأسر التي تحول المسافة أو صعوبة التنقل دون استمرار أبنائها في التعليم.
288 مؤسسة تعليمية جديدة
وتتجه الوزارة كذلك إلى توسيع الخريطة المدرسية من خلال افتتاح 288 مؤسسة تعليمية جديدة خلال الموسم الدراسي 2026-2027.
وتشمل هذه المؤسسات 117 مؤسسة بالتعليم الابتدائي، من بينها 24 مدرسة جماعاتية، إلى جانب 100 مؤسسة بالتعليم الثانوي الإعدادي و71 مؤسسة بالتعليم الثانوي التأهيلي.
ومن شأن هذه المنشآت الجديدة أن تساهم في تخفيف الضغط عن عدد من المؤسسات القائمة، وتقريب المدرسة من التلاميذ، خصوصاً في المناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً أو ارتفاعاً في أعداد المتمدرسين.
رهان يتجاوز الدخول المدرسي
وتظهر المعطيات المعلنة أن الدخول المدرسي الجديد لا يقتصر على عملية استقبال ملايين التلاميذ داخل الفصول الدراسية، بل يأتي في سياق أوسع لإعادة تنظيم العرض التربوي وتوسيع التعليم الأولي وتطوير مؤسسات الريادة وتعزيز الدعم الاجتماعي وإيجاد بدائل أمام المنقطعين عن الدراسة.
غير أن حجم الأرقام يضع المنظومة التعليمية أمام تحديات كبيرة، إذ إن ارتفاع أعداد التلاميذ وتوسيع المؤسسات والنماذج التربوية الجديدة يتطلب، بالتوازي، ضمان جودة التأطير، واستقرار الموارد البشرية، وتحسين ظروف الاستقبال، وتسريع معالجة الاكتظاظ، فضلاً عن مواصلة تأهيل المؤسسات والبنيات الصحية والرياضية والخدمات المرتبطة بالحياة المدرسية.
وبذلك يدخل الموسم الدراسي 2026-2027 في مرحلة جديدة عنوانها الأساسي توسيع الولوج إلى المدرسة بالتوازي مع البحث عن تحسين جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي، في وقت ستظل فيه النتائج المحققة ميدانياً، وليس فقط حجم الاستثمارات والأرقام المعلنة، المعيار الأهم للحكم على مدى نجاح أوراش إصلاح المدرسة العمومية.






