المغرب الفاسي يفرض هيبته في البطولة الاحترافية… رباعية تُعلن “ثورة الماص” وتربك حسابات المنافسين

في مشهد كروي يعيد إلى الأذهان أمجاد الزمن الجميل، يواصل المغرب الفاسي فرض منطقه في صدارة البطولة الاحترافية إنوي، مؤكداً أن ما يقدمه هذا الموسم ليس مجرد صحوة عابرة، بل مشروع تنافسي متكامل يحمل ملامح فريق بطل. فالفوز العريض مساء أمس الأربعاء (29 أبريل 2026)، على حسنية أكادير برباعية نظيفة، ضمن الجولة 17، لم يكن فقط نتيجة رقمية ثقيلة، بل رسالة واضحة لباقي المنافسين: “الماص” حاضر بقوة لاستعادة مكانته التاريخية.
سيطرة تكتيكية… وهوية واضحة
منذ صافرة البداية، ظهر أن أبناء العاصمة العلمية لا يلعبون فقط من أجل النقاط، بل بمنظومة تكتيكية متماسكة تعكس عملاً تقنياً عميقاً. ضغط عالٍ، انتشار جيد، وتنويع في الحلول الهجومية، كلها عناصر جعلت الفريق يفرض إيقاعه على المباراة.
في المقابل، اختار فريق حسنية أكادير التراجع إلى الخلف، معتمداً على التكتل الدفاعي، غير أن الفارق في الجودة الفردية والجماعية كان واضحاً. هذا التباين بين الفريقين كشف عن أحد أبرز ملامح الموسم: اتساع الهوة بين فرق المقدمة وفرق القاع في البطولة.
تفوق ذهني قبل أن يكون بدني
هدف التقدم الذي وقّعه أشرف هرماش لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة ضغط متواصل أربك دفاع الخصم. والأهم أن “الماص” لم يكتفِ بالتقدم، بل واصل البحث عن أهداف إضافية، وهو ما يعكس تطوراً ذهنياً كبيراً مقارنة بمواسم سابقة كان الفريق خلالها يكتفي بإدارة التقدم.
في الشوط الثاني، تجلت شخصية الفريق بشكل أوضح، خصوصاً بعد طرد مدافع الحسنية، حيث عرف لاعبو المغرب الفاسي كيف يستثمرون التفوق العددي بذكاء، عبر تسريع اللعب واستغلال المساحات.
سفيان بن جديدة… نجم يصنع الفارق
إذا كان الأداء الجماعي هو عنوان “الماص”، فإن بعض الأسماء بدأت تفرض نفسها بقوة، وعلى رأسها سفيان بن جديدة، الذي لم يكتفِ بتسجيل ثنائية، بل صنع الفارق بحضوره الهجومي وتحركاته الذكية. مساهمته في الهدف الرابع تؤكد أنه لاعب متكامل، قادر على التسجيل وصناعة اللعب في آن واحد.
هذا التألق الفردي داخل منظومة جماعية منسجمة هو ما يمنح المغرب الفاسي توازناً نادراً، ويجعله أكثر نضجاً في تدبير المباريات.
أرقام تعزز الطموح
توسيع الفارق إلى أربع نقاط في الصدارة بعد 17 جولة ليس أمراً عابراً، بل مؤشر قوي على استقرار النتائج. فالفريق لا يحقق الانتصارات فقط، بل يفعل ذلك بأداء مقنع وفعالية هجومية واضحة، وهو ما يجعله أحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة هذا الموسم.
كما أن الحفاظ على نظافة الشباك في مباراة بهذا الحجم يعكس صلابة دفاعية، تُعد من الركائز الأساسية لأي فريق ينافس على اللقب.
البطولة الاحترافية… صراع يتشكل مبكراً
ما يقدمه المغرب الفاسي يعيد تشكيل خريطة المنافسة في البطولة الاحترافية “إنوي”، حيث بدأت ملامح الصراع على اللقب تتضح مبكراً. فالفريق لا يكتفي بالنتائج، بل يفرض أسلوب لعب يجعله مرشحاً فوق العادة للاستمرار في الصدارة.
في المقابل، تتعمق أزمة حسنية أكادير، الذي تجمد رصيده عند 16 نقطة في مركز مقلق، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرته على تفادي سيناريو الهبوط، خاصة في ظل غياب رد فعل قوي حتى الآن.
هل يعود “الماص” إلى منصة التتويج؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام نسخة استثنائية من المغرب الفاسي قادرة على الذهاب بعيداً؟ المؤشرات الحالية تقول نعم، لكن الطريق لا يزال طويلاً، والتحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على النسق وتفادي ضغط المباريات الحاسمة.
ومع ذلك، فإن ما يقدمه الفريق حتى الآن يعيد الأمل لجماهيره، التي بدأت تحلم بعودة “الماص” إلى منصة التتويج، واستعادة بريقه في كرة القدم الوطنية.
في المحصلة، لم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط، بل إعلان صريح عن ميلاد فريق قوي، منظم، وطموح… فريق اسمه المغرب الفاسي، يكتب فصلاً جديداً في تاريخ البطولة، ويعيد رسم ملامح المنافسة من جديد.






