قضايا

بعد انفراد “فاس 24”: هيئة النزاهة تتحرك “عاجلاً” وتوقف صفقة خريطة الفساد و “تضارب المصالح” المثيرة للجدل في قطاع الصحة!

انتصار للشفافية والمصداقية الصحفية:

في انتصار مدوٍ للصحافة الاستقصائية والمصداقية المهنية، أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (INPPLC)، مساء أمس الأربعاء، عن قرارها الصادم بتوقيف تنفيذ صفقة إعداد دراسة حول “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة”. هذا القرار جاء بشكل مستعجل ورسمي، مباشرة بعد أن هزّ تقرير حصري ونوعي نشره موقع “فاس 24” للرأي العام، وكشف بشكل موثق عن شبهات “تضارب مصالح” فاضح تحيط بالجهة الفائزة بالصفقة.

“فاس 24”: الجريدة الإلكترونية سبّاقة في نشر اليقين

لقد كنا في “فاس 24” سباقين للكشف عن هذه الصفقة المثيرة للجدل في مقالنا الذي حمل عنوان: “حصري: تضارب المصالح يطفو على السطح.. مكتب افتحاص تابع لـ’أكديطال’ يتكلف برصد الفساد في قطاع الصحة!”. هذا الانفراد الموثق هو ما دفع الهيئة الوطنية للنزاهة إلى التحرك السريع وفتح تحقيق وإصدار بلاغ رسمي ومستعجل لإيقاف الصفقة.

تفاصيل الفضيحة التي أسقطت الصفقة:

تعود القضية إلى طلب العروض رقم 07/2025 الذي أطلقته الهيئة لإنجاز هذه الدراسة غير المسبوقة، والتي تهدف إلى تشريح بؤر الفساد ومخاطره داخل المنظومة الصحية الوطنية، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات “جيل زد” المطالبة بالإصلاح. بلغت قيمة الصفقة حوالي 2.4 مليون درهم، وتم إسنادها إلى مكتب الاستشارة الفرنسي-الأمريكي Forvis Mazars، بعد منافسة بين ثلاثة مكاتب متخصصة.

المفارقة الصارخة التي كشفناها:

بفضل معطيات حصرية ودقيقة حصلت عليها “فاس 24″، تبيّن أن المكتب الفائز، Forvis Mazars، هو نفسه مكتب التدقيق المالي والاستشارة لمجموعة “أكديطال”، أحد أضخم وأبرز شبكات المصحات الخاصة في المغرب، والتي تُعتبر طرفًا رئيسيًا في المنظومة التي كان من المفترض أن تخضع للتشريح والمساءلة ضمن الدراسة.

الأدهى، أن العلاقة التعاقدية بين المكتب و”أكديطال” لا تزال سارية المفعول حتى نهاية دجنبر 2026 مع إمكانية تجديدها لست سنوات أخرى، وهو ما أثار تساؤلات حادة حول مدى استقلالية المكتب وقدرته على إنجاز دراسة حيادية في قطاع يوجد زبونه الرئيسي في قلبه. كيف يمكن لمكتب يرتبط تجارياً بفاعل ضخم في القطاع الصحي أن يكون موضوعياً في رصد مظاهر الفساد داخله؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي وضعته “فاس 24” أمام الرأي العام والسلطات.

التحرك الرسمي وإيقاف التنفيذ:

وفي تفاعل مباشر وغير مسبوق مع التقرير الصحفي، أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة، في بلاغ رسمي، قرارها بـ “توقيف تسليم أمر بالخدمة مؤقتا إلى نائل الصفقة، وإحالة الملف على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية للبت فيه”.

وأكدت الهيئة أن هذا القرار يأتي “حرصا على صون مصداقية عملها وضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام”، مشيرة إلى أنها أمرت بـ “إجراء بحث معمق حول المزاعم المتداولة، استنادا إلى المعايير الدستورية والدولية في مجال الوقاية من تضارب المصالح”.

ملف يضع وزير الصحة مجدداً في قلب العاصفة:

تأتي هذه التطورات في سياق عام مطبوع بانتقادات حادة لقطاع الصحة في المغرب. يضع هذا الملف وزير الصحة خالد التهراوي مجدداً في قلب الجدل، بعد أسابيع قليلة على أزمة “حراك المستشفيات” واحتجاجات الأطر الصحية وتزامنًا مع استمرار حركة “جيل زد” في رفع مطلب تحسين الخدمات.

وبانتظار رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وخلاصات التحقيق الداخلي، تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمصداقية الهيئة الوطنية للنزاهة، وتأكيداً على قوة الدور الرقابي للصحافة المهنية في كشف الحقيقة ومحاربة تضارب المصالح والفساد. “فاس 24” تلتزم بمواكبة التطورات وإطلاع الرأي العام على القرار النهائي في هذا الملف الحساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى