صفرو وبولمان.. مناطق قروية تدخل 2026 بهواتف بلا شبكة

في الوقت الذي تتجه فيه المملكة نحو تعميم الرقمنة وربط الخدمات العمومية والإدارية والاقتصادية بالإنترنت، ما تزال مناطق قروية بإقليمي صفرو وبولمان تواجه مشكلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها أصبحت تمس تفاصيل الحياة اليومية: ضعف أو غياب شبكة الاتصالات.
فعاليات محلية أعادت خلال الأيام الأخيرة طرح الملف، مؤكدة أن عدداً من المناطق القروية والجبلية يعاني ضعفاً شديداً في تغطية الهاتف، بينما تعرف مناطق أخرى انقطاعاً أو غياباً كاملاً للشبكة.
والمشكلة هنا تتجاوز القدرة على إجراء مكالمة هاتفية.
فغياب الشبكة يعني عملياً صعوبة الوصول إلى الخدمات الرقمية، وتعقيد التواصل مع الإدارات، وإرباك الأنشطة الاقتصادية، ومحدودية استفادة السكان من التعليم والخدمات الصحية والتطبيقات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.
كما أن الأمر يصبح أكثر خطورة في المناطق الجبلية والنائية، حيث يمكن أن تتحول مكالمة استغاثة أو طلب مساعدة عاجلة إلى مسألة مرتبطة بتوفر الإشارة من عدمها.
ومن المفارقات أن الحديث عن العدالة المجالية والرقمنة يتوسع وطنياً، بينما لا تزال بعض المناطق داخل الجهة تواجه مشكلات أساسية في الاتصال.
ولهذا فإن المطلوب ليس فقط مطالبة شركات الاتصالات بتحسين التغطية، وإنما وضع خريطة دقيقة للمناطق التي تعاني العزلة الرقمية، وتحديد المسؤوليات والآجال، وربط الاستثمار في الشبكات بالحاجيات الفعلية للسكان.
فالتنمية في العالم القروي لم تعد تعني فقط بناء الطريق والمستوصف والمدرسة؛ الشبكة أصبحت أيضاً طريقاً من نوع آخر.
وفي جهة تراهن على الاستثمار والسياحة وجذب مغاربة العالم، يصعب الحديث عن اقتصاد رقمي متطور إذا بقيت مناطق من صفرو وبولمان خارج التغطية.






