عبد الخالق الزيداوي والي أمن وجدة.. حين تُزعج الصرامةُ أبواقَ الفوضى في الجهة الشرقية

في كل مرة ينجح فيها مسؤول أمني في تضييق الخناق على شبكات الجريمة والتهريب وتجار السموم، تخرج فجأة أبواق مشبوهة لترويج الإشاعات وصناعة الأخبار الزائفة، في محاولة يائسة للتشويش على العمل الأمني وضرب ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. وهذا تماما ما يحدث اليوم مع والي أمن وجدة عبد الخالق الزيداوي، الذي وجد نفسه هدفا لحملة مغرضة تروج لمعطيات وهمية حول “إنهاء مهامه”، بينما الواقع يؤكد أن الرجل يواصل أداء مهامه بثبات وهدوء وباحترافية عالية داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية بالمملكة.
الذين يروجون لهذه الإشاعات ليسوا سوى امتدادات لشبكات المصالح التي تضررت من المقاربة الأمنية الصارمة التي يقودها الزيداوي بالجهة الشرقية، وهي مقاربة جعلت من مدينة وجدة نموذجا أمنيا متقدما في مواجهة الجريمة العابرة للحدود، خاصة وأن المنطقة توجد في تماس مباشر مع الحدود الجزائرية، بما تحمله من تحديات مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات والهجرة السرية وترويج الأقراص المهلوسة.
لقد راكم عبد الخالق الزيداوي تجربة أمنية طويلة داخل عدد من المدن المغربية، حيث اشتغل في مواقع مشتعلة حساسة بكل من فاس والحسيمة، قبل أن يتم تعيينه سنة 2021 واليا لأمن وجدة من طرف عبد اللطيف حموشي، في خطوة عكست الثقة الكبيرة التي تحظى بها كفاءته الأمنية داخل هرم المؤسسة الأمنية المغربية.
ولم يكن اختيار الزيداوي لقيادة أمن الجهة الشرقية أمرا اعتباطيا، بل جاء بالنظر إلى خبرته في تدبير الملفات المعقدة، سواء المرتبطة بالحراك الاجتماعي أو الفصائل الطلابية أو التهديدات الأمنية المرتبطة بالجريمة المنظمة. فقد عرف الرجل بأسلوبه القائم على الاستباق الأمني والتحليل الميداني والاشتغال الهادئ بعيدا عن الضجيج الإعلامي، وهي منهجية مكنته من تفكيك عدد من التصورات والخطط التي كانت تستهدف زعزعة الاستقرار بعدد من المناطق.
ومنذ حلوله على رأس ولاية أمن وجدة، دخلت المصالح الأمنية مرحلة جديدة عنوانها الضربات الاستباقية وتكثيف العمليات الأمنية ضد مروجي المخدرات والأقراص المهلوسة، وعلى رأسها “القرقوبي” القادم عبر مسالك التهريب المرتبطة بالحدود الشرقية. كما تمكنت الأجهزة الأمنية تحت إشرافه من تفكيك شبكات إجرامية ذات امتدادات وطنية ودولية تنشط في الاتجار بالمخدرات والهجرة السرية والسرقات المنظمة.
الأرقام الرسمية التي قدمتها ولاية أمن وجدة في أكثر من مناسبة تؤكد حجم العمل المنجز، حيث تم تسجيل انخفاض ملحوظ في مؤشرات الجريمة، مع تقديم عشرات الآلاف من الموقوفين أمام العدالة وتفكيك عشرات الشبكات الإجرامية، إضافة إلى إحباط عمليات مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات عبر الساحل المتوسطي.
ولأن النجاح الأمني يزعج دائما لوبيات الفوضى، فقد تحركت “جيوب المقاومة” لنشر الإشاعات واستهداف شخص والي الأمن، في محاولة للضغط وخلق البلبلة داخل الرأي العام. غير أن المتتبعين للشأن الأمني بالجهة يدركون أن ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل ميداني متواصل وتنسيق محكم بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تحت الإشراف المباشر للمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني.
ويحسب لعبد الخالق الزيداوي أيضا انفتاحه الكبير على المجتمع المدني والإعلام المهني الجاد، إذ تبنى منذ تعيينه مقاربة “الشرطة المواطنة” القائمة على التواصل والقرب من المواطنين واحترام الحقوق والحريات، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن في إطار دولة الحق والقانون.
كما أن الرجل اشتغل على تحديث البنية الأمنية بوجدة وتعزيز ظروف استقبال المواطنين وتطوير البنيات التحتية الأمنية، وهو ما تجسد في تدشين المقر الجديد لولاية أمن وجدة، الذي اعتبر إضافة نوعية للمنظومة الأمنية بالجهة الشرقية، ومؤشرا على الرؤية الحديثة التي تعتمدها المؤسسة الأمنية المغربية.
إن والي أمن وجدة لا يشتغل فقط بمنطق التدخلات الأمنية الكلاسيكية، بل وفق رؤية شاملة تستحضر حساسية الموقع الجغرافي للجهة الشرقية وتنامي التهديدات المرتبطة بالشبكات العابرة للحدود، وهو ما يجعل من الحفاظ على الاستقرار بالمنطقة مسؤولية وطنية كبرى تتطلب اليقظة والصرامة والاستباق.
لهذا، فإن حملات التشويش الحالية لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها ردة فعل طبيعية من أطراف تضررت مصالحها بعد تجفيف عدد من منابع الجريمة والتهريب. فحين تُغلق المنافذ أمام المفسدين، تبدأ ماكينة الإشاعة في العمل. غير أن المؤسسات الأمنية المغربية، التي راكمت تجربة كبيرة في مواجهة هذا النوع من الحروب الناعمة، تدرك جيدا خلفيات هذه الحملات وأهدافها.
ويبقى المؤكد أن مدينة وجدة والجهة الشرقية تعيش اليوم على وقع استقرار أمني واضح، بفضل المجهودات اليومية لنساء ورجال الأمن الوطني، وتحت قيادة مسؤول أمني راكم الخبرة والتجربة،و عايش الفصائل الطلابية و نجح في إخماد نيران الإحتجاجات الشعبية، ويشتغل في انسجام تام مع الرؤية الاستراتيجية التي يقودها عبد اللطيف حموشي، تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية الوطن والمواطنين وصيانة أمن المملكة واستقرارها.






