فاس الجنوبية.. أسماء ثقيلة تدخل «دائرة الموت» و4 مقاعد تشعل حرب الانتخابات

تتجه الأنظار داخل مدينة فاس إلى الدائرة الانتخابية الجنوبية، التي بدأت تتحول تدريجياً إلى واحدة من أكثر ساحات التنافس السياسي إثارة قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل حركية متزايدة داخل الأحزاب وارتفاع منسوب الترقب بشأن الأسماء التي ستتمكن من فرض نفسها في السباق النهائي.
المثير في هذه الدائرة أن المعركة لا تبدو محسومة سلفاً لأي جهة، بل إن المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية تشير إلى بروز مجموعة من المرشحين الذين باتوا يُنظر إليهم باعتبارهم منافسين جديين، وهو ما يجعل الحسابات الانتخابية أكثر تعقيداً ويضع الجميع أمام سباق مفتوح.
لكن ما يجعل فاس الجنوبية مختلفة هذه المرة هو أن الترشيح لن يكون وحده مفتاح الفوز. فالحضور الميداني، والقدرة على التواصل مع الناخبين، والرصيد السياسي، وصورة المرشح لدى الرأي العام المحلي، كلها عوامل قد تتداخل في تحديد النتائج.
وتزداد صعوبة المهمة أمام الأحزاب التي تراهن على أسماء تعتبرها قوية، لأن قوة الاسم داخل التنظيم لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة نفسها داخل صناديق الاقتراع. كما أن الناخب الفاسي، وفق قراءة للمشهد المحلي، أصبح أكثر اهتماماً بالحصيلة والقدرة على الدفاع عن قضايا المدينة، وأقل استعداداً لمنح صوته على أساس الشعارات وحدها.
واللافت أيضاً أن التنافس لن يجري فقط بين اللوائح، بل داخل الخريطة الاجتماعية والجغرافية الواسعة للدائرة، التي تجمع أحياء حضرية ذات خصوصيات مختلفة ومجالات قروية لها حساباتها وانتظاراتها الخاصة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو بعض التحركات السياسية الحالية أقرب إلى جس نبض انتخابي منها إلى إعلان واضح عن موازين القوى. فالكثير مما يقال في الكواليس قد يتغير مع اقتراب موعد الحسم، وقد تظهر تحالفات أو اختيارات جديدة تقلب الحسابات التي تبدو اليوم مستقرة.
لهذا، فإن الرسالة التي تحملها فاس الجنوبية للمتنافسين واضحة: لا أحد يملك ضمانة مسبقة، ولا أحد يستطيع أن يعتبر المقعد محسوماً قبل الاقتراع.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة: هل ستنجح الأسماء التي تبدو اليوم قوية في الحفاظ على تقدمها عندما تبدأ المواجهة الحقيقية، أم أن صناديق الاقتراع ستكشف عن مفاجأة تعيد رسم الخريطة السياسية داخل فاس؟
في فاس الجنوبية، يبدو أن الانتخابات المقبلة لن تكون معركة شعارات، بل اختباراً للقدرة على الإقناع والصمود، وقد تحمل معها نتائج لا يتوقعها حتى أكثر المتابعين قرباً من الكواليس.






