السلطات والقوات العمومية تطوّق مسيرة احتجاجية للمعطلين في اتجاه تاونات

قرية با محمد – إقليم تاونات
شعارات قوية للمعطلين بقرية با محمد عادت لترفع من جديد في 2026،ووسط الأوحال،و ذلك باعتبارها تعبيرًا مكثفًا عن غضب اجتماعي متراكم، واحتجاجًا على واقع بطالة مستفحلة تطال حاملي الشهادات العليا.
في هذا السياق، قرر الفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب بقرية با محمد، صباح يوم الخميس 29 يناير 2026، خوض مسيرة احتجاجية سلمية على الأقدام في اتجاه عمالة إقليم تاونات، بعد شهور من الاعتصام، للمطالبة بالحق في الشغل، ووضع حد لسياسة الصمت والتجاهل التي تطبع تعامل الجهات المسؤولة مع ملف المعطلين.
المحتجون، وهم شباب وشابات حاصلون على إجازات وماسترات ودبلومات عليا، انتقلوا في سنوات قليلة من مقاعد الدراسة إلى صفوف البطالة القاسية، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية، وغياب استثمارات قادرة على استيعاب الكفاءات المحلية، وسط غياب أي تدخل حكومي جهوي أو إقليمي ملموس.
ورغم قساوة الطقس، وبرودة الأجواء، والتساقطات المطرية، وصعوبة المسالك الموحلة، أصرّ المعطلون على خوض مسيرتهم بشكل سلمي ومنظم، في خطوة رمزية تعكس حجم الإحباط، وتشدد على الطابع الحضاري لنضالهم.
غير أن هذه الخطوة الاحتجاجية وُوجهت بـتطويق محكم من طرف السلطات والقوات العمومية، المتمثلة في الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، حيث جرى محاصرة المسيرة منذ ساعات، وتسجيل تدخلات وُصفت بالقمعية في حق المحتجين، في مشهد يعيد إلى الواجهة منطق المقاربة الأمنية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية.
ويرى متابعون أن ما جرى بقرية با محمد لا يمكن فصله عن سياق وطني أوسع، تُواجَه فيه الاحتجاجات الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بالبطالة والتشغيل، بالتطويق والمنع، بدل فتح قنوات الحوار الجدي والمسؤول. فبدل سياسات الإدماج والتشغيل، تحضر القوات العمومية و السلطات؛ وبدل الحلول و الحوار، يُفرض الطوق؛ وبدل الأجوبة الاجتماعية، يُستدعى الهاجس الأمني.
ويؤكد شباب الفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب تشبثهم بسلمية نضالهم، واستمرارهم في المطالبة بحقوقهم المشروعة، محملين الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن ما قد تؤول إليه الأوضاع في ظل انسداد الأفق، وتراكم الإحباط، وغياب العدالة المجالية والاجتماعية.
وبين شعارات الأمس التي ما تزال تُرفع اليوم، وواقع 2026 الذي لم يُنصف بعد أبناء المناطق المهمشة، يظل السؤال الجوهري مطروحًا:
إلى متى سيستمر التعامل مع البطالة كملف أمني؟
ومتى تتحول طاقات الشباب من عبء مُحاصَر إلى رافعة تنمية حقيقية؟






