حوادث

إمزورن تهتز على وقع الرصاص الحي.. استشهاد حارس أمن في مواجهة مسلحة وملاحقة خيوط شبكات المخدرات

تحولت عملية أمنية بمدينة إمزورن، التابعة لإقليم الحسيمة، إلى مواجهة مسلحة خطيرة، بعدما واجه شخص مبحوث عنه عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي باستعمال بندقية صيد وإطلاق النار، في تدخل استهدف توقيفه على خلفية قضايا جنائية بالغة الخطورة، من بينها قضايا مرتبطة بالمخدرات ومحاولة القتل العمد وتكوين عصابة إجرامية والاحتجاز والعنف.

وأسفرت المواجهة عن استشهاد حارس الأمن حمزة الزعام، العامل قيد حياته بفرقة مكافحة العصابات التابعة للأمن الجهوي بالحسيمة، بعدما أصيب بعيار ناري خلال أداء واجبه المهني، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصابته أثناء نقله إلى المستشفى. كما أصيب تقني متخصص في فتح الأبواب بجروح خلال العملية.

وبحسب المعطيات الأولية للبحث، فقد جاءت العملية في إطار تدخل مشترك شاركت فيه عناصر فرقة مكافحة العصابات بالحسيمة إلى جانب فرقة تابعة للدرك الملكي، بهدف توقيف مشتبه فيه يبلغ من العمر 25 سنة، كان يشكل موضوع 20 مذكرة بحث على الصعيد الوطني، بسبب الاشتباه في تورطه في مجموعة من الجنايات والجنح الخطيرة.

وتكشف طبيعة القضايا التي تلاحق المعني بالأمر عن مستوى خطورة بالغ، إذ تتعلق، وفق المعطيات الأولية، بالاتجار في المخدرات، ومحاولة القتل العمد، وتكوين عصابة إجرامية، والاحتجاز والعنف، وهي أفعال دفعت المصالح الأمنية إلى تكثيف جهودها من أجل وضع حد لنشاطه وتقديمه أمام العدالة.

الرصاص الحي يحول التدخل إلى مواجهة مسلحة

وخلال تنفيذ العملية، لم يستجب المشتبه فيه لمحاولة توقيفه، بل أبدى مقاومة عنيفة، قبل أن يعمد إلى استعمال بندقية صيد وإطلاق النار في اتجاه عناصر القوة العمومية.

وأمام هذا التطور الخطير، تحولت العملية الأمنية من تدخل لتوقيف مطلوب للعدالة إلى مواجهة مسلحة حقيقية، استدعت تدخلاً أمنياً حازماً لتحييد مصدر الخطر وحماية عناصر الأمن والدرك المتدخلين.

وقد أصابت إحدى الطلقات حارس الأمن حمزة الزعام، الذي كان ضمن العناصر المشاركة في العملية، فيما أصيب تقني فتح الأبواب بجروح، قبل أن تتمكن القوات المتدخلة من السيطرة على الوضع وتوقيف المشتبه فيه.

وتشير معطيات أخرى منشورة إلى أن المشتبه فيه أصيب بدوره خلال عملية تحييد الخطر، ونقل لتلقي العلاج، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في حقه.

حي أم الربيع تحت الاستنفار الأمني

وعاشت منطقة أم الربيع بمدينة إمزورن حالة من الاستنفار الأمني عقب التدخل، بعدما استهدفت العملية منزلاً كان محل اشتباه في ارتباطه بأنشطة مرتبطة بترويج المخدرات.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة طبيعة المخاطر التي تواجهها المصالح الأمنية خلال تفكيك شبكات الجريمة المنظمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص مبحوث عنهم في قضايا الاتجار في المخدرات والجريمة العنيفة ويحاولون مقاومة عمليات التوقيف باستعمال الأسلحة.

وتتحدث المعطيات المتداولة عن احتمال وجود ارتباطات للموقوف بشبكات تنشط في الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، غير أن تحديد طبيعة هذه الروابط وحجمها والمسؤوليات المحتملة للأشخاص الآخرين يظل رهيناً بنتائج البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

20 مذكرة بحث تضع الموقوف في دائرة الخطر الإجرامي

ويكتسي رقم 20 مذكرة بحث أهمية خاصة في هذه القضية، بالنظر إلى أن الأمر لا يتعلق بشبهة معزولة أو بملف واحد، وإنما بشخص كان مطلوباً للعدالة في قضايا متعددة ذات طبيعة جنائية خطيرة.

وتسعى الأبحاث الجارية إلى تفكيك الصورة الكاملة لنشاط الموقوف، والتحقق مما إذا كان يتحرك بشكل فردي أم ضمن شبكة إجرامية منظمة، فضلاً عن تحديد الأشخاص المحتمل ارتباطهم به، وطبيعة الأدوار التي قد يكونون يضطلعون بها في أنشطة الاتجار بالمخدرات أو غيرها من الجرائم.

كما ينتظر أن تكشف التحقيقات ما إذا كانت العملية الأمنية بإمزورن قد قادت إلى خيوط جديدة بشأن شبكة أوسع تنشط في المنطقة، خصوصاً أن ملف الموقوف يتضمن، وفق المعطيات الأولية، قضايا تتقاطع فيها المخدرات مع العنف والاحتجاز ومحاولة القتل وتكوين عصابة إجرامية.

ترقية استثنائية لشهيد الواجب

وعقب هذه الفاجعة، قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني منح حارس الأمن حمزة الزعام ترقية استثنائية، تقديراً لتضحيته أثناء أداء واجبه المهني.

وتحمل هذه الترقية دلالة مؤسساتية واضحة، بالنظر إلى أن الراحل سقط خلال عملية أمنية ميدانية استهدفت توقيف شخص شديد الخطورة ومطلوباً للعدالة في عدد كبير من القضايا.

وتعيد واقعة إمزورن، في الوقت ذاته، التأكيد على حجم المخاطر التي تواجهها فرق مكافحة العصابات والمصالح الأمنية خلال العمليات الموجهة ضد شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، خصوصاً عندما تنتقل مقاومة المشتبه فيهم إلى استعمال الأسلحة النارية وتعريض حياة عناصر القوة العمومية للخطر.

البحث القضائي يرسم المرحلة المقبلة

وقد تم إخضاع المشتبه فيه للإجراءات القانونية اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما تتواصل الأبحاث من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات المواجهة، وتحديد الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، فضلاً عن تعميق التحقيق في طبيعة ارتباطاته المحتملة بشبكات الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية والجريمة العنيفة.

وبذلك، لا تقتصر القضية على توقيف شخص موضوع 20 مذكرة بحث، وإنما تفتح أمام المحققين مساراً أوسع للتحقق من امتدادات محتملة لشبكات إجرامية تنشط في المخدرات والجريمة العنيفة، وهي مهمة ستبقى نتائجها مرتبطة بما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والتحريات الميدانية.

وفي المقابل، تبقى واقعة استشهاد حارس الأمن حمزة الزعام أبرز حصيلة مؤلمة لهذه العملية، بعدما دفع حياته ثمناً لأداء واجبه خلال مواجهة مسلحة مع شخص كان مطلوباً للعدالة في ملفات جنائية متعددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى