قضايا

فاجعة “المسيرة”: النيابة العامة بفاس تفتح تحقيقاً واسعاً لتحديد المسؤوليات بعد مصرع 22 شخصاً

اهتزت مدينة فاس، ليلة الثلاثاء/الأربعاء (9-10 دجنبر 2025)، على وقع فاجعة أليمة تمثلت في انهيار عمارتين سكنيتين متجاورتين بحي المستقبل التابع للمنطقة الحضرية المسيرة، مخلفة حصيلة ثقيلة ومؤلمة بلغت 22 وفاة و16 جريحاً، في كارثة أعادت إلى الواجهة ملفات البناء غير القانوني ومخالفات التعمير.

فور وقوع الحادث، الذي صدم الرأي العام الوطني، أصدر وكيل الملك بابتدائية فاس أوامره بفتح تحقيق قضائي عاجل وموسع تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ويهدف هذا التحقيق إلى استجلاء كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه الفاجعة المروعة، والوقوف بدقة على الأسباب الحقيقية للانهيار، وتحديد كافة المسؤوليات الجنائية المحتملة.

الكشف عن أي إهمال أو تقصير أو مخالفات قانونية أدت إلى الانهيار، خاصة ما يتعلق بتراخيص البناء وجودة المواد والرقابة على الأشغال.

من المتوقع أن يشمل التحقيق الاستماع إلى أصحاب البنايتين، ومسؤولين إداريين وتقنيين سابقين وحاليين في مصالح التعمير بالمدينة، والمهندسين والمقاولين المشرفين على البناء، بالإضافة إلى إجراء خبرات تقنية معمقة على بقايا الركام.

تشير المعطيات الأولية التي تداولتها مصادر مطلعة من عين المكان إلى أن السبب الرئيسي الكامن وراء هذه الكارثة قد يعود إلى الخروقات الصارخة في مجال التعمير.

أفادت المصادر أن العمارتين، اللتين شُيّدتا ضمن مشروع إعادة هيكلة أحد أحياء الصفيح سنة 2007، كانت رخصة البناء الخاصة بهما تسمح بطابقين فقط، في حين تم تشييد أربعة طوابق، وهو ما يعتبر إضافة غير قانونية أثرت بشكل مباشر على سلامة البنية التحتية للمبنى.

يطرح هذا التجاوز الكبير تساؤلات جدية حول دور المصالح المختصة في مراقبة احترام تراخيص البناء، وعن كيفية السماح بوجود طابقين إضافيين دون تدخل لإيقاف المخالفة على مدى سنوات طويلة.

على الصعيد الإنساني، عاش حي المسيرة ليلة سوداء مأساوية. وقد تواصلت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمنية جهودها الحثيثة على مدار الساعة لرفع الأنقاض والبحث عن ناجين أو جثث تحت عالقة تحت الركام.

ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أسر بأكملها وأطفال أبرياء، فيما تم نقل المصابين البالغ عددهم 16 إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس لتلقي العلاجات الضرورية.

سادت حالة من الحزن والهلع بين السكان، وتم اتخاذ إجراءات احترازية بإجلاء قاطني المنازل المجاورة تحسباً لأي انهيارات إضافية، مما يعكس حالة الطوارئ والتضامن المحلي مع الأسر المنكوبة.

أثارت الفاجعة دعوات متصاعدة لمحاسبة المتورطين على أعلى المستويات وتفعيل آليات الرقابة بشكل صارم.

يرى مراقبون أن انهيار بنايتين حديثتي البناء نسبياً يشير بوضوح إلى وجود اختلالات عميقة في قطاع التعمير تستدعي تحقيقاً جاداً ونزيهاً ليس فقط لتحديد المسؤولين عن هاتين العمارتين، بل للكشف عن ملفات فساد محتملة أوسع نطاقاً.

تجددت المطالب بضرورة إجراء مسح شامل لجميع البنايات التي تم تشييدها بمخالفة للقانون، وتفعيل برامج تأهيل المباني الآيلة للسقوط بشكل فوري وحازم لتفادي تكرار مثل هذه المآسي التي تدفع فيها أرواح المواطنين الثمن.

و يبقى تدخل النيابة العامة هو البوصلة التي ستقود إلى الحقيقة في هذه الفاجعة. وبينما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض، يترقب الرأي العام نتائج التحقيق القضائي الذي سيحدد بدقة طبيعة الخروقات والمسؤوليات، ليُعيد ثقة المواطنين في سلامة مبانيهم وصرامة تطبيق القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى