رياضة

العاصمة العلمية تتجمل لـ “المونديال”: فاس تستعد للحدث القاري بـ “إبهار حضري” وتعبئة شاملة

تعيش العاصمة العلمية للمملكة، فاس، على وقع دينامية تحول غير مسبوقة، تُترجم الالتزام الوطني القوي بإنجاح الاستحقاقات الرياضية الكبرى القادمة، خاصة كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030. لم تعد الاستعدادات مقتصرة على تأهيل المركب الرياضي الكبير ، بل امتدت لتشمل كل تفاصيل النسيج الحضري والاجتماعي، عبر خطة عمل متكاملة تقودها سلطات ولاية الجهة وتُنفّذها بمهنية عالية شركتا التنمية الجهوية: “فاس الجهة للتهيئة” و “فاس الجهة للرياضة”.

1. “الإبهار” في البنية التحتية: منصات المشجعين كجسر للتفاعل الجماهيري

في سياق المقاربة الاستباقية لتوفير بيئة احتفالية جماهيرية لـ “الفرجة”، وتخفيف الضغط عن المركب الرياضي، تعكف الشركة الجهوية للتهيئة على إنجاز “مناطق المشجعين” (Fan Zones) بلمسة عصرية ومدروسة:

  • منصة واد فاس الضخمة: العمل جارٍ على إنشاء منصة كبرى بالقرب من مرجان واد فاس، بطاقة استيعابية تتجاوز عشرة آلاف (10,000) متفرج. الأهم في هذا المشروع هو كونه مغطى و به مرافق إجتماعية، وهو إجراء هندسي بالغ الأهمية تحسباً لأي تساقطات مطرية قد تميز فصل الشتاء المغربي، مما يضمن استمرارية الاحتفال والفرجة في أحسن الظروف.

  • منصة ساحة المعارض الاستراتيجية: يتم إنجاز منصة ثانية قبالة المركب الرياضي بساحة المعارض، وهي نقطة لوجستية حاسمة لخدمة الجماهير القادمة والمغادرة من الملعب. هذه المنصات ليست مجرد شاشات عرض، بل هي مراكز للتفاعل الجماهيري ومجال لعرض الثقافة المغربية بروحها الأصيلة.

2.  تزيين المدينة: “النافورة الراقصة” ورايات الترحاب

إلى جانب الأوراش الهيكلية، تم إطلاق حملة تزيين حضري واسعة تهدف إلى خلق انطباع بصري مبهر لزوار المدينة، وهو ما يُبرز التنسيق بين المصالح التقنية والجماعية:

  • عودة النافورات للحياة: تم إعطاء الأوامر بـ إعادة تشغيل وصيانة جميع النافورات الرئيسية في المدينة. ولم يقتصر الأمر على التشغيل، بل تم تزويدها بـ إضاءة متطورة تمنحها مظهراً جمالياً ليلياً آسراً، لتتحول إلى “نوافير راقصة” تزيد من جمالية المدارات.

  • رايات الترحاب: تم تزيين الشوارع والمدارات الرئيسية بـ رايات وأعلام الدول المشاركة في الكأس القارية، مما يرسخ رسالة الترحاب والانفتاح المغربي على القارة الإفريقية والعالم.

  • شبكة الفرجة العملاقة: كما تم تثبيت 22 شاشة عملاقة بمختلف مدارات المدينة الرئيسية والمحاور الحضرية، لتضمن وصول أجواء المباريات إلى كل زاوية في المدينة.

3.  التنسيق المحكم: سلطات ولاية الجهة و شركة “التهيئة” وشركة “الرياضة” في قلب التحول

يُعد النجاح في تنفيذ هذه الأوراش الضخمة في وقت قياسي دليلاً على التنسيق المحكم بين مختلف الأطراف، تحت الإشراف المباشر لسلطات ولاية الجهة:

  • شركة فاس الجهة للتهيئة (SDR Fès Aménagement): تضطلع بدور القائد الأوركسترالي للإصلاح الهيكلي، حيث تتولى تهيئة الطرق، المدارات، والإنارة العمومية على مستوى أكثر من 27 محوراً حضرياً، بما في ذلك إنجاز مشاريع معالجة اختناقات السير (كالممرات الأرضية).

  • شركة فاس الجهة للرياضة: تتولى مهمة تدبير، استغلال، وصيانة، وتطوير الملعب الكبير وكل البنيات التحتية الرياضية، وهي الضامن لمرور فترة الاستضافة بسلاسة تقنية ولوجستية.

لقد أثبتت فاس، العاصمة العلمية، أنها لا تراهن فقط على تاريخها وتراثها الثقافي، بل تستثمر بقوة في البنية التحتية من الجيل الجديد، وتزين واجهتها بألوان الإبهار الحضري، لتكون جاهزة لتقديم تجربة فريدة للمشجعين، وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية ورياضية عالمية. هذه الأوراش المفتوحة هي شهادة على أن المدينة دخلت عهد النهضة التنموية الحقيقية التي تليق بمكانتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى