المغرب يتألق في “المؤشر العالمي للإرهاب 2026”: صفر تأثير للإرهاب ومرحلة جديدة من الاستقرار الأمني

حقق المغرب حضورًا بارزًا في “المؤشر العالمي للإرهاب لسنة 2026” الصادر عن معهد الاقتصاديات والسلام الأسترالي، بعد أن تم تصنيفه ضمن الدول التي ينعدم فيها تأثير العمليات الإرهابية بالكامل، محققًا صفر نقطة على سلم المؤشر، وهو ما يعكس وضعه في مرتبة متقدمة بين البلدان الأكثر أمانًا في هذا المجال.
وأوضح التقرير أن المغرب احتل المرتبة الـ100 عالميًا من أصل 163 دولة تم إدراجها في التصنيف، إلى جانب دول أخرى لم تسجل أي تأثير يُذكر للإرهاب، في حين تمنح النقاط الأعلى للدول التي تتعرض لهجمات إرهابية متكررة وتكون الأكثر تضررًا منها.
استقرار أمن قوي رغم التحولات الإقليمية والدولية
يبرز هذا التصنيف استقرارًا أمنيًا ملحوظًا داخل المملكة، في وقت يشهد فيه محيطنا الإقليمي والدولي تحولات متسارعة وتحديات أمنية معقدة. ويعكس التقدم الذي حققه المغرب في المؤشر نجاعة الاستراتيجية الوطنية في مكافحة التطرف وتعزيز الأمن الداخلي، عبر مقاربة متكاملة تشمل التنسيق الأمني المتقدم، العمل الوقائي داخل المجتمع، وتعزيز التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله.
أسس المؤشر وطريقة القياس
يعتمد “المؤشر العالمي للإرهاب”، الذي أُطلق في عام 2012، على معطيات “قاعدة بيانات الإرهاب العالمي” التابعة لجامعة ميريلاند الأميركية، حيث يقوم بقياس تأثير الإرهاب في كل دولة بناءً على عدد الهجمات، الوفيات، الإصابات، والخسائر المادية الناتجة عنها، ما يجعله مرآة دقيقة لواقع الظاهرة الإرهابية في مختلف مناطق العالم.
انخفاض كبير في تأثير الإرهاب في المنطقة
على المستوى الإقليمي، سجَّل التقرير تحسنًا ملحوظًا في تأثير الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال سنة 2025، حيث تحسّن متوسط نقاط دول المنطقة بنسبة 15% مقارنة بعام 2024، دون تسجيل أي تدهور في أداء أي دولة، وهي سابقة منذ إطلاق المؤشر.
كما أظهر التقرير انخفاضًا كبيرًا في عدد الحوادث الإرهابية بنسبة 56%، إذ تراجع العدد من 646 حادثة في 2024 إلى 286 حادثة في 2025، بينما انخفض عدد الوفيات بنسبة 81%، من 1064 إلى 205 حالة، ما يعكس تراجعًا ملموسًا في أعمال العنف المسلحة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
المغرب شريك فاعل في الاستقرار المغاربي
على صعيد دول المغرب العربي، جاءت الجزائر في المرتبة 47 عالميًا كأكثر الدول تضررًا من الإرهاب، تلتها تونس في المرتبة 50، ثم ليبيا في المركز 59، في حين جاء المغرب وموريتانيا في المرتبة 100 مناصفة ضمن الدول الخالية من تأثير الإرهاب، مما يؤكد مكانة المغرب كرافد للأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية.
المشهد العالمي: تحسن عام… وتحذيرات من انتكاسات محتملة
عالميًا، تصدرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضررًا من الإرهاب، تلتها بوركينا فاسو، النيجر، نيجيريا ومالي، إضافة إلى سوريا، الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي دول تشهد بؤر صراعات مسلحة نشطة وجماعات متطرفة.
ورغم أن المؤشر أظهر انخفاضًا في عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب بنسبة 28% لتصل إلى 5582 حالة، وتراجعًا في عدد الهجمات بنسبة 22% إلى 2944 هجومًا، وهي أدنى مستويات منذ عام 2007، فإن التقرير حذّر من احتمال عدم استدامة هذا التحسن، مشيرًا إلى عوامل عدة من بينها تصاعد الصراعات في بعض المناطق وتنامي استخدام الطائرات المسيرة من قبل الجماعات الإرهابية.
وفي المقابل، سجلت بعض الدول الغربية ارتفاعًا حادًا في عدد الوفيات المرتبطة بالإرهاب بنسبة 280% خلال سنة 2025، مع تسجيل 57 حالة وفاة، بسبب موجات عنف مرتبط ببعض أشكال التطرف المحلي مثل جرائم الكراهية.
كما أكّد التقرير أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء لا تزال تمثل البؤرة الرئيسية للإرهاب عالميًا، إذ تضم ست دول من بين العشر الأكثر تضررًا، ما يعكس استمرار هشاشة الأوضاع الأمنية في تلك المنطقة.
التنظيمات الإرهابية: خطر مستمر رغم تراجع الأداء
ولم يغِب تنظيم “الدولة الإسلامية” وفروعه عن المشهد، حيث ظلّ يعتبر الأكثر دموية على الصعيد العالمي، إذ كان مسؤولًا عن نحو 17% من إجمالي الهجمات الإرهابية المسجلة، ما يؤكد استمرار خطر التنظيم رغم الضربات التي تلقاها في السنوات الأخيرة.
يمثل هذا المؤشر الدولي دليلاً واضحًا على التقدم الأمني للمغرب على مستوى مكافحة الإرهاب وتأمين المجتمع، ويضع المملكة في مصاف الدول التي تمكنت من جعل الأمن والاستقرار ركيزتين أساسيتين في بنيتها الوطنية، مع استمرارية التحديات العالمية التي تتطلب يقظة وتعاونًا دوليًا لتقليص خطر الإرهاب وتعزيز السلم والأمان.





