بين “صخب التدشينات” و”صمت الانهيار”: فاجعة البيضاء تخترق أجندة المجلس الإداري لأكاديمية فاس-مكناس وتفضح الهشاشة التعليمية

في مشهد يعكس التباين الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني الكارثي، انعقد صباح اليوم الثلاثاء (16 دجنبر 2025) المجلس الإداري لأكاديمية جهة فاس مكناس بحضور وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة، سعد برادة. وبينما كانت أشغال المجلس جارية، والبرنامج اليومي للوزير يزخر بـ “التدشينات والزيارات” المروّج لها كحملة انتخابية سابقة لأوانها، اهتزت العاصمة الاقتصادية على وقع مأساة مدوية: انهيار سور مدرسة خاصة بحي الوازيس بالدار البيضاء جراء الأمطار القوية، مخلفاً قتيلاً (حارس) وإصابة سيدة.
1. المجلس الإداري: “الترويج الحزبي” يغطي على “الواقع المزري”
كان اجتماع فاس فرصة ذهبية للمنتخبين المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار لـ “تلوين” المشهد، حيث رُسم برنامج الوزير ليخدم بالدرجة الأولى الترويج لـ “إنجازات” القطاع، مع التركيز على زيارة المؤسسات التي تم تأهيلها في العالم القروي.
لكن، وفي قلب هذا “الاستعراض الحزبي”، تأتي فاجعة البيضاء لتنسف كل الخطابات وتكشف عن الواقع المزري للتعليم:
-
هشاشة البنيات: إنهيار السور يبرهن على أن البنية التحتية التعليمية في المغرب، حتى في المؤسسات الخاصة التي يفترض أنها تتوفر على معايير جودة عالية، تعاني من هشاشة خطيرة في مختلف المناطق.
-
أجندة الوزير المنفصلة: الحادث يؤكد أن الوزير سعد برادة، الذي يتلقى تقارير “مُجَمَّلة”، يعجز عن استيعاب حجم المشاكل الكثيرة المتراكمة. فالبرنامج الذي يُقدم له لا يعكس حقيقة الأوحال التي تقطع الطريق على التلاميذ في القرى، ولا تسرب المياه من أسقف المدارس المهترئة التي لا يتم تجميلها لأغراض الزيارات الرسمية.
2. “برادة” في مرمى النيران: عجز عن الإصلاح الشامل
لقد تحول المجلس الإداري في فاس، بدل أن يكون منصة لتقييم عميق وشجاع، إلى نقطة اتهام للوزير بـ الهروب من الأزمة الحقيقية:
-
أين وزير الإصلاح؟ على الوزير أن يزور المدارس التي تدخلها المياه من السطح، وأن يقف على الطرق والأوحال التي تمنع التلاميذ من الوصول إلى مدارسهم، وليس أن يكتفي بزيارات “تجمّل” الواقع.
-
إساءة للقطاع: إن هذا النوع من الحوادث (موت حارس بسبب انهيار سور) يسيء بشكل بالغ لسمعة القطاع التعليمي برمته، ويؤكد أن التركيز على الترويج السياسي أدى إلى إهمال الجوانب الأساسية لسلامة التلاميذ والأطر التربوية.
في الختام، بينما كان الوزير يعقد اجتماعاته في أجواء التفاؤل الحزبي بجهة فاس مكناس، كانت فاجعة البيضاء تصرخ بالواقع المأساوي، مؤكدة أن التعليم في المغرب يحتاج إلى عمل ميداني حقيقي وقطع مع الإتكالية، وليس إلى زيارات باهتة تطغى عليها الصبغة الحزبية في وقت تستدعي فيه البنيات التحتية المتداعية الإعلان عن حالة طوارئ حقيقية.






