تاونات: “حرب الأوحال” تشتعل بين الأحزاب.. والعدالة والتنمية يستيقظ من “غيبوبة” أربع سنوات لجلد التحالف

مع إستغلال التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت على إقليم تاونات، لم تتحرك فقط التربة والوديان، بل تحركت معها “الماكينة الانتخابية” المشروخة لحزب العدالة والتنمية، الذي اختار “برك المياه الآسنة” بالأسواق الأسبوعية منصة لإطلاق نيرانه على أحزاب التحالف الحكومي المسيرة للجماعات المحلية. وفي مشهد سريالي، حاول “إخوان بنكيران” تصوير الإقليم وكأنه يغرق في العجز، مستغلين وضعية الأسواق التاريخية والمتردية لدغدغة مشاعر الساكنة.
استفاقة متأخرة وتساؤلات مشروعة
المتتبع للشأن المحلي بتاونات لم يفوّت فرصة التساؤل بـ “سخرية”: أين كان حزب العدالة والتنمية طيلة السنوات الأربع الماضية؟ ولماذا صمت “المصباح” عن هذه الأوضاع حين كان في موقع القرار أو حتى في المعارضة “النائمة”؟
إن محاولة الحزب اليوم الركوب على “أوحال” الأسواق للحديث عن فشل المجالس الحالية، يراها محللون مجرد “هروب للأمام” ومحاولة بائسة لاستعادة بريق مفقود، عبر استغلال ظروف طبيعية (التساقطات) تقع في أعتى دول العالم، متناسين أن تأهيل الأسواق هو تركة ثقيلة وعجز بنيوي ساهمت فيه الحكومات والمجالس السابقة التي كان الحزب جزءاً منها.
بين “شعبوية” الأحزاب و”واقعية” السلطات الإقليمية
بينما تنشغل الأحزاب بالصراعات “البين-جماعاتية” وتبادل التهم، تقف السلطات الإقليمية بتاونات، في شخص العامل عبدالكريم الغنامي، على مسافة كبيرة من هذه التجاذبات السياسوية. فالميدان لا يعترف بالبلاغات، بل بالإنجازات:
-
فك العزلة: تواصل سلطات الإقليم ضغوطها المستمرة على وزارة التجهيز والماء لتسريع تأهيل الطرق المرقمة التي تعد شريان الحياة للإقليم.
-
آليات “مجموعة الجماعات”: في الوقت الذي يتبادل فيه المستشارون الاتهامات، لا تتوقف آليات مجموعة الجماعات عن العمل في فتح المحاور الطرقية التي تضررت من السيول، وإصلاح المسالك لضمان استمرارية التنقل.
-
الحزم البيئي: سلطات العمالة تتعامل بصرامة مع ملف “المرج” ومعاصر الزيتون، بعيداً عن لغة “المزايدة”، حيث يتم تفعيل لجان المراقبة لزجر المستهترين بالمجاري المائية، دون انتظار “توجيهات” من أحزاب تبحث عن “البوز” الإعلامي.
تأهيل الأسواق.. استراتيجية دولة لا “وعود انتخابية”
وإذا كانت وضعية الأسواق بتاونات تعيش فعلاً وضعاً “كارثياً” من الناحية اللوجستيكية، فإن الحل لا يكمن في بلاغات التنديد الحزبي، بل في الرؤية التي كشف عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت داخل قبة البرلمان.
فالوزارة بصدد تنزيل إستراتيجية وطنية موسعة لتأهيل جميع الأسواق الأسبوعية بالمملكة، وهي الخطة التي ستكون فيها جهة فاس-مكناس، وإقليم تاونات على وجه الخصوص، من أوائل المستفيدين. هذا التوجه الحكومي الرسمي يضع “حدًا” للمزايدات الحزبية، مؤكدًا أن إصلاح الأسواق هو ورش ملكي وحكومي تقني يتطلب اعتمادات ضخمة ورؤية معمارية، وليس مجرد “جرافة” تُرسل لالتقاط الصور.
الساكنة تميز بين “البريق” و”العمل”
إن استغلال “الأوحال” و مرج الزيتون في الصراع السياسي بتاونات لن يحجب شمس الجهود التي تبذلها الإدارة الترابية، التي تضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الانتخابية الضيقة. فالساكنة باتت تعي جيداً أن من صمت لأربع سنوات لا يمكنه أن يبيعها “الوهم” في سنة مطيرة، وأن طريق التنمية يُبنى بالعرق الميداني وسلطة القانون، لا بالبلاغات التي تُكتب من المكاتب المكيفة.






