اقتصاد

“فاس للتهيئة” تحت النار: مشاريع ناقصة وفضائح عمرانية تسبق نهائيات “الكان”

تعيش مدينة فاس على وقع فضائح عمرانية وتنموية خطيرة، بعدما تحولت شركة “فاس للتهيئة الجهة”  التي تستحوذ على أغلب مشاريع تأهيل العاصمة العلمية، دون أن تنجح في إخراجها إلى حيز الوجود بالوجه الذي يليق بمدينة تاريخية مقبلة على احتضان تظاهرات كبرى، وعلى رأسها نهائيات كأس إفريقيا للأمم أقل من ثلاثة أشهر فقط.

فعلى امتداد عدد من الشوارع والمحاور الطرقية، ما تزال الأشغال متعثرة وغير مكتملة، في مشهد يثير استغراب الساكنة وزوار المدينة على حد سواء. عمليات غرس الأعشاب وسقيها تسير بعشوائية وتعرف اختلالات واضحة، فيما يتساءل مقاولون محليون عن الشركة التي استحوذت على صفقات المساحات الخضراء الجديدة، وكأن الأمر محاط بسرية لا مبرر لها.

صفقات أخرى لم تسلم من الفضائح، وعلى رأسها الإنارة العمومية والإشارات الضوئية وإشارات المرور، حيث تظهر بجلاء رداءة التشوير الطرقي وصباغة الممرات التي تختفي آثارها في أيام معدودة، لتتحول إلى مجرد حبر على إسفلت. أما الأرصفة فتعج بالتشققات والاعوجاجات، في غياب أدنى معايير الهندسة الحضرية السليمة، مما زاد من حدة الاختناق المروري خاصة في المحاور التي كان يُفترض أن تخفف الضغط بدل أن تضاعفه.

الأدهى أن الشوارع التي جرى تأهيلها لم تُستكمل بعد، رغم أن الزمن يضغط بقوة مع اقتراب موعد “الكان”. مدخل طريق صفرو المؤدي إلى المركب الرياضي، وكذا الطريق 360 الرابطة بين طريق إيموزار والمدارة الرئيسية للمركب، تحولا إلى فضيحة هندسية مكشوفة بما تشهده من عيوب فادحة.

وإذا كانت شركة “فاس للتهيئة” قد فشلت في ضبط أوراشها، فإن شركة “ميكومار” للنظافة لم تنجح بدورها في تغطية الشوارع المؤهلة بعمليات الكنس، لتتحول الأرصفة الجديدة إلى مكب للنفايات والأزبال، في صورة صادمة لمدينة يُفترض أن تكون في أبهى حللها.

بات من الملزم اليوم على شركة “فاس للتهيئة” أن ترفع من وتيرة الأشغال وتعيد النظر في جودة تدخلاتها، بدل انتظار اللحظات الأخيرة لتلميع الصورة عبر “العكار على لخنونة”، لأن النتائج الكارثية ستنعكس مباشرة على سمعة المدينة والمغرب ككل. كما أن المقاولات التي استحوذت على هذه الصفقات مطالبة بإنهاء مهامها وفق معايير حقيقية، لا عبر حلول ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى