الرباط تعزز موقعها كمحور أمني إقليمي باحتضان لقاء ثلاثي رفيع بين المغرب وإسبانيا وألمانيا

تكرّس العاصمة الرباط موقعها كمنصة مركزية للتنسيق الأمني الدولي، بعدما احتضنت، الخميس 8 يناير الجاري، لقاءً ثلاثياً رفيع المستوى جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس، المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، والألماني ديتر رومان، المدير العام للشرطة الفيدرالية الألمانية.
اللقاء، الذي يندرج ضمن مسار تشاوري منتظم بين الأجهزة الأمنية للدول الثلاث، جاء ليؤكد الانتقال من منطق التنسيق الظرفي إلى شراكة أمنية بنيوية، قائمة على التشاور الاستراتيجي وتبادل المعطيات العملياتية، في ظل تنامي التهديدات العابرة للحدود داخل الفضاء الأورومتوسطي.
تعاون أمني بثلاثة أبعاد: الإرهاب، الجريمة المنظمة، والهجرة
وشكّل الاجتماع محطة لتقييم حصيلة التعاون الثلاثي في عدد من القضايا الأمنية الحساسة، في مقدمتها مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، والتصدي لشبكات الهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى الجرائم السيبرانية التي باتت تشكّل تحدياً متزايداً للأمن القومي للدول.
كما ناقش المسؤولون الأمنيون آليات الرفع من فعالية التنسيق العملياتي، من خلال تبادل فوري للمعلومات الاستخباراتية، وتكامل الخبرات التقنية، وتطوير أدوات الاستباق الأمني في مواجهة التهديدات المتحركة وغير التقليدية.
الساحل والصحراء في صلب النقاش الأمني
وحظيت التطورات الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء بحيز مهم من المباحثات، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على أمن شمال إفريقيا وأوروبا. وخلص المشاركون إلى أن التحولات الجيوأمنية بالمنطقة تفرض تعميق مستويات التعاون والتنسيق، لا سيما في ما يتعلق بتتبع تحركات التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأكد الاجتماع على أن الاستقرار الإقليمي لم يعد شأناً محلياً، بل مسؤولية جماعية تستدعي شراكات متعددة الأطراف، يكون فيها المغرب فاعلاً محورياً بالنظر إلى موقعه الجغرافي وخبرته الأمنية المتراكمة.
الأمن الرياضي واستحقاقات 2030 في الواجهة
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، اتفق الأطراف الثلاثة على ضرورة تطوير منظومة أمن رياضي متكاملة، تجمع بين التخطيط الميداني والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن سلامة المنشآت والجماهير والبعثات الرياضية.
وشملت الزيارة الرسمية للوفدين الإسباني والألماني جولة ميدانية بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث اطلعا على التجهيزات التقنية والبنيات التحتية، إضافة إلى عرض مفصل حول خطط تأمين المباريات الكبرى، ونماذج إدماج الحلول الرقمية في تدبير الحشود وتنسيق تدخل القوات العمومية.
مركز التعاون الأمني الإفريقي… نموذج مغربي رائد
كما شملت الزيارة مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يُعد تجربة غير مسبوقة في تاريخ تنظيم التظاهرات الكروية بالقارة. وقد وقف الوفدان على الإمكانيات التكنولوجية المتطورة التي يتيحها المركز، والدور الذي يلعبه في خلق دينامية تنسيق فعالة بين المصالح الأمنية المغربية وضباط الاتصال الأفارقة والأجانب.
ويُنظر إلى هذا المركز كأحد الأعمدة الأساسية في النموذج المغربي للأمن الرياضي، القائم على التعاون الدولي وتبادل الخبرات الميدانية بشكل مباشر وعملي.
شراكة أمنية تتجاوز الظرفية
ويعكس هذا اللقاء الثلاثي قناعة مشتركة لدى المغرب وإسبانيا وألمانيا بأن مواجهة التهديدات الأمنية الراهنة لا يمكن أن تتم بمعزل عن شراكات متقدمة، تعتمد على الثقة المتبادلة، والتنسيق المستمر، والتكامل العملياتي.
كما يؤشر الاجتماع على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب داخل منظومة الأمن الإقليمي والدولي، كشريك موثوق قادر على المساهمة في صياغة مقاربات أمنية جماعية، تتجاوز حدود الجغرافيا، وتستجيب لتحديات عالم سريع التحول.






